إيران تعمل على خطة مدتها 25 عاماً.. لبناء شراكة مع الصين

نجمة بوزرغمر (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين -

فوق مدخل وزارة الخارجية الإيرانية في وسط طهران، تجد نقشاً على بلاط أزرق اللون، لشعار أيديولوجي استرشدت به طهران في سياستها الخارجية منذ ثورة 1979: «لا شرق ولا غرب، الجمهورية الإسلامية، فقط ».

ولكن فيما يبدو أنه تحول تكتيكي لدولة ثيوقراطية تحت ضغط العقوبات الأميركية والأمل بعلاقات أفضل مع الدول الأخرى، يعمل قادة إيران على خطة «شاملة» مدتها 25 عامًا ليصبحوا «شركاء استراتيجيين مهمين» للصين.

يقول المحللون إن الاقتراح الذي وافق عليه مجلس الوزراء الإيراني في يونيو وسيتم طرحه على بكين، يعكس محاولة النظام لتحسين وضعه واقتصاده في مواجهة العقوبات الأميركية وما يراه جهودًا أوروبية محدودة لإنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015. لقد تعثر الاتفاق -الذي وافقت طهران بموجبه على الالتزام بقيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات -منذ انسحبت الولايات المتحدة منه في 2018.

بالنسبة للقوى المحافظة في إيران -المعادية للغرب- توفر الصين وروسيا ثقلًا موازنًا لعلاقات تجارية قوية تاريخيًا مع أوروبا.

رسالة إيران السياسية للدول الغربية هي أن إيران ليست وحدها. ووفقا لمصدر مقرب من المحافظين، فإنه «إذا غيّر الغرب، ولا سيما الأوروبيون، نهجهم، فيمكننا حينئذٍ أن نرى كيفية إيجاد الحلول. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فستواصل إيران هذه اللعبة مع الصين لأنه ليس لدينا خيار آخر».

شريك تجاري

الإصلاحيون، الذين يتجهون عادة، نحو أوروبا ولكنهم يشعرون بخيبة أمل من إلغاء الاتفاق النووي، يفضلون أيضًا عقد صفقة مع الصين.

يقول المحلل الإصلاحي، سعيد ليلاز، أنه «على مر السنين، عززت الصين موطئ قدمها في إيران دون محاولة التدخل في الاستقرار السياسي والأمن والاستقلال في إيران»، وهذا ما يميز الصين عن الولايات المتحدة وحتى روسيا، اللتان تميلان إلى التدخل في الشؤون الداخلية لإيران.

وتشير الوثيقة المكونة من 18 صفحة التي اطلعت عليها هذه الصحيفة إلى العديد من مجالات التعاون المحتملة، بما في ذلك قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والتكنولوجيا والقطاعات العسكرية فضلاً عن المشاريع البحرية.

وعلى الرغم من تقارير وسائل الإعلام المحلية عن إرسال قوات صينية إلى إيران ومنح جزيرة إيرانية لبكين -التي أثارت جماعات المعارضة جدلا حولها، قائلة إن توثيق العلاقات يهدد استقلال إيران - لم تتوفر تفاصيل عن ذلك في الخطة.

تعد الصين بالفعل أكبر شريك تجاري لإيران، بعد أن ردع نظام العقوبات الأميركي جميع الشركات باستثناء الشركات الصغيرة التي ليس لديها تعاملات مع الأميركيين، من التعامل مع إيران. وبلغ حجم التجارة بين إيران والصين 20.7 مليار دولار خلال العام الماضي، وفقًا لإدارة الجمارك الإيرانية، وهو ما يقرب من ربع إجمالي التبادل التجاري الإيراني. ولا يشمل الرقم البضائع الصينية المعاد استيرادها من دول مثل الإمارات العربية المتحدة.

قرار سياسي

ويعتقد رجال أعمال إيرانيون أن توسيع نطاق هذه الأعمال إلى مشاريع تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتي تأمل طهران في تحقيقها، يتطلب علاقات أفضل مع الولايات المتحدة. فحين فرضت واشنطن العقوبات على طهران، غادرت الشركات الصينية والأوروبية إيران.

وقال بيدرام سلطاني، رجل الأعمال الذي يتعامل مع الصين، إن «هذا الاتفاق قرار سياسي بالنسبة لإيران، لكنه قرار تجاري للصين، مما يعني أن الصين لا تستطيع فعل أي شيء جاد مع إيران طالما ظلت العقوبات قائمة. فلن تخاطر المؤسسات المالية والبنوك والشركات الصينية الكبرى بمصالحها في السوق الأميركية بالاستثمار في إيران».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زهاو ليجيان في يوليو الماضي، قال إن الصين وإيران ترتبطان بـ «صداقة تقليدية وظلتا على تواصل بشأن تطوير العلاقات الثنائية». وزار الرئيس شي جين بينغ إيران عام 2016.

وترى يو جاي، الباحث البارز في الصين في تشاتام هاوس، إن الموقع الجغرافي لإيران كان «مهمًا من الناحية الاستراتيجية» بالنسبة لبكين، لا سيما بالنظر إلى قربها من باكستان، حيث تشارك الصين في مشاريع البنية التحتية من خلال ما يسمى بالممر الاقتصادي بين الصين وباكستان. وقالت: «تشكل إيران نقطة عبور مهمة للغاية بالنسبة للصين».

هناك بالفعل مؤشرات كثيرة على التعاون بين إيران والصين.

والصين من أكبر أسواق تصدير الخام الإيراني. يقول محللون إيرانيون إنه بينما تريد إيران سوقًا مضمونة لنفطها، فإن بكين تريد ضمانات بالمرور الآمن لناقلات النفط المتجهة إلى الصين، عبر مضيق هرمز.

ذئاب ونمل

قال مدير إحدى شركات الشاحنات الرائدة، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الواردات من الصين تضاعفت بالفعل هذا العام، وتوقع أن تزداد أكثر. وتتفاوض إيران مع الصين بشأن شراء 630 عربة لمترو طهران، وفقًا رئيس البلدية بيروز حناشي الذي قال في يوليو: «ربما لا تزال شركات الحافلات الإيرانية تحلم بسيارة مرسيدس بنز الألمانية في الليل، لكنها تستيقظ في الصباح على حقيقة أنها تستطيع في أحسن الأحوال شراء، سوى حافلات صينية».

ويتوقع محللون إيرانيون توقيع الاتفاقية مع الصين العام المقبل، بغض النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية في نوفمبر والانتخابات الإيرانية العام المقبل. ولكن حجم التعاون مرهون بأي مفاوضات قد تجري مع واشنطن.

وقال المصدر المطلع من داخل النظام الإيراني أن «الصين ستوقع بالتأكيد اتفاقيات مؤقتة في جميع المجالات»، مضيفا أن «الاستثمارات قد تكون مرتبطة بصادرات النفط الخام، وان الصين ستواصل هذه اللعبة حتى يتم رفع العقوبات الأميركية عندما يأملون أن يكونوا في الصف الأول لجني الفوائد».

وأضاف إن إيران لا تثق في القوى الدولية، لكنها تعتبر الولايات المتحدة «ذئبًا عملاقًا» والصين «جيش من النمل»، وأن «كلاهما سيفرغ صوامعنا، لكننا نشعر بالرعب من الذئب ولكننا لا نخاف كثيراً من النمل».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking