آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

لافروف خلال لقائه الأسد في دمشق أمس (رويترز)

لافروف خلال لقائه الأسد في دمشق أمس (رويترز)

محرر الشؤون الدولية -

حظيت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره وليد المعلم، باهتمام واسع في أوساط المراقبين للشأن السوري، لا سيما أن هذه الزيارة هي الأولى منذ عام 2012 لرأس الدبلوماسية الروسية، ومن المفترض أنها تحمل ملفات غير اعتيادية. لكن، كعادته حاول النظام السوري إبرازها على أنها زيارة عمل عادية «لتنسيق التعاون بين البلدين». لكن في الكواليس والايماءات الروسية لم تكن كذلك، لا سيما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبق له أن عيّن سفير روسيا لدى دمشق، ألكسندر يفيموف، مبعوثاً خاصّاً له في دمشق.

ومن الإيماءات الروسية ما أظهره تسجيل مصوَّر من استخفاف لافروف بمعاون وزير الخارجية السوري، أيمن سوسان، أثناء استقباله في مطار دمشق. ويظهر التسجيل عدم إعطاء لافروف سوسان أي أهميةٍ واعتبارٍ، وتجسّد ذلك في موقفين؛ الأول: لحظة نزوله من الطائرة ومصافحته السفير الروسي أولًا، وهو ما يخالف البروتوكول، الذي يجب أن يبدأ بالسلام على مسؤول البلد المضيف قبل السفير. أما الموقف الثاني فهو: عندما سار لافروف إلى جانب السفير الروسي من دون اهتمام بسوسان، الذي يظهر التسجيل أنه يلحق بلافروف.

وعقب لقائه الأسد، عقد لافروف مؤتمراً صحافياً مع نظيره وليد المعلم، معلناً أن «سوريا انتصرت في الحرب على الإرهاب بدعم روسي حاسم»، وقال إنه ناقش مع الأسد، وبصورة مفصّلة، الوضع على الأرض، وجرى التوصّل إلى أن هناك هدوءاً نسبياً ساد في سوريا، ويجب العمل على ترسيخ هذا التوجه، مؤكداً أن «موسكو ستدافع عن مبدأ سيادة سوريا واستقلاليتها». وأضاف: «بعض الدول والقوى الخارجية تحاول تمرير مخططاتها الخاصة وخنق الشعب السوري، باستخدام العقوبات الاقتصادية، وعلى السوريين توحيد صفوفهم داخلياً؛ فهم أنفسهم من يقررون مصير بلدهم»، مشيرا إلى أن روسيا ستواصل جهودها لضمان تحقيق حق الشعب السوري في تقرير مصيره، سواء أكان ذلك على المستوى القومي أو ضمن إطار ثلاثية الدول الضامنة لـ«مسار أستانة» (روسيا، تركيا، وإيران)، وكذلك في سياق اللجنة الدستورية.  وأضاف لافروف أن إدلب هي من أهم مجالات التعاون بين روسيا وتركيا، وأهم ما فيها الفصل بين المعارضة المعتدلة والمتطرفين وتأمين طريق M4.

مصادر متابعة للملف، قالت إن لافروف بحث ملفات تتعلّق بالحل السياسي، وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، ومسار جنيف (الدستور، المرحلة الانتقالية، والانتخابات) واللجنة الدستورية التي تعد موسكو «عرّابتها»، وتبدي حرصاً على نجاحها.

وإذا كانت الزيارة الأولى للافروف في فبراير 2012 كانت لدعم نظام الأسد ومهّدت لاحقاً لانخراط روسيا في الحرب السورية، يرى مراقبون أن هذه الزيارة الثانية بعد ثماني سنوات ستمهّد الطريق إلى الحل السياسي، لا سيما أن موسكو اليوم باتت تقيم تفاهمات مع عدد من الأطراف الفاعلة، لا سيما تركيا وأميركا لتفادي الصدام ولتثبيت الهدنة، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار.

كما أن الوضع الاقتصادي في سوريا عقب العقوبات الأميركية التي جلبها قانون «قيصر» يبدو من الاولويات التي تعمل عليها روسيا التي تخشى من انهيار اقتصادي شامل وكامل في سوريا، قد يزيد من تفاقم الاوضاع الأمنية، هذه المرة من منطلق الوضع المعيشي للناس، مع إدراك موسكو أن إطلاق مسار المساعدات الاقتصادية الكاملة للسوريين لن يتم إلا في إطار رؤية شاملة، تقوم على دفع المسار السياسي وإنجاز التسوية النهائية. ويرى معارضون أن قانون قيصر والتحرّكات الدبلوماسية الاميركية الاخيرة التي قام بها المبعوث الخاص جيمس جيفري إلى موسكو وأنقرة، أوصلا رسائل واضحة من واشنطن حول ضرورة تغيير سلوك نظام الأسد، ويبدو أن إطلاق العملية السياسية بات قريبا، وهو ما كان بشّر به قبل أسبوعين جيفري في أنقرة، حيث ألمح إلى «تطوّرات مثيرة» في الملف السوري.

ووفق مصادر في المعارضة السورية، فإن رسالة لافروف أمس كانت إبلاغ النظام أنه من دون تقديم تنازلات حقيقية، فإن الأمور ستتجه للأسوأ، لا سيما مع استعداد الإدارة الأميركية إلى فرض الحزمة الرابعة من عقوبات «قيصر».

إنجاح الاستثمارات الروسية

الرئيس بشار الأسد، الذي استقبل الوفد الروسي، الذي كان برئاسة نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف، قال إن روسيا وسوريا نجحتا في إحراز تقدّم في تحقيق «حل مقبول للطرفين في الكثير من القضايا». وأشار إلى أن هذا يطول بشكل خاص «المسائل المتعلقة بالعقوبات التي فرضت على الشركات الروسية العاملة في سوريا».

وأبدى الأسد عزم نظامه على مواصلة العمل مع الروس بغية تنفيذ الاتفاقات وإنجاح الاستثمارات الروسية في سوريا.

بدوره، أكد بوريسوف استمرار موسكو في دعم سوريا في حربها على الإرهاب، وكذلك في جهودها الرامية إلى إعادة إعمارها. وسلمت بوريسوف حكومة النظام مشروعًا اقتصاديًا يشمل مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية، معرباً عن أمله بتوقيع الاتفاقية، التي وصفها بالمهمة، خلال زيارته المقبلة إلى دمشق في ديسمبر المقبل. وأكد أن هناك أكثر من 40 مشروعًا، فيما يتعلق بإعادة الإعمار قيد الدراسة.

«قيصر» سَيحِدُّ من قدرة بشار

وتأتي زيارة الوفد الروسي في وقت تشهد سوريا أزمة اقتصادية خانقة وتراجعاً في قيمة الليرة، وسط مخاوف من أن تفاقمها العقوبات الأخيرة التي فرضتها واشنطن بموجب «قانون قيصر».

مجلة فورين أفيرز، قالت إن من يجادل في أن العقوبات ستؤثر في السوريين أنفسهم، يتجاهل حقيقة أن الأسد هو سبب المعاناة للشعب، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية على سوريا ستحد من قدرة بشار الأسد على إيذاء شعبه. ووصف تحليل للمجلة، أعدته مجموعة من الخبراء، ما يحصل في سوريا بالحرب «البربرية»؛ إذ إن الهزيمة والخسارة لأي طرف تعنيان الإبادة.

ويقول التحليل: رغم أهمية العقوبات الأميركية على سوريا، فإنه على مر التاريخ الحديث لم يحدث أن سقط أحد الطغاة بسبب هذه العقوبات، موضحاً أنه إذا كانت الفكرة بالتضحية بملايين السوريين لمنع حدوث انتهاكات مستقبلية، فهذا أمر «خطأ تماماً». ولكن في الوقت ذاته، يرى التحليل أن العقوبات على النظام السوري ستحرم «مجرمي الحرب» من الوصول إلى الأموال اللازمة لهم لتمويل نشاطاتهم، وتوقّف تدفّق اللاجئين، وتعزّز المصالح الأميركية في المنطقة. ويؤكد التحليل أهمية الرسالة التي تحملها هذه العقوبات، والتي تشدّد على أن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها نظام الأسد باستهداف المستشفيات والتعذيب والاعتقالات وحرق جثث السجناء لن تمرّ من دون حساب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking