آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

نحتاج أحياناً رغم وجود النخبة الثقافية والسياسية وغيرها لمعرفة حدود الخطاب الذي يعيشه المجتمع، ولتبسيط فكرة المقال وقد تكون سلسلة من الأفكار حسب الأحداث ومعطيات المشهد السياسي، ففي البداية وضع معاناة الشعب الكويتي بمحددات ثقافية وسياسية وفقا لإطار ونطاق الدستور الذي يستخدم من الجميع، إما بالإيمان المطلق بأدواته ووسائل التغيير التي نظمها وفقا للمادة السادسة من الدستور، وتعني سيادة الشعب والأمة ولكنها سيادة ليست مطلقة سقفها مبادئ الدستور ونطاق القانون العام، في المقابل سلطات الدولة الثلاث وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، بينها رابط التعاون وتفصلها حدود المادة ٥٠، بمعنى هنالك إطار للتراتبية، في المقابل المشهد السياسي العام يعيش أكبر فوضى بعد بزوغ أدوات المواقع الإلكترونية والافتراضية التي جعلت كل تنظيم سياسي أو أي جماعات ضاغطة بصفتها وثقلها لا تعدو قوة من تأثير مغرد شهير يتابعه الملايين..! 

***

التلبس بلباس السلطة

يتحدث الفيلسوف اللبناني ناصيف نصار عن الصراع على السلطة، وهي أشد غموضا والتباسا من مقولة الصراع على السيطرة، والسبيل إلى دفع الغموض والالتباس عنها إنما هو التمييز بين نوعين فيها: النوع الأول صراع يجري على أساس السيطرة لأجل الحصول على السلطة أو لأجل تحويل السيطرة إلى سلطة، والنوع الثاني صراع يجري على أساس الحق لأجل إثبات سلطة المجتمع ومن ثم لأجل الحصول على تفويض بحكمه، جوهر الصراع الأول سيطرة قائمة تسعى إلى التلبس بلباس السلطة، وجوهر الصراع الثاني إرادة خاصة تسعى إلى قيادة المجتمع بحريته ورضاه كصراع طبيعي ومشروع، ونستطيع تسمية الصراع الأول «الصراع لشرعنة السيطرة»، وهنا بالتحديد ما نخشاه من دعاة هاشتاغ «الإصلاح السياسي الشامل»، فمجموعة من الناشطين، ومنهم نواب سابقون، يعتقدون أن الإصلاح بالتغيير الشامل من دون مراعاة لنطاق دستور ١٩٦٢، فالبعض إما يستغل وقت وقرب الانتخابات العامة كونه مقاطعا للصوت الواحد، أو هناك من يقفز بطموحه السياسي بفرض دعوات لاحتجاجات في ساحة الإرادة رغم قصور ومخالفة قانون التجمعات بعد إبقاء الإذن من السلطات العامة باختصار محاولة لتهييج الشارع..!

***

هل الأزمة تحتاج إلى محاربة الفساد أم لا أم انتخاب مجلس للأمة أم تغيير النهج للحكومة؟ ولنقل جميعها، لكن الدفع وتحميل الحكومة الإخفاق من جانب دستوري لا يمكن، فالسلطة التشريعية والناخبون ووعي المجتمع وأدوات النظام الديموقراطي والانتخابي كلهم محددون سلفاً، فلماذا التركيز على تشويه بعض السلطات، ومنها ما يدخل في فرضيات قد تكون صالحة وقد تكون مجرد تخمينات، والأدهى من ذلك إغراق السلطات القضائية، خصوصاً بعد زيادة القضايا العامة بخصومة مع أحد الكيانات التي تعود للحكومة أو للحكومة بشكل خاص إما تحريضا أو تلميحا، والهدف زيادة شعبية المواجهة، أي كلما زاد سقف الانتقاد زادت شعبية البعض من هواة الحكومة المنتخبة والإصلاح الشامل.

***

أخيراً جميعنا في هذا المخاض سواء انتخابيا أم دستوريا أو لمحاربة الفساد كتنظيمات سياسية ونخب اجتماعية ومواطنين رجالا ونساء، نتحمل هذا التطاحن المقلوب، فالأصل وعي المواطن بحقوقه وواجباته، فكلما أدينا واجبنا تجاه الوطن وفقا للدستور والقانون جاءت الإصلاحات المرتقبة تباعا لصلاح الفرد من ذاته ولذاته أولا، فلا تكن السلطة شماعة لإخفاقاتنا في الاختيار.. وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking