آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

من واقع خبرتي الشخصية التي تجاوزت الأربعين عاماً في التعليم الجامعي والتطبيقي، واهتمامي الشديد ومتابعتي الدقيقة لما يحدث حالياً من انتقادات متبادلة وهجوم مستمر بين أعضاء هيئة التدريس من جهة، والقائمين على تطبيق نظام «التعليم عن بُعد» من جهة أخرى، والمتحيزين لصف المتعلم (الطالب) وملتمسين له الأعذار وفاتحين له منصات لتلقي شكواه من مكونات هذا النظام، سواء أكانت تقنية أم بشرية، متمثلة في أعضاء هيئة التدريس، ضاربين عرض الحائط بما قدمته الهيئة التدريسية من تضحيات، حيث بذلت كل ما في وسعها لاستيعاب تقنية وأسلوب عمل جديد في وقت قصير جداً، وتحملت زيادة ساعات العمل لما تتطلبه المحاضرة عن بعد من استعدادات سابقة، وأثناءها وبعدها، حيث إن الكثير منهم لا يفارق مكتبه من الصباح حتى المساء، فضلاً عن الأعباء الإدارية الأخرى والاجتماعات، التي تحولت كذلك عن بعد. إنني من موقف المتابع لما يحدث أود أن أوضح أن عضو هيئة التدريس لم ولن يكون أبداً ضد مصلحة المتعلّم، لكنه ضد التسيب والتذرع بأعذار واهية للتستر على استهتار بعض الطلبة ورغبتهم في الحصول على النجاح أو التقدير المرتفع دون أن يبذلوا جهداً في التحصيل العلمي، فالكثير منهم لم يعد يعطي للمحاضرة حقها بالالتزام في بيته والتسجيل للمحاضرة ومتابعتها حتى نهايتها، بل أصبح يتلقاها وهو في سيارته ومعه هاتفه المحمول قاصداً أي مكان لقضاء مصالحه، أو للترفيه عن نفسه، ففقدت المحاضرة هيبتها، وأصبح المحاضر في الكثير من الأحيان يكلم نفسه، خاصة في ظل تعليمات لهم بعدم فتح الكاميرات حفاظاً على الخصوصية، فاكتشف العديد من أعضاء هيئة التدريس بعد أيام، من بداية «التعليم عن بُعد»، أنهم يغردون بمفردهم، وأن هذا التعليم أصبح من طرف واحد فقط وهو المعلم، والويل للمعلم إذا عاقب الطالب المسيء لاستخدام تلك الصلاحيات التي تصب كلها في مصلحته، فيتم إرسال تنبيهات له من رؤسائه بضرورة التماس أعذار للمتعلمين، وعدم التشدد معهم، فقط نقلاً عما يطلعون عليه من أحاديث الطلبة على منصات التواصل الاجتماعي او على الموقع الخاص الذي أنشأته الكلية لهم.

إنني كمواطنة أخاف على هيبة التعليم ومخرجاته، أناشد كل من يريد أن تكلل هذه التجربة بالنجاح، ألا ينساق وراء شكاوى الطلبة، ولا يتحامل على أعضاء هيئة التدريس، فلمن يشتكي عضو هيئة التدريس وهو يرى في الكثير من الأحيان، الامتحانات يتم حلها بأيدي غير المتعلم ذاته، ومكاتب «من تجار الأزمات» التي تتواجد بالمحاضرة مكان الطالب مقابل مبالغ مالية ليتفرغ الطالب لما هو أهم عنده! ولمن يشتكي عضو هيئة التدريس حاله وجهده الذي يضيع هباء أمام عينيه؟! فهل من يستجيب؟!

أ. د. بهيجة بهبهاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking