آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

مريم ملا

مريم ملا

مهاب نصر -

كان للنهضة الفنية والثقافية في الكويت، التي شهدت أوج تألقها في عقدي الستينيات السبعينيات، أثرها الكبير في المحيط الخليجي كله، حيث كانت الكويت قبلة عدد من الدارسين والراغبين في الالتحاق بركب هذه النهضة من الأشقاء الخليجيين. في كتابها «عبدالله الأستاذ.. هذه حياتي» الذي يسرد قصة الإعلامي والفنان الإماراتي عبدالله الأستاذ، تعرضت المؤلفة مريم ملا، الروائية والإعلامية السورية، للفترة التي عاشها في الكويت، فأفردت لها صفحات كثيرة، حيث وجدت، كما ذكرت لـ القبس، حاجة إلى تفصيل القول عن نهضة هذا البلد وتفاصيل الحياة والأمكنة فيه. هكذا أعدت ما يشبه الخريطة المكانية والذهنية له وكأنها كانت هناك.. القبس حاورت الكاتبة مريم ملا حول الكتاب وملابسات تأليفه، والوحدة التي تصل أواصرها الفنون الخليجية بعامة.

عوضا عن أن تكون الكويت مجرد، محطة في كتاب مريم ملا، لحياة عبدالله الأستاذ، فقد توقفت عند هذه المرحلة طويلا بإغراء الوصف والكشف عن التفاصيل، تقول ملا لـ القبس «لقد كتبت عن الكويت العزيزة اكثر من 80 صفحة من روايتي حول ما كانته من 61 عاما مضت، بكل شوارعها ومناطقها واسواقها وغيرها من الاماكن لأنها تستحق. ثانيا: السيرة الذاتية مثل كتابة التاريخ، لا بد من الصدق في كل نقطة او زاوية منها. لقد وصل الاستاذ عبدالله الى الكويت على ظهر باخرة مع اسرته، وهو في عمر 3 سنوات، كان ذلك عام 1957، وعاش فيها حتى شب عن الطوق واصبح يافعا، ثم غادرها ليعود اليها مرة اخرى ليدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية ويغادرها للمرة الثانية. هذه حقيقة يجب ان ادونها كاملة، ولكن الحقيقة الاكبر انني احب هذه الأرض التي لم اصل اليها يوما رغم انني قريبة منها، لكن استطيع ان اشعر بها، فالكويت بلد الخير ولها يد كريمة معطاء، ومعروف عن اهلها انفتاحهم الثقافي والفني منذ بداية عهدها، كل شيء أرى فيه جانبا من الثقافة والفن اعجب به واتوقف عنده، ويلفت انتباهي في اي مكان من العالم.

الصورة والخبر التاريخي

عن المصادر التي عادت إليها الكاتبة في تصويرها للأحداث والأماكن وأشكال الحياة، تعتبر ملا أن الصورة كانت أولا العنصر الفعال لكل ماض يحفز ذهنها على تخيل اي شيء وكل شيء بالدرجة الاولى، اما بالدرجة الثانية فتأتي القراءة والاطلاع. تقول ملا «لقد قرات الكثير عن تاريخ الكويت، ومن المؤكد أنني أسمع أيضا عنها وعن اهلها طوال فترة وجودي هنا في دولة الامارات العربية المتحدة؛ فأنا لست غريبة عنها. ودول مجلس التعاون الخليجي تتشابه في العادات والتقاليد والتراث والتاريخ، وبما انني اكتب لهم وعنهم وعشت لما يزيد على ثلاثة عقود على ارض واحدة منها، وقارئة جيدة لكل تاريخ المنطقة، فلهذا لم أجد صعوبة للكتابة عن الكويت او عن اي مكان حتى لو لم أره عيانا، وهنا لا بد ان اذكر ان الاستاذ عبدالله اصابته الدهشة حين اخترت جزيرة فيلكا الكويتية وكتبت عنها. ولم يصدق انني لم ازر الكويت ولو لمرة واحدة فعلا».

آلة العود

هل كانت هناك أوجه شبه بين فناني الكويت والإمارات في رحلة التأثير والتأثر كما كشف عنها الكتاب؟ توافق ملا مؤكدة على عدد من الصفات، وبعضها الصراع بين الفن والتقاليد: تقول عن تلك الصفات «حبهم وشغفهم بالفن وبكل انواع الفنون، سواء أكان تمثيلا او مسرحا او موسيقى او في مجال الفن التشكيلي. لكن الاغرب من بين القواسم المشتركة هو آلة العود. وقد ذكر لي الاستاذ عبدالله حادثة مضحكة حين اكتشف والده آلة العود معه كيف كسّره على رأسه، رافضا التحاق ابنه بفن العزف».

محطة الذكريات

قد يبدو التاريخ محطة استرواح بينما يمتلئ الحاضر بالمشكلات والصراعات، فهل كان إفراد صفحات كثيرة للذكريات في الكتاب هو من هذا المنطلق؟ تجيب ملا «لديك كل الحق نحن عشنا وما زلنا نعيش شيئا لا يصدق بسبب كورونا، لا احد كان يتخيل. غالبا لا يخاف الإنسان الا من العدو الخفي الذي يحاربه ولا يراه. لكن للأسف لا نستطيع ان نستحضر اي حقبة تاريخية لنعيش بها هاربين من واقعنا الحالي، حتى ذاكرتنا وخيالنا والرجوع الى صورنا ودفاتر مذكراتنا التي دوَّنا فيها أصبحت ذكرى وفعل ماض: كان وكانوا وكنا..».

سوريّة وتعيش في الإمارات وتكتب عن الكويت فأين الشأن السوري؟ لم تتمكن ملا من معالجة الأحداث التي شهدتها البلاد، وفضلت الاحتفاظ بصور مؤنسة منها «عندما كانت سوريا تحيطها الاشجار الخضراء والازهار الملونة والنباتات الجميلة ويتفتح في دمشق زهر الياسمين، وتجوب بحرها السفن الى كل مكان كتبت عنها في 2010، واصدرت الكتاب في القاهرة التي شاركتني فرحتي، لكن بعد ذلك بسنة واحدة ماتت النباتات الخضراء ولم تعد تثمر الاشجار ونام زهر الياسمين نومة ابدية، والقت السفن مراسيها على الشاطئ. انكسر قلمي ومعه روحي، لا استطيع ان اكتب عن المنطقة او عنها، فأنا لم ازرها منذ تلك اللحظة لأنني اصبحت طائرا متكسّر الأجنحة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking