آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

119420

إصابة مؤكدة

730

وفيات

110714

شفاء تام

«إعلانات وهمية» تُعيد النصب العقاري إلى الواجهة

إعداد: هبة حماد - 
انتشرت في الآونة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي إعلانات لمختلف العقارات بأسعار ومزايا مغرية للغاية، مستغلة تداعيات جائحة كورونا التي ألقت بظلالها على السوق العقاري، ما دفع العديد من الأفراد على مستوى العملاء، بل وحتى العاملين في القطاع، إلى التواصل مع أصحاب تلك الإعلانات للاستفسار عن العقارات المعلنة، إلا أن الغريب في الأمر هو تكرار جملة «تم بيع العقار»، ومن ثم يبدأ صاحب الإعلان بعرض ما يملكه من عقارات أخرى للترويج لبيعها.

ومع تكرار الأمر، أيقن العديد من الأفراد، وذوو الخبرة، أنهم وقعوا ضحية «الإعلانات الوهمية»، وأصحاب تلك الإعلانات ما هم سوى بائعين لـ«الأوهام». وأوضح الخبراء أن تصرفات القائمين على تلك الأفعال مخالفة للقانون، والهدف منها هو الوصول إلى أكبر شريحة من الأفراد لبناء قاعدة بيانات لعملاء جدد، كما أنها الطريقة الأسرع للترويج لما لديهم من عقارات لم يتم بيعها، ذلك إلى جانب أن بعض الشركات الوهمية تستخدم ذات الطرق للترويج لمنتجات غير موجودة أصلاً على أرض الواقع، وهو ما يعرف بالنصب العقاري. كما بيّن الخبراء أن هذه المخالفات لطالما شملت قضايا معنية بغسل الأموال، وتأثير وقعها على العملاء وثقة السوق سيكون كبير جداً في حال استمرت بالتفاقم من دون تدخل حازم من قبل الجهات المسؤولة لردعها. وهنا نتساءل: ما انعكاسات تفاقم هذه الظاهرة على سوق العقار المحلي؟ وما النظرة القانونية والحلول للحد منها؟ القبس استطلعت آراء الخبراء، وإلى التفاصيل:

سعود الصيرفي

يشير في البداية المدير العام لمؤسسة الحفيز العقارية سعود الصيرفي إلى وجوب التفريق بين الإعلانات ذات الأسعار المبالغ فيها والأخرى الوهمية، لذلك نحتاج إلى تعريف الإعلانات الوهمية في سوق العقار، حيث نستطيع بيانه بشكل مبسط على أنه الإعلان عن عقار لا وجود له على أرض الواقع أو عقار موجود ولا يمكن استخدامه أو استغلاله، وهذا النوع من الإعلانات انتشر في السنوات السابقة بكثرة، إلا أنه بدأ يقل تدريجيا، ولا اعتقد أنه يشكّل ظاهرة حالياً. أما بالنسبة للإعلانات ذات الأسعار المبالغ فيها، فاعتقد أن الجانب الأغلب من العقارات المحلية يعرض عن طريق الإعلان بأسعار السوق الحالية، إلا أن أهم عوامل الارتفاع بشكل عام في السوق المحلي ترجع إلى عاملي العرض والطلب، حيث إن ندرة العروض العقارية (بالذات السكنية) تعتبر قليلة جداً مقارنة بحجم الطلب، فعلى سبيل المثال هناك مناطق معينة لا يُعرض فيها إلا عقار أو اثنان، بالمقابل هناك أكثر من 20 أو 30 شخصاً يرغبون بالشراء في هذه المنطقة، ولديهم الملاءة المالية التي تمكنهم من شراء عقارات في هذه المنطقة، لذلك نجد أن من الطبيعي أن تباع أو تعرض عقارات بأسعار مشابهة للعقارات مثل المبيعة، أو بتدرج أسعار جديدة أعلى من الأسعار السابقة.

واعتقد الصيرفي أن وجود هذا النوع من الإعلانات بدأ بالانتشار مع بداية الألفية الحالية في الصحف الاعلانية، ومع تطور شبكة الانترنت واستخدامها كإحدى وسائل التسويق بدأت بالظهور بشكل أكبر وأوضح. أما أسباب الانتشار، فهي في الغالب ترجع إلى قلة وعي العملاء في السنوات السابقة، حيث ان المعلن لا يستطيع الاستمرار في هكذا نوع من الإعلانات إلا بتوافر شريحة مستهدفة من العملاء يمكنه الوصول اليهم وايهامهم بفرص استثمار عقارية غير حقيقية، إلا أن هذا النوع من الاعلانات الوهمية بدأ يقل تدريجيا في السنوات الثلاث الاخيرة، لا سيما مع انتشار وتداول قصص النصب العقاري بين الناس، وتوجه الكثير من المواطنين المتضررين إلى القضاء، وتسليط الاعلام الضوء على مثل هذه الحالات، ما خلق نوعاً من الوعي لدى المجتمع.

شركات النصب

وبيّن أن المروّج الأكبر لهذه الظاهرة هي شركات النصب العقاري، حيث إن جريمة النصب والاحتيال لا تقتصر على مهنة أو تجارة محددة، ففي جميع المهن والأعمال تقع الكثير من عمليات النصب والاحتيال على العملاء، ولعل أكثر صور الانتشار لهذه الإعلانات تكمن في الإعلان عن عقارات خارج الكويت، تكون بأسعار زهيدة مقارنة بأسعار العقار المحلي او تكون ذات عائد مرتفع جدا وغير منطقي، وهي اكثر الصور انتشارا والاكثر تأثيرا في العملاء الذين لا يملكون السيولة التي تمكنهم من شراء عقار داخل الكويت، اما طرق الترويج لهذه الاعلانات في العقارات المحلية فهي قليلة.

وأكد الصيرفي أن انعكاسات هذه الظاهرة سلبية على الشركات المتخصصة في بيع العقارات خارج الكويت، وإيجابية على الشركات والمؤسسات المتخصصة في بيع العقارات المحلية، حيث اهتزت ثقة الناس من شراء عقارات خارج الكويت بسبب صدمة الكثير من العملاء بعدم وجود العقار على أرض الواقع، أو عدم تمكنه من استخدام العقار لوجوده ضمن منطقة غير مهيأة للسكن، أو وجوده بمنطقة حدودية نائية لا تتوافر فيها خدمات البنية التحتية التي تمكنه من استغلال العقار، واختلاف حالة العقار أو المنطقة عما تم الترويج عنه في الإعلان، وبالتالي عززت ثقة العملاء بشكل أكبر للاستثمار في السوق المحلي.

وأضاف الصيرفي عادة ما تكون هذه الإعلانات غير منطقية من حيث السعر القليل جداً، أو طرق السداد الميسرة أو العائد المرتفع، وبإمكان العميل التفريق بين هذه الإعلانات بتطبيق الآتي:

1 - المقارنة مع عقارات المثل (العقارات المشابهة في المنطقة نفسها والمساحة ونوع العقار).

2 - استخدام أكثر من موقع أو تطبيق إلكتروني مختص بالتسويق العقاري.

صالح العصيمي

إيهام العميل

بدوره، يرى مالك شركة مدى العقارية، صالح العصيمي، أن الظاهرة تأتي بأوجه كثيرة وبصور متنوعة، حيث يكون بعضها بسعر أقل من القيمة السوقية، وذلك لإيهام العميل بوجود فرصة بالسوق وعن طريق هذا الإعلان تتمكن الجهة المعلنة من تكوين قاعدة بيانات لعدد كبير من الزبائن أو المهتمين بالشراء، وعند قيام العملاء بالتواصل مع الجهة المعلنة للاستفسار عن العقار «الوهمي»، فإنها تبلغهم بأن العقار المعروض تم بيعه.

وأضاف العصيمي: أما النوع الآخر من الإعلانات، فيجري عرض عقارات بقيمة عالية عن مثيلاتها بالسوق، مما يؤدي إلى تضخم القيمة السوقية، وهنا يأتي دور الوسيط الذي يجب ان يستفيد من خبرته ودرايته بالسوق من عرض العقار من عدمه متى ما لمس المبالغة في تقدير قيمة العقار، علما أن عرض عقارات كهذه من شأنها ان تؤثر على بعض العملاء الذين لا يملكون الخبرة والدراية بالقيمة السوقية ويتم ايهامهم أن القيمة قد ارتفعت.

وأضاف العصيمي: كما أن أغلب الإعلانات الوهمية يكون عن العقارات الخارجيه أو الدولية، حيث يتم ذكر معلومات غير دقيقة وغير صحيحة للترويج عنها مثل عمل بروشورات إعلانية أو صور تتضمن وجود مساحات خضراء وحمامات سباحة وأماكن ترفيهية للأطفال، بالإضافة إلى خدمات موجودة بالمشروع، ومن ثم يفاجأ المستثمر بعد ذلك في أن كل ما هو مذكور في البروشورغير حقيقي.

وبيّن أنه بالإمكان عمل آلية تنظيمية أسوة بدول أخرى سبقتنا في هذا المجال، حيث لا يمكن الإعلان أو الترويج عن أي عقار إلا بعد الحصول على تصريح رسمي، حيث يتم تقديم طلب الإعلان إلكترونياً، ويشمل ذلك رخصة مزاولة النشاط وصورة من وثيقة العقار والتوقيع على نموذج يخوّل للوسيط عرض العقار موقعاً عليه من قبل المالك، وبعد ذلك تتم الموافقة عليه حتى يتسنى للوسيط الإعلان عنه.

وتابع: هذا من شأنه أن يضمن الحماية الكاملة لكل من مالك العقار والمشتري المحتمل وللقطاع ككل، وتبقى الطريقة التقليدية لبيع العقار بكامل السرية والخصوصية بين البائع والمشتري عن طريق الوسيط هي الطريقة الأفضل لحفظ حقوق جميع الأطراف وحتى لسوق القطاع العقاري.

خالد الشتيوي

استهداف النشاط

من جهته، قال مقرر لجنة العقار والقوانين المنظمة لها المحامي خالد الشتيوي: ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة الإعلانات الوهمية في السوق العقاري الإلكتروني بشكل كبير، مشيراً إلى أن النشاط العقاري كغيره من النشاطات التجارية التي أثرت عليها الإعلانات الوهمية، ولا شك أن القطاع العقاري يعد من أهم الأنشطة الاستثمارية والأكثر حيوية، لذلك يتم استهدافه من قبل مروجي هذه الإعلانات الوهمية في سوق العقار الإلكتروني من خلال المبالغة وتضخيم أسعار العقارات، سواء في القطاع الاستثماري أو السكني.

ولفت إلى أن مشكلة الإعلانات الوهمية بدأت في سوق العقار الالكتروني منذ خمس سنوات تقريباً، وأن أبرز أسباب تفاقمها هي عدم وجود قانون رادع ومراقبة فعلية على مثل هذه الإعلانات في السوق العقاري الإلكتروني، وهو ما دعت إليه لجنة العقار والقوانين المنظمة لها في جمعية المحامين الكويتية بإنشاء إدارة خاصة تسمى إدارة التسويق العقاري الإلكتروني، وتكون من اختصاصتها إصدار التراخيص الخاصة بالإعلان الالكتروني بعد التدقيق على صحة البيانات ومحتوى الإعلان، وبذلك يستطيع المتابع بسهولة «للسوق العقاري الإلكتروني» معرفة حقيقة هذا الإعلان من عدمه، والوقوف على صحة أسعار العقار المعروض ومدى معقولية هذه الأسعار المعروضة.

سعد الديحاني

التطور التكنولوجي

بدوره، أوضح الخبير العقاري سعد الديحاني أن السوق عانى منذ فترة طويلة من الإعلانات الوهمية، بسبب عدم تقنين الإعلانات العقارية وعدم فرض عقوبات واضحة على مروجيها، وكانت مقتصرة لفترة على وسائل النشر التقليدية، لكن بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الإعلانات بشكل عام أرخص، فبرزت للعامة بشكل كبير ومثير للريبة.

وأكد الديحاني أن أكثر من يسوق لها هم من المخالفين لقانون وزارة التجارة والذين لا يملكون مكاتب عقارية ولا ينتسبون بالأصل إلى هذه المهنة، وللأسف بعض أصحاب العقارات لا يهتم بتنظيم السوق وقد يكون للقلة مصلحة في الترويج ورفع أسعار عقاراتهم بما لا يتماشى مع وضع السوق العقاري. وبالطبع لهذا الأمر انعكاسات سلبية قد تؤدي إلى فقدان المصداقية بين المشتري والبائع من ناحية العرض والطلب.

ودعا الديحاني وزارة التجارة إلى ضرورة فرض العقوبات على الإعلانات الوهمية ومراقبة الحسابات التي تنشرها وتقنين عملية الإعلانات المنشورة بوسائل التواصل على ألا يتم السماح للمكاتب الوهمية أو من يستغل بعض أسماء المكاتب بنشر إعلانات مكذوبة تضر بالسوق العقاري بشكل مباشر.

وناشد الديحاني وزير التجارة مواصلة نشاطه المعهود ووكلاءه المساعدين الذين نرى لهم اهتماماً بمحاربة الدخلاء على السوق بتوفير التكنولوجيا التي من خلالها يتم حفظ حقوق الوسطاء المعتمدين من وزارة التجارة وبالتنسيق مع وزارات الدولة المعنية فبوجود النظام الإلكتروني المأمول سيتم تسهيل العمليات العقارية وحفظ المهنة من المتطفلين على السوق الذين يضرون سمعة الوسطاء العقاريين المعتمدين.

النظرة القانونية

بيّن الشتيوي النظرة القانونية المعنية بهذا الشأن قائلاً: وفقاً لقانون تنظيم التراخيص التجارية المادة 1 من القانون رقم 111 لسنة 2013 والتي تنص على: «لا يجوز فتح أو تملك أي منشأة أو مكتب بقصد العمل بالتجارة أو مزاولة مهنة أو حرفة إلا بعد الحصول على ترخيص في هذا الشأن من وزارة التجارة والصناعة، وذلك ما لم تكن مزاولة المهنة أو الحرفة خاضعة لقوانين أو مراسيم أو قرارات خاصة»، وتنص المادة الأولى من القرار 252/‏‏2016 على أنه «يحظر على جميع المؤسسات والشركات المرخص لها القيام بنشاط المطبوعات والنشر والإعلان والاتصالات أن تنشر إعلاناً تجارياً لتسويق وبيع عقارات أياً كانت طبيعتها خارج أو داخل الكويت من دون حصول طالب الإعلان على ترخيص بالنشر من إدارة العقار». وبالتالي، فان الإعلانات الوهمية التي نراها في مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر مخالفة لقانون تنظيم التراخيص التجارية، وعليه فإن على الجهات الرقابية في وزارة التجارة أن تستدعي أصحاب هذه الحسابات والإعلانات الوهمية في مختلف التواصل الاجتماعي وإحالتهم إلى التحقيق لمخالفة قانون التراخيص التجارية.


4 حلول للحد من الظاهرة

حدد سعود الصيرفي أربعة حلول للحد من ظاهرة الإعلانات الوهمية التي وصلت حداً لا يمكن السكون عنه، الأمر الذي يتطلب تكاتفاً مجتمعياً في مواجهتها ومحاربتها تجنباً للوقوع في فخاخها كما حدث مع كثيرين ممن انجروا وراء الأوهام عبر تلك الإعلانات.

1- التوعية المجتمعية من قبل الإعلام الرسمي، سواء المرئي أو المسموع، باستضافة المختصين من الوسطاء العقاريين أو القانونيين، ودور الوسيط العقاري في توعية العميل ونشر الثقافة العقارية باستخدام برامج التواصل الاجتماعي.

2- استخدام العميل للتطبيقات أو المواقع الإلكترونية المختصة والمعتمدة، والتي تشترط على المعلنين وجود ترخيص تجاري ساري المفعول.

3- معاينة العميل للعقار على أرض الواقع والاطلاع على الوثائق والأوراق الرسمية والتحقق من صحتها.

4- لجوء العميل إلى الوسيط ذي الخبرة والدراية والثقة، حيث إن دور الوسيط لا يقتصر على عمليات البيع والشراء فقط، بل إن تقديم المعلومات والاستشارات العقارية المناسبة للعميل هي أول الخدمات 4-التي يقدمها الوسيط المحترف تمهيداً لإتمام أي صفقة عقارية ناجحة.

عيوب التكنولوجيا

ذكر خالد الشتيوي أن التكنولوجيا وكثرة مواقع التواصل الاجتماعي ساهمتا في تعزيز سرعة التواصل بين البائع والمشتري في السوق العقاري، الأمر الذي دفع بالكثير من أصحاب الاحتيال الى استغلال الجانب المظلم في التكنولوجيا واستخدامها بطرق سلبية، كارتكاب جرائم غسل الأموال من خلال هذه الإعلانات الوهمية التي ظهرت عبر التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي في «السوق العقاري الإلكتروني».

وأضاف: مما لا شك فيه أن هذه الإعلانات لها تأثيرها السلبي الكبير في «السوق العقاري الإلكتروني» في ظل عدم وجود قانون ينظم مثل هذه الإعلانات، ومراقبة الأسعار المعروضة، والتي تؤثر بدورها على ثقة المشتري أو المستثمر في القطاع العقاري بسبب التضخيم والمبالغة في سعر البيع، مؤكداً أنه من خلال الرقابة الفعلية على مثل هذه الإعلانات الوهمية في السوق العقاري الإلكتروني، وإحالة من تثبت إدانته إلى الجهات المختصة وفرض العقوبات الرادعة، فإنه سيكون بالإمكان الحد من انتشار هذه الظواهر التي تؤثرعلى السوق العقاري الإلكتروني.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking