آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

  استعانة المؤسسات بالحلول المبتكرة لتوفير نظم محاسبية إلكترونية توفر الكثير من الأعمال التي يقوم بها الموظفون

استعانة المؤسسات بالحلول المبتكرة لتوفير نظم محاسبية إلكترونية توفر الكثير من الأعمال التي يقوم بها الموظفون

 كانت جائحة كورونا- ولا تزال- إنذاراً مبكراً لنمط معيشي سيؤطر حياة الإنسان في الفترة المقبلة بقوة، حيث سيكون من المتوقع ظهور بعض الأوبئة المعدية بين فترة وأخرى، مع تضخيم دعائي عالمي لنمط الحياة الجديد الذي تقوده مؤسسات عالمية تتحكم بالإعلام وتوجيه الإنسان بما يتناسب مع سيطرتها وتكريس نموذجها الحياتي الجديد، الذي سيكون من معالمه الخاصة التباعد الاجتماعي، وانتشار تجارة الأونلاين، والاجتماعات وأنماط التواصل عبر الأثير، وانتشار نمط العوالم الافتراضية التي سيكون من أهمها التطبيقات التي ستلاقي رواجاً بدفع من الحكومات والمؤسسات الخدمية والاستهلاكية الخاصة، مما سيقلل من الحاجة إلى الموظفين ويسهم في رواج «بزنس» الوساطة بين المنتج والمستهلك النهائي.

في دراسة إدارية قدمها الكاتب صالح غزال العنزي خص بها القبس قال فيها: «ربما كانت معظم المؤشرات قبل كورونا تشير الى أن أنماط الحياة الافتراضية ستبرز وتأخذ مكانة الأنماط الحياتية التقليدية لكنها كانت تبدو بطيئة، وقد ساعد كورونا بالإسراع في العملية ودفع الحكومات والأفراد إلى التوجه السريع للأنماط الافتراضية التي ستساهم في جلوس الناس في المنازل لمدد أطول وغياب الازدحامات في مراكز التسوق واللقاءات الاجتماعية والوظيفية والتعليمية، وهي أنماط اجتماعية ومهنية ستفرض على عالم التجارة تراجع أنواع من السلع والخدمات الاستهلاكية وصعود أنواع أخرى تتناسب مع الظروف الجديدة».

نمطان للعمل داخل المؤسسة سيطولهما التغيير:

المبيعات

نظراً لبداية تغير النمط الحياتي السائد فإن نمط الاستهلاك الفردي في معظم الجوانب سيتغير فقط (ولن يتوقف)، وسنورد هنا مثالين:

الأول: سينتشر استهلاك بعض الأغذية التي تعوّد الإنسان على استهلاكها أثناء جلوسه في المنزل بشكل أكبر لأن فترات الجلوس في المنازل ستزداد ويتراجع استهلاك الأغذية التي تستهلك في السيارة والعمل والرحلات والدواوين.

الثاني: إن النمط الذي كان سائداً في الحصول على الخدمات التعليمية والتدريبية التي تقدمها المؤسسات الخاصة (مدارس– جامعات– معاهد) بالشكل القديم القائم على الدروس الصفية والمحاضرات في القاعات والتواصل المباشر بين طالبي الخدمة ومقدميها سيختفي دون أن يستغني الفرد عن حاجته للتعليم والتدريب، وبالتالي فإن فرصة المبادرة والتقدم للمؤسسات التعليمية والتدريبية التي تقدم أساليب مبتكرة تحاكي الأنماط الحياتية الجديدة، مثل التعليم أونلاين والتدريب عبر اللقاءات الافتراضية ستكون كبيرة وسيعطيها الريادة في هذا الجانب.

التكاليف التشغيلية

قد تعاني الكيانات التجارية من بطء شديد أو متوسط في المبيعات بسبب صدمة الظروف الحالية واختلاف درجات الخروج من دائرة الصدمة وحجم الخروج (كلي/‏‏‏‏جزئي)، وبالتالي فإن العودة إلى الواقع القديم (نسبة الأرباح السنوية) يحتاج - بالإضافة إلى زيادة المبيعات ـ إلى تقليل التكاليف التشغيلية (المصروفات)، وهي مسألة لا يمكن أن تعالج عبر الطريقة التقليدية (تقليص المصروفات التشغيلية – تقليل مستوى الجودة – تقليل العمالة)، وإنما بإدخال خدمات إضافية وأساليب عمل تتناسب مع المرحلة القادمة من شأنها تقليص الحاجة الى المواد والعمالة والمصروفات التشغيلية الأخرى دون المساس بالجودة، وغالباً ما تعتمد هذه الأساليب على أفكار مبتكرة تختصر الدورة التشغيلية من خلال الاستغناء عن بعض الحلقات الوسطى باستخدام أفكار عابرة (جمبرز)، مما سيؤدي تلقائياً الى تقليل التكلفة التشغيلية للحلقات الملغاة والتخلص من العمالة المرتبطة بتلك الحلقات معاً.

معايير مفترضة

إن فكرة الاستغناء عن الموظفين أو تقليص العمالة كعلاج سريع للسيطرة على المصروفات دون أن يخضع ذلك لاعتبارات مدروسة بعناية سيحدث خللاً في العمليات التشغيلية لأي مؤسسة.

ولذا فإننا سنكون أمام حقائق في غاية الأهمية يجب الانتباه لها قبل اتخاذ أي خطوة للاستغناء عن أي موظف لضمان التخلص من العمالة الزائدة بشكل حقيقي:

أولاً: سيعيد السوق التجاري تقييم وتوصيف الرواتب بطريقة جديدة ومختلفة عن الفترة السابقة، وستكون المؤسسات الناجحة والرائدة تلك التي تستطيع استقراء الظروف الجديدة والسبق في تعديل سلّم الرواتب ونوعية الموظفين المهمين بطريقة تحاكي الظروف الجديدة، وتفهم الواقع، فمثلاً لن تكون حاجة المؤسسات التجارية الى موظفين كثر في الإدارات المالية والأقسام الإدارية المترهلة إذا استعانت هذه المؤسسات بالحلول المبتكرة لتوفير نظم محاسبية إلكترونية توفر الكثير من الأعمال المحاسبية التي يقوم بها موظفون، وبرامج «سوفت وير» إدارية يعتمد عليها الموظف لإنجار المهام الموكلة إليه بالسرعة الممكنة، والعديد من البرامج الإلكترونية التي توفر الجهد والوقت وتقليص الموظفين.

ثانياً: ستتوفر الكثير من التطبيقات والبرامج الإلكترونية والنظم الشبكية التي ستعتمد عليها العديد من المؤسسات التجارية في الغرب والتي يمكن الاستفادة منها محليا للسعي الى الريادة، وهي في الغالب توفر الكثير من تكاليف التشغيل، سواء في تقليل عدد الموظفين أو في اختصار حلقات الدورة التشغيلية للتقليل من التكلفة الكلية للمنتج أو الخدمة، وقد سمعت أن أحد مكاتب المحاماة الكبيرة استغنى عن خدمات مستشاريه من ذوي الرواتب المرتفعة واتفق مع مستشارَين مصريَين شهيرَين يقيمان في القاهرة على كتابة مذكرات الدفاع مقابل أجر (بالقطعة) لتقليص ضغط التكاليف (المصروفات).

ثالثاً: تحتم الفترة المقبلة على الإدارة العليا التخلي عن الكثير من العواطف والالتزام أكثر بالموضوعية ناحية الموظفين القدامى الكبار من ذوي الرواتب المرتفعة، فمثلاً لا يمكن الاحتفاظ بموظف لا تحتاجه المؤسسة لمجرد أنه قدم خدمات مهمة للمؤسسة في الفترات السابقة، كما يجب أن يخضع تقييم الموظفين الكبار وما دونهم مباشرة لاعتبارات موضوعية مرتبطة بالمرحلة الجديدة، تتمحور بين جانبين فقط، إما القدرة على المساهمة في تحقيق مبيعات، أو القدرة على المساهمة في تقليل التكاليف، فليس بالضرورة أن الموظف الجيد في المرحلة السابقة سيكون جيداً في المرحلة الجديدة.

رابعاً: العقول الإدارية عادة لا تفكر وهي في وسط العاصفة كيف تخرج منها دون ضرر أو بأقل الخسائر، وإنما تفكر كيف تستفيد من هذه العاصفة، وأن تحوّل الخطر المحيط بها الى فرصة سانحة.

خامساً: لعل الاستبيانات التي تراعي الجوانب الجغرافية/‏‏‏‏ الديموغرافية الواعية تكون غاية في الأهمية، فيمكن لأي مؤسسة الاستفادة من تحليل الاستبيان لمعرفة ثلاثة أمور غاية في الأهمية، هي شريحة السكان المناسبة أكثر، والمناطق التي يجب أن تستهدف أكثر، وتفاصيل المستهلك بدقة أكثر.

سادساً: ثقافة المبادرة في التواصل مع المستهلك العادي ستسهم بتغيير مفهوم أهمية الأقسام في المؤسسة الواحدة، إذ لن يكون دور الموارد البشرية مقتصراً في معظمه على شؤون الموظفين وعملية حسابات الحقوق والواجبات، وإنما بتحد جديد يكمن في القدرة على توفير دورات تدريبية مناسبة، واختيار الموظفين الذين يشملهم التدريب بشكل صحيح.

كما أن مهمة التسويق لمنتجات الشركات وخدماتها ستكون مهمة جماعية تعتمد على كل الأفراد من فئات الموظفين الأولى والثانية والثالثة، ولا يستثنى منها الا العمال والفنيون ومن في درجاتهم. لكن أهمية بعض الأقسام التي تتسم بالجمود والتي كانت متقدمة مثل المالية والإدارية والمخازن وغيرها ستتراجع كثيراً لسببين مهمين، أولهما تقدم أقسام أخرى في المرحلة الجديدة بشكل كبير، وثانيهما ظهور العديد من برامج «السوفت وير» والتطبيقات التكنولوجية التي ستقلص الحاجة الى العمل اليدوي وتقلل عدد العاملين.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking