آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99434

إصابة مؤكدة

584

وفيات

90168

شفاء تام

القطاع الطبي يتحمل العبء الأكبر من أزمة لبنان

كلوي كورنيش (فايننشيل تايمز) - ترجمة محمد أمين -

لا يوجد مرضى يعالجون في الطابق السابع المتضرر من مستشفى «سان جورج» في بيروت، حيث تشققت الأبواب وتدلت الأسلاك من السقف. ويمكن رؤية ميناء المدينة المدمر، الذي أصبح الآن أرضا صفصفاً، من خلال نوافذ الطابق العلوي المتصدعة والمحطمة.

وعلى بعد ثلاثة طوابق الى الأسفل، كانت الممرضات يتجولن في جناح تم ترميمه جزئيًا، ويرقد طفلان مريضان.

يقول إسكندر نعمة، المدير الطبي للمستشفى، الذي فقد أربعة من ممرضاته في انفجار 4 أغسطس: «لا أسمح أن يسيطر عليّ الحزن أو الإحباط لأنني يجب أن أكون إيجابياً».

بعد مرور شهر، ما زالت بيروت تحت تأثير الصدمة جراء الانفجار الكارثي الذي دمر المرفأ والأحياء المحيطة به، ولكن في مواجهة الانهيار المالي وعدم الاستقرار السياسي، فإن عاصمة لبنان تعيد بناء نفسها بإصرار.

إنه عمل مضن يتولاه متطوعون وأفراد في غياب الدعم من الدولة اللبنانية المفلسة والفاسدة.

لقد فشل زعماء البلاد إلى حد كبير، سواء كان ذلك في توجيه إعادة الإعمار أو السعي وراء خطة الإنقاذ التي أصبح لبنان في أمس الحاجة إليها من صندوق النقد الدولي، تطلب الأمر تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للضغط عليهم لاختيار رئيس وزراء جديد يتولى تشكيل الحكومة فوراً.

حتى قبل الانفجار، دفعت أسوأ أزمة اقتصادية شهدها لبنان منذ 30 عامًا أكثر من نصف السكان إلى الفقر، وتفاقم الانهيار بسبب الاضطرابات المدنية مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أكتوبر انتهت بإسقاط الحكومة.

وفي أعقاب الانفجار، أسقطت مظاهرات الغضب حكومة ثانية.

أكبر أزمة

لكن هناك أمل وسط الغضب، فقد تم يوم الجمعة، العثور على لبنانيين أحياء بينما كان فريق تشيلي للإنقاذ يبحث بين الأنقاض عما يعتقدون أنه علامات على وجود أحياء.

يتحمل نظام الرعاية الصحية الآيل للسقوط في لبنان العبء الأكبر للأزمة، حيث كان يعاني بالفعل من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا التي ارتفعت بشكل دراماتيكي بعد انفجار الميناء.

وألحق الانفجار، أضراراً بسبعة عشر مستشفى في بيروت، وتكبد مستشفى سان جورج وحده أضرارا تقدر بنحو 35 مليون دولار. هناك حاجة إلى حوالي 500 سرير إضافي لتعويض الأسرة التي فقدت ضمن المرافق المدمرة. واضطر عدد من المستشفيات إلى إطلاق حملات لجمع التبرعات لإعادة بنائها.

صُمم سانت جورج، الذي تم بناؤه في أعقاب نهاية الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عامًا في عام 1990، لتحمل الحروب، حيث تم تشييد غرف العمليات والمرافق الحيوية تحت الأرض لحمايتها في حالة عودة القتال.

ومع ذلك، أدى انفجار الميناء إلى تدمير جميع الطوابق العليا بالمستشفى. لكن جناح الطابق الرابع تم إنقاذه جزئيًا وبعد تنظيفه، عادت العمليات الجراحية مرة أخرى، وإن بطاقة محدودة. واعتبر نعمة، أنه «لكي تعيش في لبنان، عليك أن تقبل أنه لن يكون هناك استقرار على الإطلاق».

يواجه المسعفون العاملون في لبنان، مثل كثيرين آخرين، مستقبلاً مثيراً للقلق، فقد فقدت الليرة اللبنانية 80 في المائة من قيمتها في السوق السوداء مقارنة بسعر الصرف الرسمي، مما أدى إلى تنامي التضخم.

وترى غنى غزيري، الأستاذة المساعدة في طب التوليد وأمراض النساء في المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، أن «الوضع الاقتصادي بشكل عام، ومرض كوفيد -19 ثم الانفجار، الذي كان أشبه بالعاصفة».

نقص التمويل

استدعيت الدكتورة غزيري لمتابعة حالة امرأة حامل دخلت المخاض يوم الانفجار، وكانت الدكتورة غزيري تسير في المستشفى عندما وقع الانفجار بعد السادسة مساءً بقليل، فتناثر عليها الزجاج، ولكنها ظلت تتابع الحالة لمدة 40 دقيقة إلى أن أنجبت المرأة طفلة باستخدام ضوء مصباح الهاتف المحمول.

وقالت إن العبء النفسي على العاملين الصحيين كان هائلاً، موضحة أنها تستعيد تفاصيل الانفجار مع استشارة كل مريض تقريبًا، «وهذا أكبر من طاقة الإنسان على التحمل».

قبل أن يبدأ الاقتصاد اللبناني في التدهور الحاد في أكتوبر 2019، كان البلد يتمتع بواحد من أقوى قطاعات الرعاية الصحية في المنطقة، حيث يوجد 21 طبيبًا لكل 10000 شخص، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، وهو معدل أعلى من تركيا.

ومع ذلك، فإن المستشفيات الخاصة ذات المستوى العالمي، والتي كانت تجتذب ذات السياحة الطبية من جميع أنحاء المنطقة، لكن لا تضاهيها مستشفيات القطاع العام الأصغر، حيث تعاني المؤسسات من نقص التمويل، ويعتمد اللاجئون الفلسطينيون والسوريون في لبنان -الذين يقدر عددهم بنحو 1.5 مليون من سكان البلاد البالغ عددهم 7.5 مليون نسمة- على الخدمات الصحية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية.

بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم تأمين أو حماية من الدولة، بما في ذلك مئات الآلاف من العمال المهاجرين، يمكن أن يكون النظام غادرًا، فمن أجل إجبار المرضى أو أقاربهم على دفع فواتيرهم، ترفض بعض المستشفيات الخاصة تسريح المواليد الجدد أو الجثث حتى تتم تسوية الفواتير الطبية، وفقًا لمصادر من عمال الإغاثة.

كانت راية توما صوايا من بين الأطباء المتدربين الذين هرعوا لتقديم المساعدة الطارئة في 4 أغسطس عندما وقع الانفجار، لكن الشابة البالغة من العمر 23 عامًا تكافح مع الخيار الصعب الذي يواجهه الكثير من الشباب الموهوبين في لبنان، البقاء أو المغادرة.

تحرص راية على البقاء في لبنان حيث توجد عائلتها وحيث تشعر بالاستقرار، لكنها تعترف أنه «نظرًا للظروف الراهنة، لست متأكدة من أن لدينا خيارًا».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking