آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

لدي من أيام عمري المزخرفة في الوجدان، تبدأ في سبتمبر وتعبر إلى يناير ويونيو ومايو وأغسطس، لتستقر عند شهر أبريل 2020.

فقد ولدت في مطلع شهر سبتمبر، من دون أن أدري أنني على موعد مع شهور أخرى يكمل بعضها بعضاً جمالاً وبهجة، فهي حلقات مهمة من مراحل عمري، حيث عانقت هذه الشهور أياماً زاهرة من حياتي.

احتضن شهر يناير مولد زوجتي، مصدر نجاحي المهني وسعادة أسرة كاملة، وسجل شهر يونيو عقد قراني، فيما حل بعد سنوات شهر مايو، وهو مولد الابنة البكر (دانة)، وهي فعلاً «دانة» القلب والأحلام الزاهية.. روحٌ جميلة مفعمة بالحب لا تعرف للكره معنى.. تزهو بيقين التسامح.. متفوقة تواضعاً ومبدعة فكراً.

فطفلة الأمس، هي اليوم Double D.. D وهو الحرف الأول من اسم الابنة دانة، أما حرف D الثاني، فهو اللقب العلمي بعد حصولها على شهادة الدكتوراه، تحقيقاً لطموح اشتركنا في ولادته أنا وزوجتي الغالية، وتبنته الابنة دانة لسنوات بجلد وثقة لتنضم بعد سنوات إلى كلية الصحة العامة في مركز العلوم الطبية بجامعة الكويت بعد حصولها على شهادة الدكتوراه في السمنة على مستوى رياض الأطفال.

لماذا «دوبل دي»؟

لأن دانة الروح خريجة مدرسة ومجتمع التواضع، فالعالم الخارجي المتحضر لا تتدافع فيه الألقاب العلمية حتى في الحرم الجامعي بين الطالب والأستاذ الجامعي كما هو عندنا في الكويت والوطن العربي، باستثناء المؤتمرات العلمية، لذا لم تحبذ اطلاقاً مخاطبتها بلقبها العلمي إلا في المحيط الرسمي، وهو ما دفعني الى اطلاق تسمية «دوبل دي» لمداعبة طفلة الأمس والأستاذة الجامعية.

أما شهر أغسطس، فهو الشهر الذي جاء فيه الى الحياة الابن والصديق، فواز، الذي عاد الى الكويت بعد حوالي 15 سنة من الدراسة والإقامة في العاصمة البريطانية بسبب طبيعة عملي.

لم تكن عودة سهلة بالنسبة لفواز، فبعد سنوات من الإقامة في بلد ترتقي فيه ثقافة الالتزام بالقوانين، بينما عندنا يتفاخر كثيرون بنزعات كسر القوانين!

لاحظت ذلك بعد شهور من عودته، وأسلوب قيادته للسيارة على الطريقة الكويتية، حيث يتقاتل عدد هائل من قائدي السيارات على السباق مع الزمن انتصاراً لحرب الشوارع، ولكن لله الحمد أدرك فواز أن التأني والالتزام بالقانون أريح بالا له.

فرحت مرة أخرى بفواز بعد فرحة تفوقه وحصوله على الشهادة الجامعية، بالحصول على وظيفة واعدة في المجال المصرفي معتمدا على شهادته العلمية وثقته بنفسه، من دون اي واسطة كما جرت عليه العادة في الكويت!

انضم شهر أبريل من عام 2020 الى الشهور الرائعة في حياتي.. حين احتفيت مع الاسرة بولادة الحفيدة، تالية، عبر الاتصال المرئي وفي أوج زمن كورونا.

شاءت الأقدار أن تفصلني الأيام والظروف عن ابنتي وزوجتي، بسبب هذا الفيروس الخفي الذي اغلق المطارات.. حيث ولدت الحفيدة في العاصمة البريطانية، المحببة الى قلبي، فيما كنت افترش جمر الشوق ولهيب القلق يومياً خلال الحجر المنزلي الإرادي.

فرحتان اعيشهما تتفوقان على يوم ميلادي في 5 سبتمبر.. فرحة عودة أسرتي واحتضان تالية، الحفيدة، بعد ستة شهور من القلق والمداعبة عبر الفيديو.

تالية.. هو يوم ميلادي الجديد.. حيث تتجدد الافراح وتنطلق الآمال.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking