كيف يحاول ترامب استغلال العنف.. لصالحه؟

لورين فيدور وباتي والدماير (فايننشيل تايمز) - ترجمة محمد أمين - 

مع قبول دونالد ترامب ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس مساء الخميس في خطاب ألقاه في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض، تجمعت حشود كبيرة من المتظاهرين المناهضين للعنصرية على مقربة من المكان.

وترددت أصداء هتافاتهم طوال الليل حيث حذر الرئيس الناخبين من أن خصمه جو بايدن سيكون لينًا مع الجريمة وأن الحزب الديمقراطي يقف مع «الفوضويين والمحرضين ومثيري الشغب واللصوص وحُراق العلم الأميركي».

ومع بقاء شهرين فقط، تفصلنا عن يوم الانتخابات، يأمل الرئيس في أن تكون رسالته التي لا هوادة فيها بشأن القانون والنظام مؤثرة بشكل كبير على الناخبين على خلفية الاضطرابات العنيفة في بعض المدن الأميركية.

انطلق المؤتمر الجمهوري هذا الأسبوع على خلفية الاحتجاجات في مدينة كينوشا بولاية ويسكونسن، حيث اندلعت المظاهرات في أعقاب إطلاق الشرطة النار على رجل أسود يبلغ من العمر 29 عامًا يوم الأحد. وبعدها بأيام، اتهم شاب أبيض يبلغ من العمر 17 عامًا -يُزعم أنه حضر تجمعًا لترامب في وقت سابق من العام-بإطلاق النار وقتل اثنين من المتظاهرين.

يقول المستشار الجمهوري لوك طومسون، إنه ليس واضحًا ما إذا كانت الرسالة المتشددة عن الجريمة ستنتشر في خضم الوباء، لكن «استطلاعات الرأي تشير إلى أن هناك بعض الانفتاح على ذلك، لدى الكثير من الناخبين، وخاصة الأشخاص الذين هم في منتصف العمر».

رسالة الرئيس

وقد يُساعد في نشر رسالة الرئيس، مقاطع فيديو لمتظاهرين يتصرفون بعدوانية تم تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع. في أحد المقاطع، يمكن رؤية حشد من المتظاهرين من ذوي البشرة البيضاء في معظمهم، من جماعة Black Lives Matters وهم يصرخون في وجه امرأة تتناول العشاء خارج مطعم في واشنطن لأنها رفضت الامتثال لمطالبهم برفع قبضتها تضامناً مع قضيتهم.

روبن مور، وهي جمهورية تبلغ من العمر 56 عامًا من بلدة صغيرة بالقرب من مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن، ترى إن هناك «شيئا من الحقيقة في أن نساء الضواحي قد انقلبن على الرئيس«، لكن مشاهد الاضطرابات دفعت كثيرا من جيرانها إلى إعادة النظر.

وقالت إن الاحتجاجات في وقت سابق من هذا الشهر في مدينة واواتوسا القريبة، كانت بمثابة «صيحة إيقاظ كبيرة للأمهات في الضواحي. وأعتقد أن الخوف هو حافز كبير».

ومع ذلك، فإن العديد من منظمي استطلاعات الرأي غير مقتنعين بأن رسالة «القانون والنظام» ستكون كافية لإخراج ترامب من كبوته في استطلاعات الرأي، بحجة أن الرئيس لن يجد طريقًا إلى النصر إلا إذا بدأ الاقتصاد في التعافي أو إذا تعثر بايدن في المناظرة التلفزيونية المقبلة.

يتقدم بايدن على ترامب على الصعيد الوطني بحوالي 8.3 نقطة، وفقًا لمتوسط استطلاعات الرأي الأخيرة في فايننشيل تايمز. كما أنه يتقدم في العديد من الولايات المتأرجحة الرئيسية، بما في ذلك فلوريدا وبنسلفانيا وميتشيغان، على الرغم من أن هناك بعض الدلائل على أن تقدمه قد يضيق.

استراتيجية نيكسون

وفي استرجاع لاستراتيجية ريتشارد نيكسون الناجحة لعام 1968، بدأ ترامب في الدعوة إلى القانون والنظام في وقت سابق من هذا الصيف بعد اندلاع المظاهرات في جميع أنحاء الولايات المتحدة رداً على مقتل جورج فلويد في مدينة مينابوليس بولاية مينيسوتا على يد ضابط شرطة أبيض.

ومع ذلك، يقول بعض المحللين الجمهوريين إنه أضعف رسالته من خلال إصدار تعليمات لاستخدام الغاز المسيل للدموع والقوة الغاشمة لتفريق المحتجين في واشنطن وإرسال القوات الفيدرالية إلى شوارع بورتلاند.

ويعتقد طومسون أن «بعض أفعاله قوضت موقعه كمصدر للنظام ضد قوى الفوضى».

ويتفق معه فرانك لونتز، خبير استطلاعات الرأي الجمهوري المخضرم، قائلاً إن لجوء ترامب الى القانون والنظام لم يكن الرسالة الصحيحة التي يجب إرسالها إلى الناخبين المهتمين بالسلامة العامة الأوسع.

قال لونتز: «عندما تقول القانون والنظام، فإن أول ما يتبادر الى ذهن الجمهور هو رؤية رجال الشرطة وهم يضربون المتظاهرين على رؤوسهم بالهراوات. الجمهور يؤيد الاحتجاجات، ويدعم حركة «حياة السود مهمة»، وهم كذلك، يدعمون الشرطة. يمكنك الاحتفاظ بالأفكار الثلاث في ذهنك في وقت واحد».

وأضاف: «ترامب يتحدث عن القانون والنظام في حين أن ما يريده الجمهور حقًا هو السلامة العامة. لا يريدون الهيمنة على الشوارع، يريدون شوارع آمنة، وأحياء آمنة».

تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين يؤيدون الاحتجاجات السلمية وحركة Black Lives Matter. ومع ذلك، فقد تراجعت موافقتهم منذ مقتل فلويد، وفقًا لشركة Civiqs لاستطلاعات الرأي عبر الإنترنت. ويقول منظمو الاستطلاعات إن هذا قد يكون مرتبطا بحوادث النهب والعنف التي صاحبت بعض الاحتجاجات ودعوات نشطاء يساريين «بوقف تمويل الشرطة».

حبل مشدود

يقول تشارلز فرانكلين، مدير استطلاع كلية الحقوق في جامعة ماركيت، الذي يتتبع الرأي العام في ولاية ويسكونسن المتأرجحة، إن الاستطلاعات التي أجريت في وقت سابق من هذا الشهر أظهرت أنه في حين تراجع الدعم للمتظاهرين، إلا أن ذلك لم يُترجم الى زيادة التأييد للرئيس.

ويضيف، ان «هناك دليل واضح على أن ردود الفعل الايجابية في البداية، على الاحتجاجات تبددت مع بداية أغسطس. لكن من الواضح أن هذه المواقف لم تكن مرتبطة بآراء ترامب وتعامله مع المسألة برمتها».

لقد نأى بايدن بنفسه عن الدعوات لوقف تمويل الشرطة، لكنه واجه انتقادات لأنه لم يكن صارما في إدانته للعنف والنهب، الأمر الذي يؤكد على الحبل المشدود الذي تسلكه حملته لكسب التقدميين الغاضبين من العنصرية المنهجية، دون خسارة المزيد من الناخبين الوسطيين.

اتهم بايدن الرئيس، يوم الخميس الماضي بـ «صب البنزين على النار» بعد أن قالت كيليان كونواي، مستشارة ترامب، لقناة فوكس نيوز: «كلما سادت الفوضى والتخريب والعنف، كان الخيار أوضح بشأن من هو المرشح الأفضل بالنسبة للسلامة العامة والقانون والنظام».

يعتقد الجمهوريون مثل مور في ويسكونسن أن الاضطرابات الأخيرة قد ترجح كفة الميزان لصالح ترامب. فقد فاز الرئيس بأصوات الكلية الانتخابية العشرة في ولاية ويسكونسن بأقل من نقطة مئوية واحدة في عام 2016، ويظهر متوسط استطلاعات الرأي في فايننشيل تايمز أن بايدن يتقدم حاليًا في الولاية بفارق خمس نقاط.

وتقول إيرين ديكر، وهي أم تبلغ من العمر 43 عامًا وزعيمة الحزب الجمهوري في مقاطعة كينوشا، إن «أحداً لا يعتقد أنه كان يجب إطلاق النار على بليك، لكننا شاهدنا حجم التخريب والدمار الذي لا مبرر له في كينوشا. الأمهات يريدن حماية أسرهن وبيوتهن أولاً».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking