آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

عمل الحكومة، أي حكومة، ليس العمل وكأن مهمتها فقط تصريف العاجل من الأمور خشية المحاسبة الشعبية والبرلمانية، بل القيام بإعداد رؤية تنموية تستهدف تحقيق أهداف وطنية خلال مدة معلومة، وعبر ميزانية محددة، وتنفذ بخطط واضحة المعالم، تقوم عليها قيادات مؤهلة وقادرة.

وهذه مهام تتطلب عملا مؤسسيا منظما يقوم عليه بشكل مباشر مجلس وزراء مصغر يتكون من رئيس الوزراء وعدد من نوابه، الذين يتولى كل واحد منهم قطاعا رئيسيا في الدولة، كالشأن الاقتصادي، والشأن الاجتماعي، والشأن الأمني والدفاعي وغير ذلك.

وتناغما مع هذا التوجه يجب إنشاء آلية جديدة لتسريع تنفيذ القرارات التنفيذية الفورية بين جهات الدولة ذات العلاقة المتشابهة، وهو نمط تمت تجربته خلال فترة سابقة، حيث تم جمع جهات حكومية عدة لتبحث مواضيع محددة متعطلة منذ سنين بسبب آلية «كتابنا وكتابكم»، وتم بالفعل اتخاذ قرارات عملية أنهت مسائل عالقة منذ سنين طويلة.

كيف يحدث كل هذا؟

المسألة ليست معقدة ولكنها تتطلب، وكما قلت في مقالة سابقة، أن يتحول منصب رئيس الوزراء إلى مؤسسة قائمة بحد ذاتها، تتولى وبشكل مباشر مسألة التواصل مع باقي جهات الدولة بهدف متابعة الموقف التنفيذي للقرارات التي تصدر من اجتماعات مجلس الوزراء، وخصوصا القرارت ذات العلاقة المشتركة بين جهتين حكوميتين وأكثر.

حين تستشعر الوزارات والجهات الحكومية أن ديوان رئيس مجلس الوزراء تحول إلى جهة تنسيقية ورقابية وداعمة لها، فحتما ستقل قدرة هذه الجهات على العمل خارج إطار التنسيق الحكومي، وسيكتشف بشكل واضح وأمام الجميع من يقوم بتعطيل العمل الحكومي المشترك، وسيتم التعامل معه بشكل فوري، كما سيتم وبشكل فوري أيضا دعم أي مبادرة أو جهد إبداعي حكومي يستهدف تجاوز الروتين الإداري المعطل للانجازات.

بلغة كرة القدم رئيس الوزراء بحاجة إلى ديوان يعمل كاللاعب «الليبرو» (الحر) الذي ينتقل إلى كل الجهات ويربط خطوط الفريق ويجهز الأهداف، ويمنع ويعطل الهجمات المرتدة بخطط كشف التسلل.

هذا اللاعب الليبرو لا تقتصر مهامه فقط على ضمان تفعيل كل المراكز من أجل تنفيذ خطة اللعب الرئيسية، بل سيعمل على خلق تحالفات في الشارع السياسي، والإعلامي، وفي أوساط الجماهير، ليعطل كل هجمة عكسية مرتدة تستغل ثغرة سمح بها مسؤول حكومي نتيجة لإهماله أو كسله أو لتركيزه على مزايا المنصب وتجاهل مسؤولياته.

لا يمكن المراهنة على سيارة صغيرة، ماكينتها «تقَطّع»، و«قيرها يبوِّش» في سباق يتطلب سيارة من طراز فورميلا 1، والسائق صباح الخالد ومهما كان مؤهلا لن يستطيع صنع المعجزات فالحياة الحقيقية مختلفة جدا.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking