آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

‏ يقال في المثل «لا تبك على اللبن المسكوب».

‏ولهذا تتكرر الأخطاء في عالمنا العربي لأننا وببساطة لا نبكي على الأخطاء.

‏اللبن المسكوب هذه المرة كان كل الجهود والأوقات والأموال التي دفعها وبذلها الكويتيون والمقيمون طوال سنوات من اجل انجاز المعاملات الحكومية، بما في ذلك الاستئذان من العمل وما يترتب على ذلك من تعطيل لمصالح الناس، رغم أن الجهات الحكومية كانت ومنذ عام 2014 مستعده تشريعيا وتقنيا لإنجاز المعاملات الحكومية عبر شبكة الإنترنت.

حصل هذا التخلف التقني لأننا في الكويت لدينا ديوان خدمة مدنية من العصر الأحفوري لم يقم بتفعيل أنظمة الحكومة الإلكترونية، رغم عشرات المناقصات المليونية التي تولى الإشراف عليها طوال سنوات عجاف.

‏كما أن الحكومة نفسها لم تكن لديها الرغبة في أتمتة المعاملات الحكومية في الوزارات، والسبب وللأسف الشديد أن المناصب العامة كان يتم التعامل معها ‏وكأنها غنيمة لمن يديرها، وليست منصات لتقديم الخدمة العامة، ولهذا كان القيادي المعين بأسلوب «الباراشوت» يستثمر المنصب بتعطيل المعاملات المهمة حتى لا تتم إلا بمقابلته فيرضي جنون عظمته، وغروره البشري، مقابل إبقاء النظم الإدارية في العصور الاحفورية.

‏ولهذا كان المواطن يضطر للذهاب الى هذه الأماكن الرسمية لتخليص المعاملات بطرق بدائية، وعبر أسلوب يظهر فيه الوزراء والمسؤولون وكأنهم العباقرة الذين أنجزوا المعاملات بفضل قدراتهم الخارقة.

وفجأة أتت جائحة كورونا لتغير المشهد بشكل غير متوقع، وتطيح إلى حد ما النظام البيروقراطي في الكويت، لتتحول هذه الجهات الحكومية المتخلفة، وتصبح فجأة كما لو كانت فروعا لشركة مايكروسوفت او شركة أبل، فالخدمات والمعاملات أصبحت تنجز بشكل إلكتروني سهل ومبسط.

ورغم سعادتنا كمراجعين بهذا التطور المذهل نسبيا، فإننا شعرنا بالألم لاكتشافنا أن كل ما كنا نقوم به من جهود مضنية لتخليص المعاملات على طريقة «كعب داير» السينمائية طوال سنوات، لم نكن مضطرين لأن نقوم بها، فالأمر برمته كان مجرد حفنة معاملات بسيطة كان يمكن أن تتم في ثوان، والأمر لم يكن يحتاج حتى لمناقصة لتنفيذ البنية التحتية التقنية فقد كانت هذه البنية موجودة سلفا.

ولأن أوضاع ما بعد كورونا أجبرت الجهات الحكومية والمسؤولين الحكوميين على تقديم الخدمات وإلا توقفت حركة الدولة فقد رأينا هذا التحول الكبير.

‏الآن سنبدأ البكاء على اللبن المسكوب.

‏لنتفق أولاً على أن عدم تقديم الخدمات الحكومية بشكل إلكتروني في حقبة ما قبل كورونا لم يكن مجرد إهمال أو خطأ أو قصور إنما كان أمرًا متعمّدًا.

ولهذا يجب فتح تحقيق في هذا الموضوع كي نوثق الأسباب الحقيقة التي نعرفها سلفا ونرصدها للتاريخ، وكي نحتاط مستقبلا لعدم تكرار ذلك.

والأهم من كل ذلك وضع نظام محكم يمنع أن تتحول الخدمة العامة إلى أن تكون مجرّد غنائم لدى الانتهازيين من كل الشرائح السياسية والاجتماعية بلا استثناء.

‏ربما يقول البعض: لماذا تشغلوننا بمثل هذا التحقيق طالما أصبحت هذه الخدمات حقيقة واقعة كما كنتم تطالبون دائما؟

هذا الرأي خادع جدا، لأنه ومن دون تثبيت وتأكيد أن عدم تقديم الخدمات الإلكترونية كان خطأ بل خطيئة، ستعود حليمة إلى عادتها القديمة وسنرى تراجع هذه الجهات الحكومية تدريجيا عن تقديم الخدمات الإلكترونية تحت ذرائع عديدة، من ضمنها ‏أن هذه الأنظمة تحتاج إلى صيانة متكررة وبشكل مكلف، وأن أخطاءها تتكرر، والهدف بالطبع عودة هذه الجهات تدريجيا إلى العصر الاحفوري.

هذا التحقيق إن تم فستكون من أهم توصياته أن يكون المعيار الأهم لتعيين القياديين والتجديد لهم تقديم الخدمات الإلكترونية بكفاءة، فالقيادي الذي يتراجع في هذا المعيار يجب أن يغادر موقعه فورا غير مأسوف عليه.

‏الملاحظة الأخيرة في هذا الصدد تنبيه الجهات الحكومية الى أن أي معاملة لا تتضمن الولوج إلى الموقع عبر التوقيع الإلكتروني وفقا للقانون ستكون معاملة مطعونا في قانونيتها، خصوصا انه يمكن لكل مواطن ومقيم أن يتم طلب معلومات تفصيلية حول قانونية أي معاملة لقانون حق الاطلاع، الذي صدر مؤخرا، وبهذا قد تتعرض قرارات حكومية كثيرة للتشكيك في مراكزها القانونية.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking