آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

انتعاش جرائم غسل الأموال خلال جائحة كورونا

انتعاش جرائم غسل الأموال خلال جائحة كورونا

وليد منصور -

تكيف المجرمون بسرعة لتحقيق الازدهار في البيئة الاقتصادية التي أوجدها الوباء، مستغلين الأزمة لنسج أنفسهم في الاقتصاد الشرعي، ما قد يسبب تقويض الانتعاش الاقتصادي ويمكن أن يضعف المؤسسات العامة.

وبالنظر إلى أن غسل الأموال هو محرك الجريمة المنظمة، يؤكد تقرير المنتدى الاقتصاد العالمي أنه في حال تمت إزالة الوصول إلى خدمات غسل الأموال، فلن يتمكن المجرمون من الاستفادة من أرباحهم، وهذا يوفر رافعة جيدة للقضاء على الجريمة المنظمة.

وأطلق الاتحاد الأوروبي خطة عمل لسياسة الاتحاد الشاملة بشأن منع غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لمعالجة هذه القضية. ويمكن للخطة أن تدعم الانتعاش الاقتصادي الذي يعمل لمصلحة المواطنين في جميع أنحاء العالم، بدلاً من محاصرة جيوب المجرمين الدوليين.

يرى المنتدى العالمي أن الانكماش الاقتصادي يخلق فرصًا للجريمة. في حين أن الركود يستلزم مشقة للاقتصاد المشروع، فإن المجرمين في وضع جيد لاستغلال يأس الآخرين، إذ يؤدي الافتقار إلى القروض ورؤوس الأموال التي يمكن الوصول إليها إلى وضع الشركات تحت ضغط مالي ويمكن أن يجعلها عرضة للتسلل أو الاستيلاء من قبل المجرمين.

ولحسن الحظ، الحكومات تستجيب لهذا التهديد، ففي يونيو أنشأت وكالة تطبيق القانون الأوربية (اليوروبول) المركز الأوروبي الجديد للجرائم المالية والاقتصادية لإقامة تحالفات مع الكيانات العامة والخاصة لتعقب الأصول الإجرامية والاستيلاء عليها ومصادرتها في الاتحاد الأوروبي وخارجه.

شراكات القطاعات

تساعد الشراكات بين القطاعين العام والخاص بين أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات المالية المنظمة ومقدمي البيانات ومنظمات المجتمع المدني في تحديد الأصول الإجرامية، كما تسمح بسرعة مصادرة الأصول، وتمنع الأموال الإجرامية من التسلل إلى الاقتصاد القانوني والإضرار بمجتمعاتنا.

ووفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن هذه الشراكات في الوقت الحالي صغيرة جدًا مقارنة بالتهديدات ونماذج الشراكة في أوروبا، رغم تقدمها لا تستفيد عمومًا من تخصيص موارد القطاع العام، ولا الاستثمار في التكنولوجيا لدعم العمليات التحليلية، إذ لا تزال معظم الشراكات وطنية في نطاقها، بينما يمكن للمجرمين العمل دوليًا بسهولة.

وأكد التقرير أن الشراكات عبر الحدود بين قوات الشرطة ووحدات الاستخبارات المالية والوكالات الحكومية الأخرى يمكن أن تحبط المجرمين، إذ تُعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص التابعة للاستخبارات المالية التابعة لـ «اليوروبول» مثالًا رائدًا على ذلك في العالم.

ويرى التقرير أنه يجب توفير الموارد الكافية للشراكات الوطنية وعبر الحدود، ويجب كذلك حماية البيانات والمشرفين على مكافحة غسل الأموال لاتخاذ خطوات لتحسين فعالية تبادل المعلومات عبر الحدود؛ بما في ذلك من خلال استخدام تحليل الحفاظ على الخصوصية.

وتتطلب الاستجابة للأزمة الحالية أن يعمل القطاعان العام والخاص معاً بسلاسة وعلى نطاق واسع لحرمان الجماعات الإجرامية من مكاسبها غير المشروعة.

تدفق المعلومات

وفقاً لمسح أجراه المزود العالمي لبيانات السوق المالية والبنية التحتية Refinitiv على 3138 مديراً، قال %81 إن خصوصية البيانات تقيد قدرتهم على التعاون ضد الجرائم المالية، إذ يجب اعتبار مكافحة الجرائم المالية بمنزلة مساحة بيانات على النحو المحدد في رأي مشرف حماية البيانات الأوروبي بشأن الإستراتيجية الأوروبية للبيانات.

وبينما تشير إستراتيجية بيانات الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى أهمية نشر تحليل الحفاظ على الخصوصية، يمكن للحكومات على مستوى العالم أن تكون أكثر طموحاً في تطبيق هذه التقنيات لمكافحة الجرائم المالية. على وجه الخصوص، يمكن أن تسهل هذه التقنيات تبادل المعلومات عبر الحدود بين الوكالات العامة وبين الشركات التابعة لشركات القطاع الخاص المتعددة الجنسيات.

أوروبا قدوة

يمكن لأوروبا أن تكون قدوة لكيفية معالجة الجرائم المالية العابرة للحدود إذا كان هناك دعم قانوني ورقابي واضح للابتكار والفضاء لاستكشاف طرق جديدة للتعاون من خلال التقنيات الناشئة، مثل تقنية تعزيز الخصوصية لدعم مشاركة البيانات.

ومشاركة المعلومات لها قيمة تتجاوز البيانات، حيث يمكن أن تعزز المناقشة والفهم الأفضل للمخاطر من قبل جميع المعنيين وتؤدي إلى عمل استباقي حقيقي ومشترك بشأن القضايا التي تحمي المواطنين، كما يجب أن توفر جميع الولايات القضائية مساحة قانونية لتبادل المعلومات الإستراتيجية بين كيانات القطاعين العام والخاص، وهناك أيضاً فائدة في تنسيق تبادل البيانات التكتيكية بحيث يمكن مشاركتها والعمل وفقاً لها بسرعة.

تعرف على المشكلة

تتناول خطة عمل المفوضية الأوروبية عددًا من العوائق التي تحول دون مكافحة الجريمة المالية، ويمكن أن تكون بمنزلة مثال يحتذى للمناطق الأخرى وهي كالتالي:

أولاً: تعقيد النظام المالي

خطة عمل المفوضية الأوروبية تدرك أن تعقيد النظام المالي فتح الباب أمام مخاطر جرائم مالية جديدة، وأدت رقمنة الخدمات المصرفية للأفراد، على سبيل المثال، إلى نشوء نواقل جديدة للاحتيال، وأدى نجاح خدمات التكنولوجيا المالية Fintech إلى زيادة تجزئة مساحة المعلومات.

ثانيًا: الفاعلية

يركز الاتحاد الأوروبي على الفاعلية لأنه يقدم تطبيقًا أفضل للقواعد الحالية ويعزز دوره كرائد عالمي في مكافحة الجرائم المالية. في هذا السياق، يجب أن يؤدي إنشاء آلية تنسيق ودعم لوحدة الاستخبارات المالية وسلطة إشرافية أوروبية إلى تحسين التنسيق والإشراف مع ضمان التعاون مع سلطات إنفاذ القانون، ولا سيما اليوروبول.

والأهم من ذلك، أن خطة العمل تعترف بالتهديد الذي تشكله الجريمة المالية للبنوك الفردية والنظام المالي الأوسع.

ثالثاً: تحسين الكفاءة

لتحسين الكفاءة، يجب على المنظمات زيادة سرعة الحركة التنظيمية، ونشر التكنولوجيا الجديدة، وضمان استخدام قنوات الاتصال الحالية، وتحسين الشراكات مع الكيانات الملزمة الأخرى، والقطاع العام. وهذا يستلزم توسيع الأطر القانونية والتقنية لتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية؛ ومواءمة الحوافز مع هدف الحد من الجرائم المالية؛ وتحديد وتبادل أفضل الممارسات في دمج مخاطر الجريمة المالية في هياكل حوكمة إدارة المخاطر.

رابعاً: الجريمة لا تعرف حدوداً

وفقًا للبيان الصادر عن التحالف العالمي لمكافحة الجريمة المالية، لا تعرف الجريمة المالية حدودًا، لذا من الضروري أن تدعم دول العالم طموح الاتحاد الأوروبي للعب دور أقوى في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى العالم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking