آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

في متابعة مسيرة الدول في مجالات الديموقراطية والتنمية، نجد أن الفارق يبدو كبيراً بين مجموعتين من الدول، فهناك الدول الأكثر ثراء، إذ تجد أن أسس الديموقراطية فيها راسخة، واستقرارها السياسي متين، والتنمية ذات معدلات أعلى من المجموعة، بعكس الدول الأقل ثراء تجد فيها الدكتاتورية والتشوهات الطبقية، وكذلك لا تكون في مأمن من الانقلابات العسكرية، والأزمات السياسية وأمراض الفساد!

في دراسة سياسية ربط K.J.W. Alexander موضوع العلاقة بين التطور الاقتصادي والصناعي ونشوء الديموقراطية الليبرالية الغربية ووجود علاقة إيجابية بينهما، وأشار كيث بول، استاذ علم الاجتماع بجامعة نورث كارولينا، وروبرت جاكمان الأستاذ بجامعة كاليفورنيا، الى أن التنمية الاقتصادية هي المتغير الأكثر أهمية من كل المتغيرات الأخرى. (1)

وأشارت دراسات عدة في الشأن نفسه الى أن أهم العناصر والشروط والمتطلبات الاجتماعية والاقتصادية للديموقراطية تتلخص في أربعة عناصر:

- بلوغ المجتمع درجة ملموسة من النمو الاقتصادي.

- وجود طبقة وسطى عريضة ونظام طبقي مرن.

- ارتفاع نسبة التعليم.

- ثقافة داعمة لمؤسسات النظام الديموقراطي.(2)

لذلك نجد أن من الصعب وجود ديموقراطية حقيقية بلا مقومات اجتماعية اقتصادية بالشكل الملائم، والديموقراطية المقصودة هي الديموقراطية التي تحقق حماية الحقوق الإنسانية للفرد ووجود أمان اجتماعي (نظام صحي متطور، أنظمة تعليم متقدمة، ارتفاع دخل الفرد، نظام قضائي موثوق وأمان داخلي راسخ) ولا يتأتى ما سبق من دون تنامي الثقافة والمسؤولية لدى الفرد، الذي يتملكه فكر راسخ بأن مثلما له حقوق، عليه واجبات كذلك، وأن القانون يتعامل مع الجميع كأسنان المشط، وبذلك يكون من السهولة تهميش الأمراض الاجتماعية ذات الأثر السياسي السيئ مثل الطائفية والقبلية والفئوية، لأنها ببساطة لم تعد ذات فائدة في ظل قوة وكفاءة دولة القانون والمؤسسات.

الديموقراطية الحقيقية هي نتاج ثقافة اجتماعية بالمقام الأساسي، فإن تحلى المجتمع بالمسؤولية والتزمت الحكومة بنهج دولة القانون والمؤسسات على الجميع، وتم دعم التطور الاقتصادي وبناء قواعد تنموية صلبة، ستختفي تلقائيا بواعث الهدم السياسي، مثل الطروحات الطائفية والقبلية والفئوية، وكذلك سيكون مع نظام ضريبي متطور مراقبة المدخول الفردي ووضوح التطورات في ارتفاع / انخفاض الدخل من خلال قنوات قانونية واضحة، وبالإمكان إقرار قانون للزكاة الشرعية يكون بمنزلة حماية للجميع (الدولة / الفرد)، حيث يراقب ويعالج الوضع الاقتصادي وبشكل مقبول بناء على تخطيط يراعي وتنفيذ سلس، على قاعدة معلوماتية نافذة، وبذلك سيسهل اكتشاف ومحاسبة التنامي المفاجئ للثروات ومعالجة المتأثرين سلبا من التقلبات الاقتصادية.

الدول الناجحة هي التي ترسخ الإيمان والمسؤولية لدى مواطنيها، عبر تنفيذ أجندات تنموية جادة، وبناء منظومات صحية وتعليمية متطورة، وتوفير فرص عمل للجميع وحماية اجتماعية، ومكافحة الفساد من خلال نظم أمنية تطبق على الجميع وللجميع.

(1) علي الدين هلال - الانتقال إلى الديموقراطية، سلسلة عالم المعرفة / العدد 479 ديسمبر 2019 م. ص 38.

(2) المصدر السابق نفسه.


يوسف عوض العازمي

@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking