آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

116832

إصابة مؤكدة

710

وفيات

108606

شفاء تام

انهالت عليّ فجر الثلاثاء، تحديداً في الساعة الرابعة فجراً، رسائل «واتس آب»؛ عبارة عن صور تغريدات كتبها الأخ العزيز يعقوب بوشهري، يذكرني من خلالها بالعلاقة الطيبة التي جمعتنا معاً، على الصعيدين العملي والأخوي، ويؤكد بها لملايين المتابعين في حساباته بوسائل التواصل، أنني المسؤول عن موقع القبس الإلكتروني، وما يُنشر به، وكان يشير في تغريداته على وجه الخصوص إلى قضية «المشاهير.. وغسل الأموال».

وفي حقيقة الأمر، لم أفاجأ من هذا السلوك على الإطلاق، بل إنني أتفهم جيداً سبب هذا الغضب الشديد، وخيبة الأمل، وحجم الضغوطات في هذه القضية.. كما استشعر أيضاً حجم ذلك العشم، الذي لا استحقه أبداً، كما استشعرته في تغريدات «بوشهري».

لقد قرأت بعمق واهتمام شديدين تلك التغريدات التي وصلت إلى ملايين المتابعين في الوطن العربي، ثم سألت نفسي سؤالاً مستفيضاً: هل نكثت العشرة حقاً لأنني لم أتوسط لايقاف خبر «غسل المشاهير»؟

وهل كانت النخوة تحتم عليّ أن أخون الأمانة الوظيفية، وأعبث في خبر صحفي لأجل إخفاء اسم «صديق» هنا، وتهمة «شريك» هناك؟ والأهم: هل أخطأت في إجازة خبر صحفي مهني وصحيح 100%؛ انطلاقاً من مسؤولياتي الوظيفية والوطنية؟

إن الحقيقة التي غابت عن الأخ العزيز بوخالد؛ هي أنني موظف في مؤسسة إعلامية عريقة، دأبت على فتح ملفات المال العام والفساد منذ أن تأسست عام 1972.. وما غاب عنه أيضاً هو أن هذه المؤسسة الشجاعة هي التي اقتحمت جحور الثعابين، وفتحت على مصراعيها ملفات «الناقلات»، و«الإيداعات»، وصولاً إلى فضيحة «الصندوق الماليزي» التي صنفها الإعلام العالمي كأكبر قضية «غسل أموال» في العصر الحديث.. وهذا النهج الوطني الإعلامي الصلب لا يرتبط بموظف أو أفراد بعينهم، إنما نبراس أزلي، ومدرسة كرسّها مؤسسو القبس، وتوارثها جيل تلو آخر.. وشخصي المتواضع ليس إلا موظفاً عابراً؛ فإن غادرتها غداً، فسيأتي بالتأكيد شخص آخر ويسير على النهج الوطني الصلب ذاته، الذي لن تحيد عنه القبس - بإذن الله - إلى الرمق الأخير.

وختاماً؛ وحتى نقطع الشك باليقين، فما أملكه من علاقة ودّ مع الأخ العزيز يعقوب، فإنه لا يتعدى حدود السنتين ونصف السنة، وشراكة محدودة في مطاعم لم يكتب لها النجاح، وقد انتهت رسمياً منذ إعلانه أمس - مشكوراً - إنهاء هذا التعاقد.. وإن كان هناك جلد للذات، وعشم كنت قد خيبته بالفعل؛ فإنه ذلك الخبر الذي كتبته بيدي، ودوّنت في صدره اسم أخي وصديقي ورفيق دربي عبدالوهاب العيسى؛ كمتهم في القضية ذاتها.. وقد اتصلت به بما أملكه من ضعف، وقلت له: «أرجوك سامحني»؛ لكنه واجبي الصحافي أن أنقل الحقيقة كاملة للقراء؛ وبإذن الله ينصفك القضاء الكويتي الشامخ، ولا يخيب رجاءك.. فما كان منه إلا أن ردّ واثقاً صلباً قوياً، كما عهدته دائماً: «معذور يا خوي».

إن جميع المؤشرات تؤكد أن معركة «غسل الأموال» ستشتدّ في قادم الأيام.. ولا خيار للمجتمع المدني والإعلامي إلا بالمواجهة الحقة؛ ودعم المؤسسات الرقابية بما تملكه من أدلة وقرائن، واضعين الاعتبارات الشخصية ومشاعرنا في خانتها المحايدة.. فمصالح البلد العليا فوق الجميع، وليس أمامنا اليوم سوى الانحناء لجهود قضائنا العادل، الذي سيقول كلمته في نهاية المطاف، عندها لن يكون للتبرير معنى، ولا للنخوة أي قيمة.. فمان الله!

عبدالله غازي المضف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking