آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

143917

إصابة مؤكدة

886

وفيات

139148

شفاء تام

يجب وقف «لعبة العروش» في «المتوسط»

مجلس التحرير في «نيويورك تايمز» - ترجمة: محمد أمين -

وكأنه ليس هناك ما يكفي من المتاعب حول العالم، حتى تشعل اليونان وتركيا؛ العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أزمة خطرة، جرَّت إليها بلداناً قريبة وبعيدة. ويبدو في «لعبة العروش» هذه أن ألمانيا هي وحدها القادرة على إعادة البلدين إلى جادة الصواب.

ويبدو أن جوهر الأزمة - كما هو الحال في كثير من النزاعات الخطرة الأخرى حول العالم - يدور حول الطاقة، وتحديداً احتياطات الغاز الكبيرة المكتشفة على مدى العقد الماضي تحت مياه شرق البحر الأبيض المتوسط.

تدّعي اليونان أن جزرها المترامية في تلك المنطقة تمنحها حقوق التنقيب الحصرية في المياه المحيطة بها، وهو موقف يدعمه القانون الدولي على نطاق واسع.

لكن تركيا - التي تشعر بالضيق - تقول غير ذلك، وأرسلت سفناً للتنقيب عن الغاز قبالة شواطئ قبرص، ترافقها سفن حربية. العداء بين اليونان وتركيا ليس جديداً. وما يعقّد هذه المسألة أن أعين أطراف أخرى على احتياطيات الغاز هذه. من حيث المبدأ، كان يجب لهذه الاحتياطيات الهائلة أن تجمع تلك البلدان معاً لاستخراجها وتقاسمها. لكن الواقع أن معظم الدول - بما في ذلك اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر وإيطاليا والأردن وحتى السلطة الفلسطينية - فعلت غير ذلك.

مطالبات إقليمية

وجدت تركيا نفسها مُستبعَدة، بسبب مطالبات اليونان الإقليمية من جهة، ولأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثار العداء مع الكثير من حلفائه وأصدقائه، عبر سلوكه العدواني في سوريا وليبيا، وفي الداخل التركي.

وما يزيد الأمور تعقيداً أن تركيا عضو في «ناتو»، ولكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي. وقبرص عضو في الاتحاد، لكنها ليست عضواً في «ناتو»، واليونان عضو في كليهما، ما يخلق ولاءات متداخلة ومتضاربة.

ثم إن هناك حقيقة أن قبرص مقسَّمة إلى جنوب يوناني وشمال تركي، على الرغم من عدم اعتراف أي دولة بالشمال القبرصي دولة مستقلة، سوى تركيا.

لقد فشلت محاولة ألمانيا لفك هذه العقدة عندما أعلنت اليونان عقد اتفاق طاقة مع مصر، التي تطالب فعلياً بحقوقها في منطقة واسعة من البحر، وذلك رداً على اتفاق مماثل أُبرم بين تركيا وليبيا. وسرعان ما استأنفت تركيا عمليات التنقيب مرة أخرى، ورصدت عملياتها فرقاطة بحرية يونانية. في 12 أغسطس، كادت سفينة حربية يونانية تصطدم بسفينة حربية تركية، وسرعان ما تصاعد التوتر. فرنسا، الغاضبة بالفعل من تركيا بسبب دعمها لطرف في ليبيا، غير الذي تدعمه فرنسا، أرسلت لفترة وجيزة طائرتين مقاتلتين وسفنا حربية، كما تجري مناورات عسكرية مع اليونان وقبرص وإيطاليا لردع تركيا عن مزيد من عمليات التنقيب. وأعلنت اليونان عن توسيع ظاهري لمياهها الإقليمية قبالة ساحلها الغربي إلى 12 ميلاً، وحذرت تركيا من أنها يمكن أن تفعل الشيء نفسه في بحر إيجه على حدودها الشرقية، وهي خطوة لن تقبل بها تركيا.

ما يميز هذه الأزمة أن التنافس على الوقود الأحفوري كان يجب أن يتوقف ويفسح المجال الآن للمنافسة حول كيفية الاستغناء عن استخدامه، خصوصاً بين الدول التي انضمت إلى اتفاقية باريس للمناخ. إلى جانب ذلك، مع تباطؤ الاقتصاد العالمي بسبب جائحة فيروس «كورونا» المستجد وانخفاض أسعار الطاقة، فإن أوروبا تمتلك الكثير من الغاز.

التهديد الروسي

يبدو أيضاً أنه من الغريب أن تنغمس دول «المتوسط» والدول الأوروبية في توترات خارجية، في وقت تنشغل بالكثير من الأزمات الخطيرة، كالركود الاقتصادي ووباء «كورونا» والوضع السياسي في الولايات المتحدة واشتباكات الشوارع في بيلاروسيا والتهديد الروسي بالتدخل. في حقبة سابقة، كانت الولايات المتحدة تتدخل للفصل بين شركائها المتناحرين في «الناتو»، كما فعلت عندما كادت تندلع الحرب بين اليونان وتركيا عام 1996. اتصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأردوغان لحضّه على التفاوض، لكن ذلك كان بلا تأثير. فلا تعتبر الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب وسيطاً موثوقاً به، خصوصاً مع انشغال الأخير في الحملة الانتخابية.

لقد تراجعت بريطانيا أيضاً عن الشؤون الأوروبية الآن، بعد أن خرجت من الاتحاد الأوروبي. ويفتقر الاتحاد أيضاً إلى النفوذ على تركيا، حيث أصبح من الواضح أنه لا فرصة لتركيا في عهد أردوغان في الانضمام إلى الاتحاد.

لذا، فإن ألمانيا، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للمجلس الأوروبي، اتخذت زمام المبادرة، في محاولة جلب تركيا واليونان إلى طاولة المفاوضات، ويقوم وزير الخارجية هايكو ماس بجولات مكوكية بين أنقرة وأثينا. الوساطة ليست ضربا من الإيثار، لأن تركيا المحاصرة قد تُطلق العنان لطوفان آخر من اللاجئين السوريين إلى أوروبا، الذين يسعى معظمهم للوصول إلى ألمانيا. ولكن مع وجود ما يقرب من ثلاثة ملايين تركي يعيشون في ألمانيا، فإن أردوغان سيكون لديه صوت مسموع.

هذا أمر مهم. وعلى الرغم من أن القانون الدولي يقف إلى حد كبير إلى جانب اليونان في النزاع البحري، فإن هناك مجالاً للتفاوض، كما أن عمليات التنقيب التركية في المياه المتنازع عليها لم تتجاوز الخط الأحمر القانوني بعد.

الجمعة، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في برلين، وأيّدوا بشكل فاعل دور ألمانيا، وأرجؤوا الحديث عن عقوبات ضد تركيا.

الحرب ليست في مصلحة أحد. ويجب أن يكون من غير الوارد حدوث صدام عسكري بين دولتين عضوين في «الناتو». ولكن حين تصل التوترات الى ما وصلت إليه في شرق المتوسط، «فإن أصغر شرارة قد تؤدي الى كارثة»، على حد تعبير ماس. ودعت ألمانيا جميع الأطراف إلى وقف المناورات الاستفزازية، ثم التفاهم على عمليات التنقيب في المياه المتنازع عليها وحل كل القضايا بالطرق الدبلوماسية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking