آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

التشاوريات.. والعوالم الخلفية للديموقراطية

د. صالح السعيدي - 

6 تشاوريات انتخابية أجرتها عدة قبائل في الدائرتين الرابعة والخامسة في يوم واحد.. وقبلها 3 في «الأولى» و«الثانية» و«الرابعة»، وقبل هذه وتلك تشاوريتان في 2019، وقبل هذا كله 4 تشاوريات في 2018 لبطون قبائل في الدائرة الرابعة، وبانتظار فرعية مرتقبة في «الرابعة» ليصل المجموع إلى 16 فرعية قبلية إلى جانب 5 فرعيات لأفخاذ قبائل منفردة بإجمالي 21 فرعية من بين قبيلة وبطن وفخذ.

الانتخابات الفرعية القبلية أو «التشاوريات» ظاهرة قديمة جديدة ولدت منذ عقود من خارج رحم العملية الديموقراطية، رغم أنها طبقت الآليات ذاتها والأدوات نفسها المطبقة في الديموقراطية؛ كشروط التصويت وكشوف الناخبين وطرق الرقابة والفرز وإعلان فوز أصحاب العدد الأكبر من الأصوات، لكنها في الوقت نفسه تتناقض مع فلسفة الديموقراطية ومفاهيمها، لكونها تعتمد الانتقائية والاختيار لفئة معينة من جمهور الناخبين مرتبطة بالنسب والانتماء إلى قبيلة بعينها.

الجذور التاريخية

وعلى الرغم من أن العمر الزمني لظاهرة «التشاوريات» قد تجاوز 50 عاماً، فإن وتيرتها وزخمها كانا متباينين بين تمدد وتناصر، وبين تضاؤل وتراجع، فالازدهار الحقيقي للتشاوريات كان في مرحلة الدوائر الـ 25 التي كانت عتبة النجاح فيها محدودة، ما دفع القبائل إلى تنظيمها، وهو ما تكشفه الأرقام والإحصائيات التي تشير إلى عقد 19 فرعية في 1985 وأن أعلى معدل للانتخابات الفرعية كان 21 انتخاباً فرعياً وسجل عام 1992.

وفي نظام الدوائر الخمس تراجعت وتيرة الانتخابات الفرعية، بحكم تقليص الدوائر وتجمع أصوات القبائل، فشهدت أول انتخابات 2008 إجراء 9 انتخابات فرعية، في حين شهدت انتخابات 2009 إجراء 11 انتخاباً فرعياً. أمّا انتخابات 2012 فقد سبقها إجراء 8 انتخابات فرعية، ويلاحظ أنه في عام 2012 تزايدت حالات رفض النواب السابقين للمشاركة في الانتخابات الفرعية، حيث بلغ عددهم 8 نواب في انتخابات فبراير 2012 وقد نجحوا جميعا.

الصوت الواحد

ومع تطبيق الصوت الواحد 2012 تأثرت القبائل الكبيرة التي كانت معتادة على تنظيم فرعيات لأربعة فائزين، لكنها اصطدمت بحاجز الصوت الواحد الذي أعاق تنظيم انتخابات كاملة، في حين استفادت القبائل الصغيرة والمتوسطة التي كانت تطمح إلى إنجاح مرشح وحيد أو اثنين على الأكثر واتضح ذلك جلياً في انتخابات 2016 التي ألغيت الفرعية الكاملة لدى قبيلتي مطير والرشايدة في «الرابعة» وعوضت بتنظيم أفخاذ (الجبلان من مطير والعونة من الرشايدة). ونظمت قبيلتا العوازم والعجمان فرعيات لم يتم الالتزام بها لكثرة الخارجين عليها.

في حين انتظمت القبائل الصغيرة والمتوسطة في تنظيم تشاوريات نجح معظم مخرجاتها في الانتخابات العامة.

الآفاق والمستقبل

هذا التضخم المتنامي في اللجوء الى آلية الانتخابات الفرعية قد يعبر للوهلة الأولى وفي القراءة السطحية المبدئية للظاهرة عن تعاظم الروح القبلية وعن تزايد الشعور بالانتماء القبلي وتعزز الاصطفاف القبلي، لكن القراءة الاعمق لمكنونات الظاهرة والفحص الدقيق للتعبيرات المصاحبة لها والدراسة الاشمل للظروف المرافقة لها قد تقدم تفسيرات أخرى مغايرة لما هو سائد، ومختلفة عما هو مطروح، فداخل القبيلة نفسها تطفو احجام الافخاذ والتباينات الحاصلة بين أعدادها، والتي تفرض أن يكون سلوك النائب الذي يخرج لفرعية أسير معادلة النجاح والسقوط في الفرعية المقبلة، ما يجعله رهينة لحسابات الفخذ الاكبر الذي ينتمي إليه، او اللجوء الى تصنيف جمهور الفرعية الى موالين وخصوم، ما ينعكس وبوضوح على أدائه ومستوى «الخدمات» التي يقدمها او يخصصها للفخذ الذي يصوت له بالفرعية او للمجموعات المضمونة في حسابات التصويت للفرعية المقبلة على اعتبار أن هذا ضمانة للنجاح.

وبعبارة اخرى، فإن النائب أحب أم كره، فإنه يقضي دورته الانتخابية الممتدة لاربع سنوات ومعادلة الفرعية المقبلة حاضرة في ذهنه وماثلة في ترتيباته،

هذا السلوك مع تكرسه يولد مع مرور الوقت ردات فعل من جمهور الفرعية الآخر قد تظهر في الانتخابات العامة.

وهو ما يمكن العثور عليه في التعبيرات والمشاعر المعلنة التي صاحبت ورافقت أكثر من حالة في التشاوريات التي نظمت. والتي كان أوضحها أعلان أثنان من المرشحين الاول في الدائرة الربعة والاخر في الخامسة رفضهم لانتائج التشاورية بعد خسارتهم فيها وقرارهم خوض الانتخابات العامة.

من راقب العوالم الخلفية المصاحبة للانتخابات التشاورية وانتبه للارتفاع الكبير في نسب الحضور والمشاركة في تلك التشاوريات والتي لامست في كثير منها حاجز الـ %90، يدرك أن السطح يختلف عن الأعماق.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking