آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

تناول كثيرون من الساسة والمفكرين؛ بحثاً وتحليلاً، تداعيات ضعف وغياب القيادة الحكومية وعلاقة ذلك بالنظام السياسي، بهدف تحديد مكامن الخلل والقصور وتبيان الفرق بين ضعف القيادة الحكومية وتأثيره على قوة النظام السياسي واستقراره.

ومن بين هؤلاء Robert Guttman، الأكاديمي لدى جامعة جون هوبكنز، الذي حصر المشكلة في قوة القيادة أو تواضعها وليس في النظام السياسي ككل، بل في غياب القيادة على الأداء السياسي التنفيذي، أي الحكومي وليس نظام الدولة.

في الكويت لدينا فعلاً إشكالية سياسية وتحديات مختلفة بسبب تغلغل نفوذ الدولة العميقة، والمقصود بهذا المصطلح وجود قوى متنفذة ونافذة تنافس في قرارها وتأثيرها السلطتين التنفيذية والتشريعية.

برز جدل سطحي للغاية ولا علاقة له بالعلوم في مجلس الأمة مؤخراً، أثناء جلسة مناقشة طرح الثقة بوزير الداخلية أنس الصالح اثر استجواب النائب شعيب المويزري، وهو دليل على أن هناك نواباً في مجلس الأمة لا يفقهون في ما يقولون ولا يدركون بأنهم - بأفعالهم - إحدى أدوات الدولة العميقة.

الأخ الفاضل رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد يدرك تماماً ما قيل عن الدولة العميقة وأدواتها وتأثيرها على القرار الحكومي والتشريعي أيضاً، لكنه آثر عدم الخوض في هذا الجدل؛ لأن الحكومة ستكون أول الخاسرين، مقابل عدم التركيز على حشد الصوت النيابي لتجديد الثقة بوزير الداخلية أنس الصالح لا أكثر.

أمام ما أثير من نقاش وتساؤلات ومطالب غير ناضجة سياسياً، لا بد من تبسيط التعريف بالدولة العميقة بنفس مستوى النقاش - إن أمكن - الذي دار بين نواب حكومة الظل في المجلس دفاعاً عن الحكومة.

الدولة العميقة ليس لها لون أو مذاق حتى نستطيع تحديدهما، وليست مركبة أو سفينة يمكن تقييمها صناعياً.. فالدولة العميقة ليست سلعة حتى يمكن تصنيف جودتها، أي إن الدولة العميقة ليست مادة ملموسة أو علامة تجارية.. الدولة العميقة هي قوى النفاذ والنفوذ والسلطة الخفية.

ببساطة الدولة العميقة لها أدوات على مستوى وزراء ونواب أمة، حيث يجري تحريك هذه الأدوات بالشكل الذي يخدم مصالح وأهداف الدولة العميقة، سواء من خلال الابتزاز السياسي أو الانتخابي والمساومات أو الدعم المادي؛ أي المال السياسي مقابل تحقيق الغايات المنشودة للأفراد أو جماعات، حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة الوطنية وللشعب ككل.

تجلي المارد الفكري للدولة العميقة ليس فقط في الحكومة أو نواب حكومة الظل، وإنما أيضاً في مرشحين للانتخابات القادمة وبعض الحسابات الإلكترونية، حيث اشترك كثير منهم في ترجيح كفة الوزير الصالح تلبية لرغبة مجلس الوزراء في تجديد الثقة النيابية.

كثيرون من وجهوا سهام النقد إلى النائب شعيب المويزري بصفته المستجوب لوزير الداخلية أنس الصالح وكذلك المؤيدون للاستجواب وطرح الثقة داخل المجلس وخارجه، بينما غض النظر هؤلاء عن الخلل العميق، الذي تعاني منه الإدارة الحكومية، علاوة على الثغرات في القيود الانتخابية وعلل نظام الصوت الواحد الانتخابي.

وجرى صرف النظر أيضاً عن أبواق الدولة العميقة في مجلس الأمة، كما جرى تجاوز خضوع الحكومة الحالية وحكومات متعاقبة، كان فيها الشيخ صباح الخالد برأيي عضواً غير مؤثر، بل كان وزيراً مهادناً منذ توليه وزارات الشؤون والإعلام والخارجية، وهو نتيجة «الصراع بين بعض أفراد أسرة الحكم».

انصح كل من رفع صوته وردح مطالباً بتسمية وتحديد طبيعة الدولة العميقة أثناء جلسة طرح الثقة البرلمانية، أن يفتش في من يؤثر في قراراته ويوجهه قولاً وفعلاً وفي من يمول حملاته الانتخابية لعله يجد الجواب المبسط لتعريف الدولة العميقة.

نفاذ ونفوذ القوى العميقة ليس لهما بداية حتى تكون لهما نهاية، وليس مستغرباً حين تتوالى فصول الدولة العميقة في الكويت، لكن يظل الأمل في التغيير المنتظر في عودة نواب الأمة ممن هم أكبر قوة من أبطال الدولة الخفية.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking