87 % من قروض لجنة التحفيز.. عُرقِلَت

إبراهيم محمد -

وصفت مصادر مالية مقترحات وحلول اللجنة التوجيهية العليا للتحفيز الاقتصادي لمعالجة تداعيات أزمة كورونا، بأنها غير فعّالة وضعيفة ولا تتناسب مع الأضرار الجسيمة التي خلفتها الأزمة، موضحة أن حزمة الكويت تُعد من بين أقل الدول في تقديم الدعم والتحفيز، واقتصرت على تعليمات وقرارات معظمها لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

إلى ذلك، كشف بنك الكويت المركزي، أن إجمالي عدد طلبات التمويل التي تقدمت بها الجهات المختلفة للاستفادة من التمويل الميسر بلغ 1576 طلباً منها 997 طلباً مستوفياً للشروط والضوابط، بينما وافقت البنوك على تمويل 199 طلباً بمبلغ 110.6 ملايين دينار، صُرف جزء من مبالغها لـ107 طلبات بقيمة 39.9 مليون دينار فقط. وبالتالي فإن أكثر من 87 % من طلبات {القرض الميسر} قد عرقلت.

ولاحظ «المركزي» اتجاه عدد كبير من العملاء نحو الحصول على التمويلات اللازمة من البنوك عبر خطوط الائتمان الممنوحة لهم في السابق تتيح لهم السحب الفوري للأموال، مشيراً إلى تراجع إقبال البنوك على منح التمويل مع استمرار الأزمة، وانعدام اليقين، وتصاعد أزمة السيولة، وتنامي أثرها في الملاءة المالية للشركات، فضلاً عن عزوف الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عن التشارك مع البنوك في تقديم التمويل وفق الضوابط.

فيما يلي التفاصيل

كشف بنك الكويت المركزي أن إجمالي عدد طلبات التمويل التي تقدمت بها الجهات المختلفة للاستفادة من التمويل الميسّر، الذي اعتمدته الحكومة قبل فترة لمساعدة الشركات على مواجهة تداعيات فيروس كورونا، بلغ 1576 طلبا منها 997 طلبا مستوفيا للشروط والضوابط.

وأوضح «المركزي» في رده على سؤال برلماني ، أن الطلبات التي وافقت البنوك على تمويلها بلغت 199 طلبا بمبلغ إجمالي 110.6 ملايين دينار، لافتا إلى انه وحسب الضوابط التي تلزم البنوك بتقديم التمويل على دفعات تتزامن مع الاحتياجات الدورية المطلوبة لسد عجز التدفقات النقدية الفعلية المتحققة للعميل المتضرر، وبالتالي وصل عدد الطلبات التي تم صرف جزء من مبالغها الى 107 طلبات بينما بلغ إجمالي المبالغ المصروفة لها 39.9 مليون دينار.

ولاحظ «المركزي» قيام عدد كبير من العملاء بالاتجاه نحو الحصول على التمويلات اللازمة لهم من البنوك، عبر خطوط الائتمان الممنوحة لهم في السابق وتتيح لهم السحب الفوري للأموال، مشيرا الى تراجع إقبال البنوك على منح التمويل مع استمرار الازمة وانعدام اليقين، وتصاعد ازمة السيولة للعملاء وتنامي اثرها على الملاءة المالية للشركات، فضلا عن عزوف الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عن التشارك مع البنوك في تقديم التمويل وفق الضوابط. وأكدّ «المركزي» انه لا فترة زمنية محددة لدى البنوك لدراسة الطلبات المقدمة إليها للحصول على التمويل الميسر، حيث يعتمد الأمر على استجابة العميل في استكمال المستندات والبيانات اللازمة لدراسة الطلب، مشيراً في الوقت ذاته إلى اجتماعه مع مسؤولي البنوك، داعياً إياهم إلى ضرورة القيام بسرعة الاستجابة لطلبات العملاء.

عن خطواته المتخذة خلال الأزمة عدَّد «المركزي» ما يلي:

● أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 455 بنهاية مارس 2020 الخاص بتقديم حزمة إجراءات تحفيزية راعت جملة من المبادئ على رأسها الحرص على المال العام وترشيد استخدامه وضمان الحماية الاجتماعية للمواطنين والمحافظة على أوضاع الموظفين الكويتيين العاملين في القطاعين العام والخاص وتعزيز الأمن الاجتماعي.

واستناداً إلى هذا القرار شكلت لجنة برئاسة محافظ المركزي وعضوية العديد من الجهات الحكومية وضعت موضع التنفيذ عديداً من التدابير من بينها:

● استمرار الدولة في صرف دعم العمالة للمبادرين طيلة فترة الإغلاق إضافة إلى مضاعفة هذا الدعم حيث بلغت الكلفة الإجمالية للدعم الإضافي نحو 240 مليون دينار وذلك على مدى ستة أشهر.

● تأجيل الأقساط الممولة من قبل الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومحفظة التمويل الصناعي والزراعي في البنك الصناعي.

● وقف تحصيل الإيجارات من المباني الحكومية خلال فترة الإغلاق وبطبيعة الحال ينقل أثر ذلك لكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة المستأجرة لدى تلك الجهات.

● في ما يتعلق بمنح التمويل الميسر لدعم أفراد ومؤسسات القطاع الخاص واشتراطات منح هذا التمويل فإن مجلس الوزراء اعتمد في جلسته المنعقدة بتاريخ 20 أبريل ضوابط بشأن التمويل المقدم للأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسط والكيانات الاقتصادية المتضررة من تداعيات أزمة كورونا وعممها بنك الكويت المركزي على جميع البنوك الكويتية.

● وفي إطار المنظومة الرقابية لبنك الكويت المركزي على القطاع المصرفي، فإن هناك حزمة متكاملة من التعليمات والضوابط الرقابية الصادرة إلى البنوك، للمحافظة على سلامة أوضاعها المالية وتعزيز كل مؤشرات السلامة المالية لديها، ولا يتدخل بنك الكويت المركزي في القرارات الائتمانية للبنوك، حيث تتحمّل مسؤولية قرار التمويل الذي تقدّمه لعملائها؛ وذلك في إطار السياسة الائتمانية لكل بنك، والتي يجب أن تراعي القوانين والتعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي، وكذلك القواعد والأعراف الائتمانية السليمة.

● وأوصت اللجنة بمنع إخلاء المستأجرين في العقارات التجارية المتأخرين عن سداد الإيجار وعدم فرض أي جزاءات عن تأجيل سداد الإيجار، وقد أقر مجلس الأمة في تاريخ 5 أغسطس القانون الخاص بتعديل بعض أحكام قانون إيجار العقارات.

● قدمت اللجنة مشروعاً بقانون لدعم وضمان التمويل المقدم من البنوك المحلية للعملاء المتضررين من تداعيات فيروس كورونا؛ وذلك لتحفيز البنوك على تقديم التمويل اللازم للعملاء المتضررين، وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بنهاية الشهر الفائت على مشروع القانون، تمهيداً لعرضه على مجلس الأمة.

عناصر دعم

ولفت «المركزي» إلى اتخاذه كثيراً من الإجراءات التي تشكّل بطبيعتها عناصر دعم، منها:

- التحرّك استباقيا بتعزيز سياسته النقدية التيسيرية عبر إجراء تخفيض في أسعار الفائدة، لتصل إلى مستوى هو الأدنى تاريخيا، ما أدى الى خفض كلفة الاقتراض، بهدف تشجيع الطلب الكلي لتحفيز النشاط الاقتصادي.

- قام بتخفيف بعض التعليمات الرقابية، وذلك في إطار تعزيز قدرة البنوك على ممارسة دورها الحيوي في الاقتصاد وتوسيع المساحة الإقراضية لديها وتدعيم قدراتها التمويلية وتحفيزها على مواصلة تقديم القروض والتمويل للقطاعات الاقتصادية المنتجة ودعم العملاء المتضريين من هذه الأزمة، سواء أكانوا أفراداً أو مؤسسات، والذين هم بحاجة في هذه المرحلة إلى سيولة، تمكّنهم من مواصلة نشاطهم من دون توقف.

الاستقرار المالي

وتابع «المركزي»: كما اتُخذ عدد من الإجراءات الأخرى منذ بداية ازمة فيروس كورونا يستهدف المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد منها:

- استمر «المركزي» في أداء مهامه المرتبطة بالعمليات الرئيسية والإجراءات الأمنية ونظم الدفع والتسوية والمقاصة الالكترونية للشيكات ومواصلة جهوزيته العالية لضمان استمرار البنوك بتقديم الخدمات المالية الأساسية اللازمة للجمهور.

- حرصا على حماية القوى الوطنية العاملة في القطاع الخاص، وحيث إن الجهاز المصرفي هو الموظف الأكبر لتلك القوى العاملة إذ تبلغ نسبة العمالية الوطنية في المتوسط بهذا القطاع %70 من إجمالي موظفيه، وجه المركزي البنوك الكويتية على نحو مباشر وقطعي بعدم تسريح أي من موظفيها الكويتيين وعدم المساس برواتبهم وتقديم المكافأة المالية المناسبة لمن يكلف بالعمل في مقر البنك أو فروعه خلال فترة الإغلاق مع اشتراط الموافقة الطوعية للموظفين على الحضور وأخذ الاحتياطات الصحية المطلوبة لضمان سلامتهم.

- وحرصاً من «المركزي» على تخفيف الأعباء عن عملاء البنوك في ظل هذه الظروف الاستثنائية، أكد أيضاً تعامل البنوك بايجابية مع العملاء الذين تضررت أعمالهم جراء الأوضاع الراهنة مع تأجيل الاستحقاقات المترتبة على المتضررين لمدة ستة اشهر من دون تطبيق أي رسوم جزائية إضافة إلى وقف الرسوم على أجهزة نطاق البيع والسحب الآلي والقنوات الالكترونية لمدة ستة اشهر.

- كما جرى التعميم على جميع البنوك وشركات الاستثمار والتمويل بالتعاون مع العملاء وتقدير ظروفهم عند الحاجة لطلب ضمانات إضافية والامتناع عن البيع او التنفيذ على الضمانات المرهونة مقابل القروض وعمليات التمويل لحين استقرار الأسواق وتحسُّن الأوضاع الاقتصادية.

استجابة الكويت للأزمة ضعيفة.. حزمتها الأقل خليجياً 

أشارت مصادر ذات صلة إلى ضعف التدخّل الحكومي في مساعدة القطاعات المتضررة من أزمة «كورونا» وما شمله من الإغلاقَين الكلي والجزئي للأنشطة الاقتصادية، ملمحة إلى أنه وعلى الرغم من الفترة القياسية للإغلاق، والتي يمكن وصفها بالأعلى عالميا، فإن الكويت تعد من أقل الدول في تقديم الدعم والتحفيز للقطاعات المتضررة بها، حيث اقتصرت تلك الخطوات على تعليمات أو قرارات، أغلبها لم يدخل حيز التنفيذ بعد. ووفق إحصائية حديثة، بلغت المخصصات المالية في دول الخليج لدعم الاقتصاد بها خلال هذا العام 121 مليار دولار، نصيب الكويت منها 1.5 مليار دولار فقط؛ لتصبح بذلك أقل دول الخليج دعماً للاقتصاد بها. وأظهرت الأرقام تخصيص دولة الإمارات 34.3 مليار دولار لدعم الاقتصاد، في وقت جرى تخصيص 32 ملياراً لدعم الاقتصاد السعودي، أما سلطنة عمان فقد خصصت مبلغ 20.8 ملياراً، تلتها قطر التي خصّصت مبلغ 20.6 مليار دينار، ثم البحرين بتخصيص 11.4 مليار دينار لدعم الاقتصاد بها.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking