آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

مثل كويتي أصيل يحتاجه كل كويتي أصيل، كل شريف لم تتلطخ يده بسرقة مقدرات الوطن، فقد تلوثت النفوس، واسودت القلوب بصنائع الجفاة قسوةً في الليالي الحالكة، وتحت وهج شمس النهار، فتنافسوا، وتباروا، وتضافروا على ثراء زائف أطعموا فيه الأهل والأقارب والأصحاب، وظن الجميع نزاهة أموالهم، وعبقرية عقولهم في جمع الثروة في وقت توقفت فيه ساعات الزمن لرصد ما اقترفوه.

ويا حسرة مال تلوث، فخالطته عفونة الضمير، وفرحة الوجوه الكالحة، فالمال الحرام سريع النفاد، يخفق له الجنان خوفاً، وتضطرب فيه النفوس وجلاً كلما تعالت صيحات الشفافية والإصلاح، فكل صيحة يحسب سامعها أنها عليه، ولا يعلم يقيناً متى ينكشف سره، ويُفضح أمره من قريب شاطره الفساد، أو بعيد سلَّمه أمره.

عجباً، ثم العجب كله، بلد صغير يحدث فيه هذا الكم من الفساد، وكأنها كعكعة تقاسمها أهل الفساد نهباً وقلة ضمير، أتعبت صنائعهم الأجيال، أخبارهم أضحت تتداولها فئات الشعب على مختلف الأعمار، والغريب أن جهات الدولة التي عليها الرقابة لم تمارس تلك الرقابة إلا بعد أن شاع الفساد، وكان بالإمكان أفضل مما كان رقابة وتدقيقاً، خصوصاً أن الكويت تملك ديواناً للمحاسبة، له مبناه الضخم ويكتظ بالعاملين.

البنك المركزي هو الآخر غاب دوره كبقية البنوك التي أودعت فيها الأموال، وقد تكون البنوك معذورة لو أبلغت عن شبهة الإيداعات والسحوبات، لكن البنك المركزي في كل الأحوال هو المعول عليه في تتبع تلك الشبهات، وكان الأمر متاحاً لو أحكمت وطبقت قوانين الإيداع، والأغرب تداول هذه المبالغ الكبيرة التي وصلت إلى مئات الملايين، بل أحياناً جاوزتها إلى المليارات من دون تنبه إلى الإيداعات والسحوبات. وقد يكون البنك المركزي معذوراً أيضاً لو أبلغ السلطات التنفيذية والتشريعية عن تلك التجاوزات، فالمسؤولية قد تنحصر فيمن انتهى إليه الأمر.

والأمر يزداد سوءاً إذا ما تنوعت أشكال الفساد وتعددت مواطنه، فعبث في إدارات ووزارات، وعبث في التركيبة السكانية من خلال إدخال العمالة الهامشية وغيرها، وعبث في رشاوى منح الجنسية والإقامة، وعبث في رشاوى منح رخص القيادة، وعبث في أموال المتقاعدين، وعبث في ضيافة الداخلية، وفضائح مشاهير السوشيال ميديا، ومن قبلها بزمن أبعد الكثير من التجاوزات، والحبل على الغارب، والله يستر من القادم.

الأخطر أن القاسم المشترك بين تلك التجاوزات والسرقات هو التناقس على اكتساب المال الحرام من أجل الإثراء غير المشروع على حساب الوطن عبر حسابات سرية وأخرى وهمية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى معالجة الموازنة العامة للدولة، وكأننا بتنا في دولة تفتقد كل إداراتها للشفافية التي هي أساس كل عمل مؤسسي.

إن من يقف وراء الفساد أضحى هو من كان يتكلم بالعدالة والنزاهة، ولم يعد المواطن يأمن على مدخرات الوطن ونزاهة مشاريعه القادمة في غمار تضخم الفساد وتشعبه وكثرة المشاركين فيه، وحتمية الأمر غدت في إبعاد كل مشتبه فيه، وتقليد من يؤمن جانبه عدالة وإنصافاً، فالحيطة واجبة في هذه الأحوال لضمان الأمن الوطني.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking