آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

لا نستطيع أن نلقي اللوم كله على عام 2020 ولا على الوباء.. فالكورونا لم تستحدث الفساد.. ولم يصنع 2020 القمع ولم يفرز تغييب العقل والحريات والتفكير.. هو فقط منحنا فرصة أكبر للتأمّل فيما وصل إليه الحال بنا.. وذلك على مستوى العالم العربي من محيطه الى خليجه.

الكثير من مناطق العالم العربي غير هادئة.. أو حتى مستقرة بالمعنى الدقيق للمفردة.. فالأغلبية يعانون من فساد.. وظلم.. ودكتاتورية وقمع.. ووأد للحريات.. وغياب للعدالة.. وجهل.. الى آخر المنغصات المألوفة في عالمنا العربي.

وها هو الكاتب التركي دورالي يلماز يلخص في روايته الرائعة «المستَلَبون» ذلك الواقع المحزن من خلال سرده لملامح القدر الذي كُتِبَ على شعوب العالم الثالث.

في الرواية يتناول المؤلف ظروف ظهور الدكتاتور في تركيا كنموذج للدراسة.. مستعرضا أساليب وجوده.. والطرق التي يستخدمها الدكتاتور لفرض سيطرته.. وأبرزها تغييب العقل.. وتجريد الفرد من ذاته وشخصيته.. ودمجه بالقوة في قطيع متطابق في التفكير وفي الملامح الشخصية.. فتصبح الطاعة العمياء هي السلوك السائد والمستَحَب. المشكلة هنا.. أن الناس ومع الوقت والتكرار يتقبلون الاستبداد.. بل ويستسيغون الدكتاتورية.. فيتحولون مع الوقت الى جماعات يسهل استعبادها وتحريكها.

وبالطبع.. تكون هنالك طرق ثابتة للأنظمة الدكتاتورية لتحقيق هدف «القطيع» أبرزها القمع.. والعنف.. وسحق الرأي الآخر.. وتجريم النقد.. وتحريم التفكير، وبذلك يكتمل المشهد بخلق مجتمعات مهجّنة مسالمة ومسلوبة الإرادة غالبا.. فيصبح معها الفساد حقا للنخبة.. وتجاوز القانون منفعة مُكتَسَبة.. ومعارضة الدكتاتور خطيئة وجريمة يعاقب عليها القانون ويحرّمها الدين.

نشأ معظمنا في العالم العربي.. وفي دول العالم الثالث بشكل عام في ظل أوضاع دكتاتورية قمعية ألفها مع الوقت وبكل أسف.. لذلك لم يحتج أحد ولم يجرؤ على مخالفة قوانين الحظر أو الحجر أو أي من إجراءات مواجهة الكورونا، بل ولم نملك الحق حتى في التشكيك أو التساؤل حولها.. لكنهم في أوروبا وقد اعتادوا نسائم الحرية.. لذلك خرجت فيها منظمات حقوقية مدنية معارضة لكثير من إجراءات العزل والرقابة، محذرة من أنها تشكّل خطراً على الديموقراطية.. وتتعارض مع الحريات الفردية.. والحقوق الأساسية.

هم يتحدثون عن قطيع أو أفواج للممانعة خرجت في مواجهة إجراءات غير مدروسة ولا مُقنِعة.. مصرّين على الوقوف في وجه أي انتهاك للحقوق الفردية حتى وإن كان لدواع صحية أو وقائية.. ونحن لا نزال نتحدث عن جدوى مناعة القطيع.. وعما إذا كانت مجدية أم أن العزل والإغلاق سيلجم الوباء!

كلٌ اذاً يتحدث وفقاً لثقافته وخلفيته.. فالكورونا أثبت وبشكل قاطع أن انقيادنا كشعوب وأمم سهل لأننا، كما ذكر دورالي يلماز، «مستَلَبون» لا حول لنا ولا قوة.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking