آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

 عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

أشارت القبس في عددها الأسبوع الماضي إلى واقعة تسريب وثائق ومعلومات نفطية من قبل بعض المهندسين والفنيين في القطاع النفطي!

من المسلمات أن ينتسب المهندس بحكم المهنة إلى واحدة أو أكثر من الجمعيات أو المعاهد الهندسية، مثل المعهد الأميركي للمهندسين الكيميائيين AICHE، وجمعية مهندسي البترول SPE، ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات IEEE، وغيرها من المعاهد العالمية التي تقوم بنشر بحوث ومقالات منتسبيها في المواقع الإلكترونية من أجل تبادل المعلومات بين المختصين، وتحظى الشركات الخليجية باهتمام خاص لقدرتها على الاستثمار في مشاريع جديدة وتطوير منشآتها النفطية.

لا شك أن للمهندس دوراً مهماً في تطوير الأعمال وحل المشاكل، وهذا الدور يخلق حماساً وتنافساً بين المهندسين في إظهار ما لديهم من مهارات إبداعية وأفكار وحلول متميزة للمشاكل التي تواجه شركاتهم، لنفترض أن مهندساً يعمل في مكامن وحقول النفط والغاز واجهته مشكلة فنية حول حركة السوائل، كالماء والزيت وحركة المكثفات والغاز وطبيعة تركيبة المكمن الجيولوجية، فيبدأ بكتابة تجربته عنها وكيفية حلها، وهنا تتوجب الإشارة إلى ما نشرته مجلة بترولية أسبوعية عالمية PIW في 30 يناير 2006، قالت إنها حصلت على تقرير مكون من 23 صفحة، صادر في عام 2001 من إحدى شركات مؤسسة البترول الكويتية، يظهر أن حجم احتياطي النفط الكويتي هو نصف الحجم المعلن رسمياً! تلك الحادثة أثارت لغطاً كبيراً، ونفت الشركة المعنية في وقتها تلك المعلومات المسربة المنشورة، لقد حبا الله دول الخليج العربي بأكبر ثلاثة حقول نفطية في العالم من حيث المخزون والانتاج حقل برقان وحقل الغوار وحقل السفانية، واكبر حقل غاز في العالم حقل الشمال، كلها تقع في حدود ضيقة، وبين هذه الحقول العملاقة مساحات غير مستكشفة براً وبحراً، لذا يتوجب وضع دليل لتصنيف المعلومات والوثائق من حيث درجة اهميتها وصفة السرية، تحديد المعلومات المطلوب حمايتها، تسجيل من له صفة رسمية وقانونية للاطلاع عليها بالتاريخ والزمن مع بيان السبب، وسيلة الاطلاع والقراءة إلكترونياً مع منع النسخ والتصوير والإرسال إلى غير المخولين، تحديد الأطراف أو الجهات التي تتشارك بالمعلومات، فهناك معلومات إدارية ومالية وفنية وقانونية قد تشترط السرية وتعرض المخالف لعقوبات كبيرة.

تساؤلات مشروعة

ما نوع المعلومات المسربة، وما آثارها على المؤسسة وشركاتها وعلى الدولة أيضا؟ تقودنا تساؤلات مشروعة حول المعلومات المتاحة! هل حققت العقود أفضل الخيارات المتاحة في وقتها؟ هل مرت المناقصات والمزايدات بعمليات تنافسية تحقق المصلحة العامة؟ إذا كانت المعلومات المسربة مقارنة بما هو معلن، فهل هي أفضل أم لا؟ لنفترض أن إحدى الشركات تعمل في مجال إنتاج الغاز الحر فهي تعرف حجم المكمن وإنتاجه التجاري وتسربت معلومات عن الكمية بأنها لا تكفي لتغطية احتياجات الكويت، فيصبح أمراً حتميا استيراد كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال LNG، ومع تزايد الطلب مستقبلا على الغاز سيؤدي ذلك الى زيادة حجم الاستيراد وزيادة السعر، ليقين المزود بأن حاجة الكويت كبيرة وضرورية ومستمرة، إذن خطر تسرب المعلومات يشكّل ضرر جسيماً على مصالح البلد كذلك الحال في ما يتعلّق بالمخزون

المؤكد من النفط ومتى سينتهي وكيف سيؤثر على المركز المالي للدولة وتقييمها من قبل البنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الوطني؟ لذلك عندما تغيب الشفافية والمصداقية لدى بعض القيادات النفطية بحجب الحقائق المتاحة عن الرأي العام يقابلها تسريب المعلومات! علينا ألا نتوقع تقدماً في الأداء الاقتصادي والإداري والفني من واقعنا الحالي فأين كنا؟ وأين يفترض أن نكون مستقبلا؟ هناك رغبة جامحة عند الشعب للاطمئنان على الجدية في إدارة الصناعة النفطية التي تمر في عثرات متعاقبة بداية من خسارة صفقة اكوابوليمرز وغرامة الداو وجدوى بناء مصفاة الزور وخسارة مصفاة فيتنام وتأخر الوقود البيئي وبناء ناقلات الغطاء الاستراتيجي والإنتاج المبكر ورفع إنتاج النفط والغاز وإنتاج النفط الثقيل ومشاريع الاستكشافات الخارجية وإغلاق مصفاة الشعيبة من دون مبرر كل هذه المشاريع كلفت الدولة أكثر من 60 مليار دولار! حتى أصبحت بعض المشاريع تطلب اليوم مزيداً من الصرف لانقاذها من الفشل! كان من المتوقع لها ان تحقق عوائد مالية تتجاوز بضعة مليارات من الدولارات بعد تنفيذها دعما للاقتصاد الكويتي، وما يزيد الطين بلة هو التجديد والتمديد لقيادات عاصرت تلك المشاريع! أو إعادة تعيينهم في مجالس إدارات المؤسسة وشركاتها وفي المجلس الأعلى للبترول ألا يسأل هؤلاء أنفسهم لماذا الأداء التنافسي والأداء الاستراتيجي للقطاع النفطي في تراجع مستمر؟ ماذا حققت من قيمة مضافة المشاريع الرأسمالية الكبرى التي اعتمدوها وأشرفوا عليها حتى الآن؟ وهل لدى المؤسسة مقاييس ملموسة لتحديد تلك القيم المضافة؟ وإذا حققت شيئا فكم تبلغ نسبة وتناسباً من دون تسريب؟

 عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تسويق النفط وتكريره


 


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking