آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

 الأزمة كشفت مثالب الاعتماد على مصدر أوحد للدخل 

 الأزمة كشفت مثالب الاعتماد على مصدر أوحد للدخل 

حسام علم الدين -

حذّرت وكالة بلومبيرغ من مخاطر تأثير مأزق التمويل الذي تعاني منه الكويت على ثقة المستثمرين، وأشارت إلى أن الحكومة استنفدت أصولها السائلة، ما جعلها غير قادرة على تغطية عجز الميزانية المتوقع وصوله إلى ما يعادل 46 مليار دولار تقريباً هذا العام، وأن سيولة صندوق الاحتياطي العام، بدأت بالنفاد، موضحة أن موافقة مجلس الأمة على وقف تحويل %10 سنوياً من عائدات النفط إلى صندوق الأجيال في سنوات العجز، التي ستوفر 12 مليار دولار غير كافية لتغطية المصروفات.

وإذ أكدت أن خطط اقتراض الحكومة 65 مليار دولار تزامنت مع سلسلة من فضائح الفساد في البلاد، أشارت «بلومبيرغ» إلى التراجع التدريجي الذي شهدته الكويت بعدما كانت من بين أكثر دول الخليج ديناميكية في السبعينيات.

وأفادت بأن الرواتب والدعوم تمتص ثلاثة أرباع الميزانية المتجهة إلى سابع عجز سنوي منذ 2014، موضحة أن اقتراح السحب من صندوق الأجيال، الذي أُنشئ لضمان ازدهار البلاد بعد نفاد النفط، أضحى محل جدل بين مؤيدين يعتبرون أن الوقت قد حان للسحب، ومعارضين يحذّرون من نفاد مدخرات الصندوق في غضون 15 - 20 عاماً في حال عدم تنويع الاقتصاد وإجراء إصلاحات حقيقية وخلق فرص عمل للقادمين الجدد إلى السوق.

وفيما يلي التفاصيل: قالت وكالة بلومبيرغ إن المأزق الذي تعاني منه الكويت في التمويل أدى إلى تقويض ثقة المستثمرين فيها، لافتة الى انه في مارس الماضي وضعت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي للكويت تحت المراقبة السلبية، ثم تبعتها وكالة «موديز» بذلك، اضافة الى ان صندوق النقد الدولي سبق أن اعلن أن فرصة الكويت لمواجهة تحدياتها المالية من موقع قوة بدأت تضيق.

وأشارت الوكالة إلى أن الحكومة استنفدت اصولها السائلة، ما جعلها غير قادرة على تغطية عجز الميزانية المتوقع وصوله إلى ما يعادل 46 مليار دولار تقريباً هذا العام، وأن سيولة صندوق الاحتياطي العام الذي اشترى أكثر من 7 مليارات دولار من الأصول الحكومية في الأسابيع الاخيرة بدأت بالنفاد، موضحة أن موافقة مجلس الأمة على خطط وقف تحويل %10 سنوياً من عائدات النفط إلى صندوق الأجيال في سنوات العجز التي ستوفر 12 مليار دولار غير كافية لتغطية عجز الميزانية.

واوضحت انه لتغطية عجز الميزانية يتعين على الحكومة الاقتراض، لكن وبعد اصدار سندات دولية لاول مرة في عام 2017 سقط قانون الدين العام. وجاءت تحذيرات وزير المالية براك الشيتان من الاجور عندما حاول من دون جدوى اقناع المشرعين بدعم خطط اقتراض تصل الى 65 مليار دولار، اضافة الى ان طلبه تزامن مع سلسلة من فضائح فساد في البلاد.

وافادت الوكالة بان الكويت تراجعت بشكل تدريجي، بعدما كانت في سبعينيات القرن الماضي من بين اكثر دول الخليج ديناميكية، من خلال وضوح عمل مجلس الامة في حينها وريادة تراثها وثقافة شعبها، ثم هز انهيار البورصة الكويتية في عام 1982 الاقتصاد الكويتي، وتزامن ذلك مع عدم الاستقرار بسبب الحرب الايرانية العراقية التي استمرت لعقد من الزمن، ثم شرعت الكويت في فورة الانفاق لاعادة الاعمار بعد غزو الكويت، واستفادت من اسعار النفط المرتفعة لسنوات حتى عام 2014.

ولفتت الى ان الكويت لا تزال تعتمد على ايرادات النفط بنسبة %90 وتوظف %80 من مواطنيها في القطاع العام، كما ان الكويتيين العاملين في القطاع الخاص يتحصلون على دعم من الحكومة، موضحة انه يمكن ان يبلغ اجمالي تغطية الدولة لمزايا السكن والطعام والوقود نحو الفي دولار لعائلة متوسطة، اضافة الى ان الرواتب الحكومية والدعوم تمتص ثلاثة ارباع انفاق الدولة التي تتجه الى سابع عجز سنوي على التوالي منذ ركود اسعار النفط في عام 2014.

ولفتت الى ان الكويت تملك الكثير من الاموال في صندوق الاجيال غير المسموح السحب منه، ويشكل رابع اكبر صندوق سيادي في العالم ويقدر بنحو 550 مليار دولار، لافتة الى ان اقتراح السحب من صندوق الاجيال الذي تم انشاؤه لضمان ازدهار البلاد بعد نفاد النفط امر مثير للجدل، حيث ان بعض الكويتيين يعتبرون ان الوقت قد حان للسحب من صندوق الاجيال، الا ان المعارضين لهذا التوجه يحذرون من انه من دون تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة، فإن مدخرات الصندوق ستنفد في غضون 15 الى 20 عاماً.

ونقلت الوكالة عن رئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون «ان الكويت لا تعاني مشكلة ملاءة مالية، بل جفافا نقديا».

وتطرقت «بلومبيرغ» الى انه عندما حذّر وزير المالية الاسبق أنس الصالح في 2016 من ان الوقت قد حان لخفض الانفاق في الميزانية والاستعداد لحياة من دون نفط، سخر منه الكثيرون في الكويت، خصوصا انهم نشأوا على ما يبدو على فكرة ان تدفق النفط لا نهاية له.

وأضحت انه بعد انتقال الصالح الى مناصب وزارية اخرى خلفته في وزارة المالية مريم العقيل، لكنها استقالت بعد أسبوعين من اقتراح لاعادة هيكلة فاتورة رواتب القطاع العام التي تعد اكبر عائق على المالية العامة للدولة، كما ان خليفة العقيل، براك الشيتان، حذر الشهر الماضي من عدم وجود مال كاف لتسديد رواتب موظفي الدولة بعد أكتوبر.

ونقلت الوكالة عن الشريك الاداري لشركة بن سري للعلاقات العامة والمتخصصة في الإعلام السياسي والمالي فواز السري «سنستيقظ يوماً ما وندرك أننا استنفدنا جميع مدخراتنا، ليس بسبب جهلنا للواقع، بل بسبب تجاهلنا للواقع، كالشخص الذي ينظر إلى كشف حسابه البنكي ويرى تدني مدخراته ويقول ربما هناك خلل بنكي، ثم يشتري ساعة ثمينة».

%50 تراجع صادرات النفط

قالت «بلومبيرغ» ان الكويت التي تعد واحدة من اغنى دول العالم وبعد 4 سنوات تكافح لتغطية نفقاتها، مبيّنة في الوقت نفسه ان الانخفاض الحاد في اسعار النفط يثير اسئلة عميقة حول كيفية ادارة دول الخليج لميزانياتها ونفقاتها.

وافادت الوكالة بان صادرات الكويت من النفط والغاز هذا العام قد تنخفض الى ما يقرب من نصف المستويات الأعلى المسجّلة في 2014، لافتة الى ان منظمة اوبك اعادت احياء اسعار خاماتها من انخفاضها التاريخي هذا العام، لكن سعر الخام عند 40 دولاراً لا يزال منخفضا للغاية، فيما تهدد جائحة كورونا والتحول نحو الطاقة المتجددة بابقاء اسعار النفط منخفضة.

جمود سياسي.. وإحباط خطط

أشارت الوكالة الى انه في ظل فرض السعودية للضرائب ومضاعفتها لضريبة القيمة المضافة 3 أضعاف، واقتراض البحرين وعمان وطلب الدعم من جيرانهما، وعمل الامارات على تنويع اقتصادها مع صعود دبي كمركز للتمويل والخدمات اللوجستية، نجد ان المواجهة في الكويت بين مجلس الامة والحكومة ادت الى جمود سياسي، حيث احبط مشرعون خططا لاعادة النظر بالمنح والدعوم، وعرقلوا مقترحات لاصدار ديون. وذكرت ان دول الخليج تندفع ببطء نحو تعديل عاداتها في الانفاق المالي الضخم مقارنة مع انخفاض اسعار النفط، محذّرة من اقتراب دول المنطقة من لحظة الحساب الاقتصادي العسير.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking