آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

الإصلاحات المالية الواسعة.. ضرورة ملحة

تواصلت الضغوط على أوضاع المالية العامة للكويت خلال السنة المالية ‏2019-2020 نتيجة لانخفاض أسعار النفط، الأمر الذي أدى إلى استمرار السحب من الاحتياطيات المالية للحكومة، وارتفع العجز إلى 3.9 مليارات دينار قبل تحويل %10 من الإيرادات إلى صندوق الأجيال القادمة أو ما يعادل %9.8 من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 مقارنة بعجز قدره 1.3 مليار دينار أو ما يمثل %3.1 من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية السابقة.

قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن تطبيق إصلاحات مالية كبيرة وواسعة النطاق أصبح من الضرورات الملحة، إذ يعد تخفيض وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بوزر للتصنيف الائتماني السيادي للكويت من مستقر إلى سلبي بمنزلة علامة تحذير تعكس استنفاد موارد صندوق الاحتياطي العام وغياب قانون الدين الجديد، بالإضافة إلى عدم توافر إصلاحات مماثلة لتلك التي شهدتها معظم دول الخليج الأخرى. ومن الضروري أن تستهدف الإصلاحات ترشيد الإنفاق، وتعزيز جهود الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتقليل تكلفة المشاريع الحكومية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية. أما في الوقت الحالي، فيجب إعطاء الأولوية القصوى لاحتواء جائحة كوفيد-19 والقضاء عليها، مما يجعل إصدار قانون الدين العام أمراً ضرورياً للغاية.

يرى «الوطني» أنه يمكن للكويت أن تستفيد من تصنيفها الائتماني الجيد وبيئة أسعار الفائدة المنخفضة للاقتراض بأسعار تنافسية، إلا أن استخدام حصيلة هذه الديون يجب أن يرتكز على استخدامه لأغراض إنتاجية كالاستثمار الفعال في رأس المال المادي والبشري، وفقاً لخطة إصلاحية شاملة وواضحة المعالم تستهدف معالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها استدامة المالية العامة، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل لعدد كبير من المواطنين المتوقع دخولهم سوق العمل.

ولفت التقرير إلى أنه بعد التحويلات الاعتيادية لصندوق الأجيال القادمة، وصل مستوى العجز إلى 5.6 مليارات دينار أي %14.1 من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.4 مليارات دينار، وبواقع %7.9 من الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق، إلا أن مجلس الأمة قد أقر مؤخراً قانوناً لوقف هذه التحويلات للسنة المالية السابقة، وخلال السنوات التي تحقق فيها الميزانية العامة عجزاً. ويعزى تزايد مستويات العجز إلى انخفاض أسعار النفط، إلا أن وتيرة زيادة العجز تسارعت بشكل حاد في مارس على خلفية تفشي جائحة كوفيد-19 على مستوى العالم.

تراجع الإيرادات

انخفضت الايرادات النفطية، التي تمثل %89 من إجمالي الإيرادات، في العام المالي 2019/‏2020 على خلفية انخفاض متوسط أسعار نفط خام التصدير الكويتي بنسبة %10.3، كما انخفض إنتاج النفط بنسبة %1.1 في إطار الالتزام باتفاقية «أوبك» وحلفائها لخفض حصص الإنتاج. ونتيجة لذلك، انخفضت الإيرادات النفطية بنسبة %16.6 على الرغم من تلقيها بعض الدعم بفضل ارتفاع إيرادات الغاز. كما جاءت الإيرادات النفطية أعلى من المستوى المقدر في الموازنة بنسبة %111 فيما يعزى إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار النفط عن مستوياتها المقدرة في الموازنة العامة ببلوغها 61.1 دولاراً للبرميل مقابل 55 دولاراً للبرميل.

ومن جهة أخرى، تراجعت الإيرادات غير النفطية بنسبة %13.1 بعد ارتفاعها بنسبة %24 في العام السابق نتيجة لتراجع إيرادات الضرائب والرسوم بنسبة %7.7، إذ انخفضت قيمة الضرائب المفروضة على الشركات الأجنبية بنسبة %26.1 نتيجة لضعف النشاط الاقتصادي، الأمر الذي انعكس أيضاً على انخفاض الضرائب والرسوم الجمركية على الواردات (%-3.6) مقارنة بالسنة المالية 2018/‏2019.

إضافة لذلك، تراجعت إيرادات قطاعي الكهرباء والمياه (التي تمثل قيمتها حوالي %15 من إجمالي الإيرادات غير النفطية) بنسبة %15.5 و%36.3 على التوالي، في حين انخفضت إيرادات السلع والخدمات الأخرى بنسبة %41، إذ بلغت 69 مليون دينار.

وفي المقابل، أظهرت بيانات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات زيادة ملحوظة في تحويلات التعويضات العراقية لتصل إلى 0.3 مليار دينار في السنة المالية 2019/‏2020 مقابل 0.1 مليار دينار في العام المالي السابق.

كما تشير البيانات أيضا إلى أن الديون المستحقة للحكومة، والتي تشمل فواتير المرافق العامة المستحقة الدفع، ما تزال مرتفعة نسبياً، إذ تمثل نسبة %4.1 من الناتج المحلي الإجمالي. وسيتطلب استرداد هذه المبالغ تطبيق تدابير أكثر صرامة ورفع مستوى كفاءة نظام التحصيل الحكومي.

خفض الإعانات

في ظل استمرار عجز الميزانية والدعوات لترشيد النفقات العامة، خفضت الحكومة نفقاتها العام الماضي بنسبة %3.2 لتصل إلى 21.1 مليار دينار، او ما يعادل %94 من إجمالي المخصصات في الموازنة العامة. وانخفضت النفقات الجارية بنسبة %2.1 إلى 18.8 مليار دينار على خلفية التراجع الحاد بنسبة %57 الذي شهدته الإعانات لتصل إلى 0.6 مليار دينار، نتيجة التراجع الذي شهدته الإعانات ضمن القطاع النفطي. وعلى الرغم من أن السبب المحدد لهذا الانخفاض غير واضح، فإننا نعتقد أنه قد يعزى في الغالب إلى انخفاض المتأخرات المستحقة لمؤسسة البترول الكويتية، التي بلغت مستويات مرتفعة بصفة استثنائية في السنة المالية 2018/‏2019. وباستثناء بند الإعانات، سترتفع النفقات الجارية بنسبة %2 مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى درجة ما من ضبط معدلات الإنفاق.

وساهمت بعض العوامل في زيادة الضغوط على النفقات الحكومية، من أبرزها تعويضات العاملين (حوالي %40 من النفقات الجارية)، والتي زادت بنسبة %5.6 في أعقاب زيادتها بنسبة %6.5 في السنة المالية 2018/‏2019. إضافة لذلك، ارتفعت مشتريات السلع والخدمات بنسبة %6.4 على خلفية ارتفاع مشتريات الوقود لمحطات توليد الكهرباء وتقطير المياه بنسبة %11.0 لتصل إلى 1.5 مليار دينار، وذلك على الرغم من انخفاض أسعار الوقود. وأخيراً، ظلت المنح – التي تتمثل بصفة رئيسية في التحويلات الموجهة إلى عدد من الهيئات كجامعة الكويت والهيئة العامة للقوى العاملة وهيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص - مستقرة نسبياً عند مستوى 5.3 مليارات دينار. كما انخفض ايضاً الإنفاق الرأسمالي بحوالي 300 مليون دينار تقريباً أو ما يعادل %12 إلى 2.3 مليار دينار، أو ما يعادل %70 من المخصصات ضمن الموازنة، فيما يعتبر أدنى المستويات المسجلة في ستة أعوام، مقارنة بحوالي %80 في العام السابق. وجاء تراجع معدل الإنفاق الرأسمالي متسقاً مع ضعف أنشطة المشاريع الذي شهدناه خلال السنوات الأخيرة نتيجة للمفاوضات المطولة أثناء فترة طرح العطاء وغيرها من الصعوبات الفنية المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون قيود الإنفاق المشددة بهدف كبح جماح العجز المتزايد من العوامل الاضافية التي ساهمت في ذلك.

وتُعرض بيانات الإنفاق بطريقة بديلة أيضاً، مما قد يبسط بعض التصنيفات المذكورة أعلاه. فعلى سبيل المثال، تقع بعض مدفوعات الأجور خارج فئة تعويضات العاملين المذكورة أعلاه. وبصفة عامة، بلغت فاتورة الأجور 12 مليار دينار أو ما يمثل %57 من إجمالي النفقات، أما الإعانات فقد مثلت %19 من إجمالي النفقات (بعضها مصنف أيضا خارج بند الإعانات)، ليشكل هذان البندان حوالي %76 تقريباً من النفقات الاجمالية. ونستعرض التصنيف الشامل لفئات الإنفاق.

ضغط على الاحتياطيات

وبصفة عامة، جاء حجم العجز المسجل للسنة السادسة على التوالي قريباً من توقعاتنا، وذلك بعد الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط في عام 2014، وعلى الرغم من احتفاظ الحكومة ووفقا للتقديرات بموارد مالية ضخمة تزيد على 500 مليار دولار في صندوق الثروة السيادية، فإن استمرار تسجيل عجز في ميزانيات السنوات الأخيرة أدى إلى استنزاف الموارد المتاحة في صندوق الاحتياطي العام، الذي يستخدم بصفة رئيسية لتمويل الميزانية. وقد أصبح هذا الأمر أكثر إلحاحا منذ انتهاء صلاحية قانون الدين العام في عام 2017، مما جعل من صندوق الاحتياطي العام الوسيلة الوحيدة المتاحة للتمويل. ووفقاً لديوان المحاسبة، فقد بلغ صافي أصول صندوق الاحتياطي العام حوالي 22.9 مليار دينار كما في يونيو 2019. واستناداً إلى بعض الفرضيات، فقد ينخفض هذا الرقم إلى حوالي 18 مليار دينار بنهاية السنة المالية 2019/‏2020 (مارس 2020) (الرسم البياني 6)، كما أن الأصول السائلة المتبقية قد تكون أقل من ذلك بكثير.

انهيار الأسعار

استمر استنزاف موارد صندوق الاحتياطي العام خلال الأشهر القليلة الأولى من السنة المالية الحالية نظراً لضعف أسعار النفط (التي بلغت متوسط 30 دولارا للبرميل في الأشهر الأربعة الأولى من العام)، إضافة إلى الضغوط التي شهدتها النفقات لاحتواء جائحة كوفيد-19. وبالنسبة للسنة المالية 2020/‏2021، فقد يصل العجز إلى أكثر من 10 مليارات دينار كويتي، أو %32 من الناتج المحلي الإجمالي بناءً على متوسط سعر قدره 40 دولاراً لخام التصدير الكويتي مع خفض للنفقات بنسبة %5 إلى 20 مليار دينار، هذا الأمر من شأنه أن يستنفد معظم الأموال المتبقية في صندوق الاحتياطي العام، ويعد قيام الحكومة مؤخراً باستبدال أصول بحوالي 2.1 مليار دينار من صندوق الاحتياطي العام مع صندوق الأجيال القادمة لتمويل النفقات الحكومية أحد المؤشرات على تزايد حدة هذه الضغوط.

مجموعة تدابير

ذكر تقرير «الوطني» أن الحكومة اقترحت مجموعة من التدابير الممكنة التي تهدف إلى تقليص العجز في المستقبل، والتي شملت تطبيق الضريبة الانتقائية وضريبة القيمة المضافة بأثر مالي متوقع بقيمة 800 مليون دينار، وضريبة أرباح الشركات بنسبة %5 (0.5 مليار دينار)، وزيادة رسوم المرافق العامة (0.5 مليار دينار)، وزيادة رسوم الخدمات الحكومية الأخرى.

ويقدر الأثر الإجمالي لتلك الإجراءات بحوالي 5 مليارات دينار تقريباً، إلا أنه على الرغم من ذلك، تتطلب معظم تلك الإصلاحات الحصول على موافقة برلمانية، ومن المستبعد تطبيقها في الأجل القصير. لذلك، نتوقع تأثيراً معتدلاً لتلك التدابير على نتائج السنة المالية الحالية. وعلى المدى القريب، من المرجح أن تركز الجهود المبذولة لمعالجة عجز الميزانية بشكل أكبر على خفض النفقات غير الضرورية، بالإضافة إلى تحرير خيارات التمويل كعملية استبدال أصول صندوق الاحتياطي العام بأصول صندوق الأجيال القادمة التي جرت مؤخراً، ووقف تحويل نسبة %10 من إيرادات الدولة إلى صندوق الأجيال القادمة في السنوات المالية التي تشهد عجزاً في الموازنة.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking