آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

قرارات جديدة من دولة آسيوية.. تعتمد في اقتصادها على الوافدين

* د. بلقيس دنيازاد عياشي - 

لقد كان فيروس كورونا مدمرًا للعمال الأجانب في العديد من البلدان، كما أن الظروف المعيشية للعمالة المهاجرة جعلت هذه الفئة معرضة بشكل أكبر للإصابة بالفيروس ونقل العدوى، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي طويل يعني أنه قد تمر سنوات قبل أن يتمكن العمال المهاجرون الذين فقدوا وظائفهم من العثور على عمل مرة أخرى، في الداخل أو في الخارج، وعليه فإن هذه التطورات ستكون لها تداعيات كبيرة.

قرارات حكومية 

حتى في سنغافورة الدولة الاقتصادية الشهيرة، تصرفت السلطات بقوة لاحتواء تفشي المرض، وهو الأمر الذي عمّق محنة هذه الشريحة من العمال، ففي الوقت الذي تواجه فيه المدينة أسوأ ركود اقتصادي لها والتأثير المستمر للوباء إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، سعت الحكومة إلى تعزيز التوظيف المحلي، واضطرت بعض الشركات الكبرى إلى إعادة التفكير في خطط التوظيف الخاصة بها، كما كانت هناك زيادة في الخطاب المعادي للأجانب،حيث يرى بعض السنغافوريين أن هؤلاء العمال يأخذون وظائف من السكان المحليين.

وتقول المحللة ميشيل جامريسكو، في تقرير لها عبر «بلومبرغ» إن فرص العمل غير المؤكدة والتعليقات المنتشرة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والظروف الأكثر صرامة تخاطر بجعل سنغافورة وجهة أقل ترحيباً، في الوقت الذي تحتاج فيه المدينة إلى الاستثمار الأجنبي أكثر من غيرها، إضافة إلى تضييق أماكن العمل والحد من الخيارات المتاحة للوافدين الذين لطالما اعتبروا أن العمل في آسيا تجربة مهمة ومربحة.

محفزات مهددة

وتؤكد المحللة أنه لطالما كانت سنغافورة المدينة المفضلة للوافدين الغربيين الذين يرغبون في دخول سهل إلى آسيا، فهي مدينة نظيفة وفعالة مع معدلات ضريبية منخفضة، وغالبًا ما يُنظر إليها على أنها تنافس هونغ كونغ.

التوظيف المحلي

قامت حكومة سنغافورة باتخاذ خطوات لتعزيز التوظيف المحلي، وفي وقت سابق من هذا الشهر وضعت 47 شركة على قائمة المراقبة لممارسات التوظيف التمييزية المشتبه بها، حيث تشمل القائمة البنوك ومديري الصناديق والشركات الاستشارية التي ربما تكون قد اختارت أجانبًا مسبقًا للوظائف أو لم تمنح السنغافوريين فرصا عادلة، إضافة إلى 240 شركة تخضع بالفعل للتدقيق.

في مايو شددت الحكومة الإطار الذي يحكم تصاريح العمل للأجانب، وزادت الحد الأدنى للراتب الشهري إلى 3900 دولار سنغافوري (أي ما يعادل 2840 دولارًا أمريكيًا)، كما عملت على توسيع القواعد التي تتطلب من أصحاب العمل الإعلان عن فرص العمل للسكان المحليين أولاً، وقالت الحكومة أنها تخطط لزيادة حد الرواتب هذا.

وفي ذات السياق، يقول غرانت تورينز، المدير الإقليمي لشركة Hays plc في سنغافورة -وهي شركة إنجليزية رائدة تقدم خدمات التوظيف والموارد البشرية في 33 دولة حول العالم- في تصريحات نقلتها شبكة SCMP الصينية: «لن أتفاجأ إذا كان هناك انكماش في عدد التأشيرات الصادرة، لأن الطلب على الأجانب سيكون أقل على المدى القريب«.

قضية انتخابية

أصبح دور العمال الأجانب في سنغافورة قضية انتخابية رئيسية هذا العام، مع قيام العديد من مرشحي المعارضة بحملتهم الانتخابية بشأن أن المواهب الخارجية تأخذ وظائف محلية، حيث نشر حزب العمال -الذي حصل على مقاعد أكثر من أي وقت مضى- بيانًا تضمن تشديد الموافقات على تصاريح التوظيف،

ووفقا لشبكة SCMP الصينية، فقد أكدت وزيرة الخارجية فيفيان بالاكريشنان في مناظرة انتخابية متلفزة في يوليو الماضي أن «السبب الوحيد لوجود أجانب في سنغافورة، هو إعطاء دفعة قوية للاستثمارات عندما تسنح الفرصة»، ووصفت الوزيرة الوضع الراهن لسنغافورة بأنه «شبيه بالعاصفة وبالتالي يجب التخلص من الحمولة الزائدة»، على حد قولها.

عمالة مرتفعة

يشكل العمال الأجانب ذوي المهارات العالية حوالي 5% من إجمالي القوى العاملة، لكن بين كبار المديرين والمهنيين في بعض القطاعات الرئيسية، يمكن أن تكون نسبة الأجانب أعلى من ذلك بكثير، حيث صرّحت الحكومة في أغسطس أن غير السنغافوريين شكلوا 57% من مناصب الإدارة العليا في قطاع الخدمات المالية.

وتشير آخر تقارير شركة Allied Pickfords المتخصصة أن الاستفسارات من الأشخاص الذين يرغبون في الانتقال إلى سنغافورة في الأشهر السبعة الأولى من العام انخفضت بنسبة 23% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، ووفقًا لما ذكرته، أماندا جونز، نائب الرئيس الأول للمبيعات وإدارة الحسابات في الشركة، أنه من غير المتوقع أن يكون إقبال الوافدين إلى سنغافورة بأرقام ما قبل الوباء حتى عام 2022، لا سيما بالنظر إلى قيود السفر والركود.

تخفيف العمالة

تبذل الشركات في سنغافورة قصارى جهدها للاحتفاظ بالوظائف للسكان المحليين، حيث قامت فنادق ومنتجعات ميلينيوم بتسريح 159 موظفًا هذا الشهر، مما رفع القوة العاملة السنغافورية الأساسية إلى 69%.

بالنسبة للبعض ظهرت التوترات الاجتماعية في المقدمة عندما تم القبض على عدد قليل من الوافدين ينتهكون عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومة عن طريق التجول بدون أقنعة في مايو، حيث أثار الحادث جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ودفع الوزير إلى التحذير من «رد الفعل العميق» من قبل السكان المحليين، كما تم تغريم المخالفين ومنعهم من العمل في سنغافورة.

وفي ذات السياق أكدت وزيرة القوى العاملة، جوزفين تيو، أن السنغافوريين يريدون تأكيدات بأن الحكومة ستستمر في خلق الفرص وتوفير معاملة عادلة، لكن الغالبية العظمى تدرك أن الانفتاح أمر مهم للغاية لسنغافورة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking