آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

بمناسبة ذكرى وفاة الراحل عيدي أمين دادا، رئيس جمهورية أوغندا الصديقة السابق (طيب الله ثراه)، أود أن استرجع مواقفه النبيلة نحو مناصرة القضية الفلسطينية، التي لم يقفها غيره من رؤساء الدول الصديقة. في تلك المرحلة التي شهدت الساحة السياسية في جمهورية أوغندا إبان عهد الرئيس عيدي أمين أحداثا كثيرة متسارعة ومتعددة، كنت حينها سفيرا في بلاده محالاً من جمهورية السودان الشقيقة.

كان من أهم تلك الاحداث التي احتشدت في الساحة الأوغندية في عهد الرئيس عيدي أمين، قضية طرد السفير الاسرائيلي من أوغندا، وتسليم مباني السفارة الاسرائيلية، بما فيها من معدات وأثاث، إلى اخواننا اعضاء منظمة التحرير الفلسطينية الذين رفعوا فوق مبانيها علم فلسطين. ذلك الحدث الذي أعلن وبصراحة عداوة اسرائيل للرئيس عيدي أمين.

وقد اغتنمت المخابرات الاسرائيلية إعدام كبار قساوسة الكنيسة الكاثوليكية المسيحية في عنتيبي، بقرار من الرئيس عيدي أمين، مناسبة لبث سمومها وإثارة غضب المسيحيين وامتعاضهم منه، وبالتالي السعي لإطاحة النظام القائم نظام الرئيس عيدي أمين.

تلك الحادثة الداخلية أثارت التفرقة بين الشعب الأوغندي، وأظهرت العنصرية والطائفية الدينية التي أشعلت نار الكراهية بين المسلمين والمسيحيين أبناء الشعب الواحد، في الوقت نفسه أظهرت فصائل من المسيحيين الأوغنديين الغاضبين ممن يطالب بإعدام الرئيس عيدي أمين وإنهاء عهده.

الحادث الثالث ذو الأهمية (الذي كسر ظهر البعير) القبول والسماح للطائرة الاسرائيلية المخطوفة من قبل الفصائل المتطرفة الفلسطينية بالهبوط بمطار عنتيبي، والاحتفاظ بركابها الاسرائيليين رهائن في أوغندا بموافقة السلطات، ذلك الحدث الذي واجهته إسرائيل بالقوة والعنف، إذ أرسلت فريقاً عسكرياً مختصاً قاموا بتحرير الطائرة المخطوفة وركابها وقتل جميع المختطفين من الاخوة الفلسطينيين.

هناك حادث اقتصادي آخر، «زاد الطين بلة» ألا وهو القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس عيدي أمين بإجلاء جميع الآسيويين الذين كانوا يعيشون في أوغندا، والذين كانوا يستثمرون أموالهم في مجالات اقتصادية مهمة، أهم تلك المجالات «المجال الزراعي» الذي كان بما يصدره من محاصيل للخارج آنذاك يرد إلى خزانة البلاد الملايين من العملات الصعبة، وبطرد المستثمرين الآسيويين توقفت تلك المداخيل، الأمر الذي أصاب ميزانية الجمهورية الأوغندية بالعجز التام تقريباً، وأوصلها إلى هاوية الإفلاس.

وأخيراً وليس بالآخر فقد كان من الأسباب الرئيسية التي أطاحت الرئيس عيدي أمين وحكومته إعلان تمسكه بدعم القضية الفلسطينية والوقوف بجانب كل القضايا العربية، ذلك الإعلان السافر أدخل الخوف في قلوب جيرانه، كما شجع القوى الأجنبية على إلحاق الضرر به وبحكومته، زد على ذلك ما قام به الرئيس عيدي أمين وحكومته من استفزازات لا داعي لها للجاليات الأوروبية المقيمة في أوغندا، وخاصة الجالية البريطانية.

إذاً تلك الاحداث وغيرها مجتمعة سهلت بل ساعدت على فتح الآفاق الواسعة لأعداء عيدي أمين بالانقضاض عليه والقضاء على حكومته وإزاله عهده.

وبالرغم من ذلك علينا كعرب ألا ننسى أن الرجل باجتهاداته الشخصية وبإدراكه الخاص كان متحمساً جداً للدفاع عن القضية الفلسطينية بدعوة لكونه مسلماً فهو عربي، ذلك الموقف الذي أثار أحقاد أعداء العروبة والإسلام الذين تكالبوا جميعاً متكاتفين على إطاحة الرئيس عيدي أمين دادا. ولكن ستبقى ذكراه في نفوس من يعرفه من العرب ومواقفه النبيلة من القضية الفلسطينية، فله منا طلب الرحمة والمغفرة.

محمد سالم البلهان*

*سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking