آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

الحكومة: لا فوائض على المدى المتوسط

أحمد عبدالستار - 

رفعت لجنة الميزانيات والحساب الختامي تقريرها عن ميزانية الدولة وحسابها الختامي إلى مجلس الأمة، مذيلاً بـ 9 توصيات لضبط الميزانية وحسن توجيه المصروفات الحكومية.

وأكدت اللجنة في تقريرها أن دراسة وزارة المالية تشير إلى أن الدولة على المدى المتوسط لن تحقق أي فوائض في الميزانية، موضحة أنه خلال السنوات الخمس الماضية سحب من الاحتياطي العام نحو 21 مليار دينار لسداد عجوزات الميزانية. وذكرت أن العجز التقديري بعد تعديل الميزانية ارتفع من 9 مليارات إلى نحو 14 مليار دينار، مشيرة الى اختلالات تحتاج الى معالجة، وجاء في تقرير اللجنة ما يلي:

الخلل الأول:
التأخر في وقف تحويل مخصصات «الأجيال»

خلال السنوات الـ 5 الماضية، سحب من الاحتياطي العام نحو 21 مليار دينار تقريباً لسداد عجوزات الميزانية.

وقد نبهت اللجنة في تقريرها السابق بأن استمرار عدم معالجة القصور في مصادر الدخل الممولة للاحتياطي العام وإصلاح الخلل في الإنفاق الحكومي الخارج منه سيتسبب بنضوبه، وهو ما حدث في السنة الحالية من استنفاد لسيولته، ما أدى إلى تخفيض النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني للدولة من مستقرة إلى سلبية، بسبب عدم إظهار استجابة سياسية كافية لمعالجة الميزانية.

ورغم التحسن النسبي مؤخراً في أسعار النفط الذي أصبح متوسط سعر بيعه مقارباً لسعر البرميل المقدر بالميزانية، فإنه يبقى بعيداً عن نقطة تعادلها البالغ 80 دولاراً، ما يتطلب معالجة اختلالات الميزانية في جانبي الإيرادات والمصروفات المبينة في هذا التقرير الذي جاء استكمالاً لما سبقه.

ورغم أهمية احتياطي الأجيال القادمة لكونه احتياطيا خاصا تم تكوينه ليكون بديلاً للثروة النفطية إذا نفدت، فإن آلية الاستقطاع الحالية تحتاج لأن تكون مرنة أثناء فترة تحقيق العجوزات في الميزانية، إذ إنها ساهمت بـ %54 من إجمالي العجز المتراكم المذكور أعلاه، مع التنويه إلى أن الدولة على المدى المتوسط لن تحقق أي فوائض في الميزانية وفقاً لدراسة وزارة المالية. وعليه، فإن اللجنة تؤكد على توصية وزارة المالية بإدخال التعديلات التشريعية على قانون احتياطي الأجيال القادمة للمساهمة في تخفيض الضغط على سيولة الاحتياطي العام والمحافظة على استدامته لفترة أطول.

المستجدات

في جلسة مجلس الأمة بتاريخ 19 أغسطس 2020 تمت الموافقة على تعديل المرسوم بقانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن احتياطي الأجيال القادمة، والذي سيوقف استقطاع نسبة %10 من إجمالي الإيرادات ابتداء من السنة المالية 2018 - 2019.

الخلل الثاني:
عدم تنمية إيرادات أملاك الدولة

قدر بالميزانية الجديدة مبلغ 139 مليون دينار كإيرادات متوقعة عن أملاك الدولة من ريع الأراضي والإيجارات وبيع أصول عقارية مملوكة لها، علماً بأن خزينة الدولة قد حققت إيرادات فعلية بـ 332 مليون دينار في هذا الجانب خلال السنوات المالية الـ 3 الماضية.

ووفقاً لتحليل اللجنة، فإن متوسط إيرادات أملاك الدولة شكل %6 من الإيرادات غير النفطية، وهي نسبة متدنية قياساً إلى ما تملك الدولة من موجودات عقارية مليارية، إذ يرى ديوان المحاسبة ضرورة إعادة النظر في تسعيرها، وهو أمر تؤكد عليه اللجنة لإيجاد توازن معقول بين (الدولة - المستثمر - المستفيد النهائي) على أسس اقتصادية.

ومن باب المثال، فإن هناك 11 جامعة خاصة تستفيد من أملاك الدولة بإيجارات قدرها 673 ألف دينار ستؤدى للخزينة العامة في الميزانية الجديدة، في حين تكشف الحسابات الختامية أن ما أنفقته الدولة من مصروفات فعلية على البعثات الدراسية الداخلية بلغ 302 مليون دينار خلال السنوات الـ 3 الماضية.

الخلل الثالث:
عدم ضبط بعض المصروفات

قدر في الميزانية الجديدة مبلغ 114 مليون دينار سيوجه لتغطية تكاليف التأمين الصحي على المواطنين المتقاعدين.

ورغم تأكيد اللجنة على ما جاء به القانون من بالغ حرصها على المتقاعدين لكونهم الشريحة الأحوج إلى التأمين الصحي من جانب الدولة لما استتبعته النفقات الصحية من زيادة كبيرة في أسعارها، فإن إطلاق هذه الخدمة كان يفترض أن يصاحبه نزول في الاعتمادات المالية في ميزانية وزارة الصحة بعد هذا البديل بهدف تخفيف الضغط عن خدماتها. إذ لم يسهم دخول التأمين الصحي على المواطنين المتقاعدين في خفض تكاليف الخدمات الصحية في ميزانية وزارة الصحة، وقد زادت مصروفاتها الفعلية من 1.3 مليار دينار إلى 2 مليار دينار رغم أن التكلفة التعاقدية للتأمين الصحي بتمديداته بلغت نحو 494 مليون دينار.

الخلل الرابع:
إجراء مناقلات إلى المصروفات الخاصة

قدر بالميزانية الجديدة مبلغ 62 مليون دينار كمصروفات خاصة لـ 6 جهات حكومية، مع الإشارة إلى أن وزارة المالية لم ترد على كتاب اللجنة الذي طالبها بضرورة تخفيض المصروفات الخاصة كي تكون من ضمن الإجراءات الحكومية في ترشيد الإنفاق. وقد بلغ الصرف الفعلي على المصروفات الخاصة 214 مليون دينار خلال السنوات الـ 3 الماضية رغم أن المعتمد لها 186 مليون دينار، حيث تم عمل مناقلات مالية إليها من بنود ذات وظائف مهمة في تسيير الأعمال وأخرى كانت مخصصة للشأن العسكري لا يجوز صرفها إلا في ما خصصت من أجله.

الخلل الخامس:
ضعف في استيفاء إجراءات تعاقد

رغم تنبيه اللجنة في تقريرها السابق بأهمية إعادة هيكلة الدورة المستندية للمشاريع الإنشائية وشراء الآلات والمعدات، بما يساهم في سرعة الحصول على الموافقات اللازمة للبدء في تنفيذها، فإن ديوان المحاسبة قد رصد 1199 ملاحظة على المناقصات والعقود التي عرضت عليه مسبقاً، وكانت نتائج %49 من تلك الملاحظات متمحورة حول رد أوراقها على الجهات الحكومية لنواقص فيها أو عدم الموافقة عليها.

نتيجة لانتشار جائحة كورونا وما ترتب عليها من آثار تمثلت في ضعف وانخفاض إيرادات الدولة، فقد عدلت وزارة المالية تقديرات ميزانية السنة الجديدة عما كانت عليه عند إحالتها إلى مجلس الأمة دون المساس بحقوق ومرتبات موظفي الدولة، ولا باحتياجات المواطنين وخدماتهم من الدعوم، حيث خفضت الإيرادات النفطية المتوقعة بالميزانية إلى 7.5 مليارات دينار، علماً بأن الإيرادات النفطية بلغت فعلياً 18 مليار دينار في السنة الأخيرة. أما بشأن مصروفات الميزانية البالغة 21.5 مليار دينار، فقد خفضت تقديراتها بـ%4 عما كانت عليه عند إحالتها أول مرة للمجلس متضمنة 500 مليون دينار لمواجهة الجائحة، و240 مليون دينار لمضاعفة دعم العمالة 6 أشهر، إضافة إلى إدراج 392 مليون دينار لتسوية مبالغ عن سنوات سابقة في حساب العهد.

وعليه، ارتفع العجز التقديري بعد تعديل الميزانية من 9 مليارات إلى 14 مليار دينار، علماً بأن العجز الفعلي في السنة المالية المنتهية الأخيرة بلغ 1.3 مليار دينار.

9 توصيات إلى الحكومة

توصي لجنة الميزانيات والحساب الختامي في ختام تقريرها بأن يكون لوزارة المالية دور مهم في إلزام كل الجهات الحكومية بتوجيه مصروفاتها المقدرة على النحو الأمثل للأغراض التي خصصت من أجلها بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية والطارئة التي تواجهها المالية العامة للدولة من انخفاض في أسعار النفط وضعف متوقع في الإيرادات غير النفطية الذي أثر على القدرة التمويلية لـ «المال الاحتياطي العام» وما يعانيه من ضغط كبير في إدارة سيولته، وأن تكون هذه الظروف الحالية محل اهتمام متواصل من قبل مجلس الوزراء بإصدار ما يتناسب من تعليمات وإجراءات في توجيه السياسة العامة للدولة بما يتناسب مع أوضاعها المالية الصعبة حالياً تحقيقاً للمصلحة العامة.

1- قيام وزارة المالية بإصدار التعليمات اللازمة للجهات الحكومية بعدم الارتباط على أعمال أو خدمات أو توريدات لا تتمكن من تنفيذها بالكامل خلال الأشهر الأخيرة من السنة المالية الجديدة 2021/‏2020.

2- توجيه وزارة المالية للجهات الحكومية بإعادة النظر في الدورة المستندية الخاصة بتسجيل وصرف مستحقات الغير بما لا يخل بالرقابة المحكمة عليها مع تسريع وتيرة الصرف أولاً بأول تفادياً لتركزها في الأشهر الأخيرة من السنة المالية الجديدة 2021/‏2020.

3- التزام وزارة المالية بالقواعد العامة التي وضعتها لتنظيم عمل المناقلات المالية في الجهات الحكومية.

4- توحيد التشريعات المتناثرة والقديمة عن أملاك الدولة العامة والخاصة تحت تشريع واحد بما يتناسب مع الواقع الحالي، وتتولى تنظيمها وطرق إدارتها والرقابة عليها جهة واحدة مع تعظيم الاستفادة منها في تنمية الإيرادات غير النفطية لتشكل نسبة مؤثرة يعتد بها تتناسب مع قيمتها المليارية على أسس اقتصادية توازن بشكل منطقي ومعقول بين جميع الأطراف (الدولة - المستثمر - المستفيد النهائي).

5- قيام وزارة المالية بدور فعال وجاد في تولي مسؤولية حصر وتقييم الموجودات العقارية للدولة لإظهارها في القوائم المالية بشكل عادل، ومشفوعة بالإيضاحات اللازمة حول نوعيتها وتصنيفاتها المختلفة، والتي على رأسها معرفة الأصول العقارية المولدة للنقد وغير المولدة للنقد لتسهم في تنظيم العائد المالي منها ومعرفة اختلالاتها أثناء مرحلة تشغيلها لتحسين كفاءة التعامل معها.

6- الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة لمعرفة ما يطرأ على موجودات الدولة العقارية من تغييرات مختلفة بشكل لحظي وفوري لإحكام الرقابة عليها.

7- الاستفادة من المشروع الاستشاري في خطة التنمية بشأن «إعادة تنظيم أملاك الدولة وإدارتها» لتوفير فرص عمل حقيقية للمواطنين على أسس حقيقية وفق ضوابط مهنية وموضوعية.

8- ربط أهداف «خدمة التأمين الصحي للمواطنين المتقاعدين» بما ينعكس إيجاباً على تخفيض مصروفات الرعاية الصحية في الميزانية العامة للدولة.

9- عدم تجاوز الجهات الحكومية التي تدرج لها في ميزانيتها اعتمادات مالية للمصروفات الخاصة للمبالغ المقدرة لها في هذا الشأن.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking