آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام


فاتورة «العمل الأهلي».. مليونية

دينا حسان - 

لم تمر الأزمة العاصفة التي ربما تستمر تداعياتها طويلاً على القطاع الخاص، لعدم توجيه دعم من أي جانب يقلص الخسائر المليونية التي خلفتها جائحة كورونا، إلا وخرجت أزمة جديدة عنوانها تعديل قانون العمل الأهلي الذي أقر في مجلس الأمة نهاية الأسبوع المنصرم، ليثقل كاهل الشركات بمزيد من الأعباء المالية المصابة بعطب الأزمة الصحية.

وبما أن التعديل الجديد نص على صرف مكافأة نهاية الخدمة بأثر رجعي اعتباراً من أكتوبر2010 لجميع المواطنين العاملين في القطاع الخاص، فإن هناك نحو 13202 مواطن يستحقون لهذه المكافأة بعد خروجهم من الخدمة في الفترة بين 2012 و2019، وبالتالي تصبح التكلفة الفعلية التي تتكبدها المؤسسات والشركات التي كان ينتسب إليها هؤلاء نحو 52.8 مليون دينار على اعتبار أن متوسط قيمة المكافأة 500 دينار على مدى السنوات الثماني.

تباينت ردود أفعال وآراء خبراء ومسؤولي شركات القطاع الخاص ما بين رافض ومؤيد للتعديل الجديد، لكن الغلبة رجحت كفة الرافضون لما له من آثار سلبية على الشركات والاقتصاد المحلي، فهو يخدم شريحة كبيرة من المواطنين، نتاج محاباة سياسية لأعضاء البرلمان قبيل إغلاق ستار المجلس تمهيداً لبدء موسم انتخابي جديد، على حساب شركات القطاع الخاص التي لم تتوان في تقديم خدماتها للمجتمع، لدرجة وصفها البعض بأن التعديل بمنزلة «هدية شعبوية» للنواب قبل إنزال الستار.

ويرى البعض أن الأجدى كان تقديم دعم لشركات القطاع الخاص، لا سيما وهو لم يخرج بعد من أزمة كورونا، ثم يقابل ذلك إلزام القطاع بدعم الموظفين الكويتيين، على حين ستؤدي تبعات القانون في «حُلته الجديدة» إلى تراجع القطاع عن تعيين المواطنين، كما أنه سيُعرّض كلاً من الدولة والشركات والمواطنين للخسائر، كما أنه لا يتناسب مع تعديل التركيبة السكانية التي تحرص الجهات الحكومية على تطبيقها، وبالتالي يناقض التوجهات الحكومية وكذلك البرلمانية على أكثر من صعيد أكان في تعديل التركيبة أو منح «الخاص» المرونة الكافية لاستقطاب المواطنين للعمل لديه. واقترح أحدهم حلاً في تقسيط المبالغ المستحقة للمواطنين على أن تستحق على فترات معينة لأي شخص يقوم بتقديم مطالبات بدفعات سابقة.

وكان مجلس الأمة وافق على تقرير لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل بشأن قانون بتعدیل بعض أحكام القانون 6/‏2010 في شأن العمل في القطاع الأهلي والذي تضمن إمكانية صرف مكافأة نهاية الخدمة بأثر رجعي اعتباراً من أكتوبر 2010 لجميع المواطنين العاملين في القطاع الخاص. وجاء نص القانون، كما انتهت إليه اللجنة ووافق عليه المجلس، كما يلي: مادة أولى، يُستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة رقم 51، وبنص المادة رقم 70 من القانون رقم 6 لسنة 2010 المشار إليه النصان الآتيان: المادة رقم 51 الفقرة الأخيرة: «على أن يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة كاملة عند انتهاء خدمته في الجهة التي يعمل بها، على أن يكون انتهاء خدمته بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 6 لسنة 2010 المشار إليه من دون خصم المبالغ التي تحملتها هذه الجهة نظير اشتراك العامل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية أثناء فترة عمله».

المادة رقم 70: «للعامل الحق في إجازة سنوية لا تقل عن ثلاثين يوم عمل مدفوعة الأجر، على أن يستحق العامل إجازة عن السنة الأولى بعد قضائه ستة أشهر على الأقل في خدمة صاحب العمل. ولا تحسب ضمن الإجازة السنوية أيام الراحة الأسبوعية والإجازات الرسمية والإجازات المرضية الواقعة خلالها، ويستحق العامل إجازة عن كسور السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل ولو كانت السنة الأولى من الخدمة».


غير مدروس

نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة أرزان المالية للتمويل والاستثمار جاسم زينل، يؤكد أن هذا القرار سيكلف القطاع الخاص كثيراً نظراً لدفع المكافآت بأثر رجعي من 2010 بما يعني 10 سنوات كاملة سيتم تحميلها لشركات القطاع الخاص، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع القطاع عن تعيين المواطنين، كما أنه سيعرّض كلاً من الدولة والشركات والمواطنين للخسارة، فالقرار غير مدروس بكل جوانبه، مثله مثل قرار تأجيل الأقساط بالنسبة إلى البنوك، الأمر الذي أدى إلى تراكمها على المواطن على الرغم من عدم تأثر راتبه بأزمة كورونا، وكان الوضع أفضل من الأيام العادية، بل كان لهذا القرار ضرر على البنوك.

دواعٍ انتخابية

ويرى زينل أيضاً أن القرار هو لدواعٍ انتخابية وليس لدواعٍ نفعية، فهو قرار يضر بالاقتصاد والقطاع الخاص، بما يدفع في اتجاه حذر من تعيين المواطنين، كما أنه سيزيد العبء على الدولة كونه ستكون هناك مطالبات بزيادة الدعم لهذا الجانب، مشيراً إلى أن هدف الحكومة يتمثل في زيادة تعيينات المواطنين في «الخاص» لتخفيف الأعباء على ميزانية الدولة، غير أن التطور الأخير جاء عكس هذا الاتجاه، والسؤال: إلى متى ستستمر الحكومة في دفع دعم العمالة.


بدوره، أكد المدير الشريك في شركة نيوبري للاستشارات، عصام الطواري، أن أي قرار يصدر ويطبق بأثر رجعي، لابد أن تكون له عواقب سلبية للغاية على الشركات، كونها لم تجنب مخصصات مقابل هذه الالتزامات الجديدة، خصوصاً أن هناك مراكز مالية مترتبة على الشركات، بمعنى أنه عند فتح ميزانية الشركة، فهي تحتوي على بند لمكافآت نهاية الخدمة وعلى كل شركة حساب مكافآت لكل موظف، ووفقا للقانون الجديد يحق لكل موظف تحصيل هذه المكافآت بأثر رجعي، لأن لكل موظف طلب مالي جديد، الأمر الذي سيفتح باب المنازعات، وكان بالإمكان تفادي ذلك عند تشريع القانون منذ عام 2010.

ولفت إلى أن القانون له أثران، الأول: ستتم إعادة احتساب مخصصات نهاية الخدمة من جديد للموظفين الحاليين، وبالطبع ستكون بزيادة، وبالتالي زيادة المصروفات على الشركات مما ستنعكس على أرباح الشركات.

والأثر الثاني: يتطلب هذا البند حساب كل من كان يعمل في الشركات من المواطنين على مدار السنوات العشر الماضية، والكل سيأتي للشركات للمطالبة بحقوقهم، وستكون هناك متاهات وخلافات في هذا الجانب، كما أن مخصصات الشركات في الوقت الراهن غير مستعدة لاستقبال المزيد من الأعباء.

التقسيط هو الحل

وأكد الطواري أن هذا القرار سيورط الشركات التي لم تتعاف بعد من ضربة «كورونا» لها، فهي ليس كالقطاع النفطي الذي كانت لديه مخصصات لهذا البند، ومن ثم لن تسبب له في أي أزمة. ويتوصل الطواري إلى حل لتفادي الوقوع في أزمة مالية إضافية في الوقت الراهن مع الشركات بسبب هذا التعديل، وهو أن يتم تقسيط المبالغ المستحقة للمواطنين ودفعها على فترات معينة لأي شخص يقوم بتقديم مطالبات بدفعات سابقة.


في المقابل، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «كي آي سي» للوساطة المالية، فهد الشريعان، أن الكثير من الشركات تجنب مخصصات دائماً لهذا الأمر، لأنه كان من المتوقع تعديل القانون إلى هذا الاتجاه، لذا لن يُربك القانون عمل الشركات أو حساباتها، خاصة الشركات التي تتمتع

بإدارة مالية قوية وسليمة وبعائد مادي قوي. ويعتقد أن القانون جيد جداً بل وبمنزلة المشجع للإقدام على العمل في القطاع الخاص، وأي موظف يعمل في «الخاص» هو دليل على قوته وكفاءته وإنتاجيته العالية، الأمر الذي يجعله يستحق وبجدارة هذا القانون، كما أنه سيزيد من انتماء واهتمام الموظف والتزامه بالعمل في القطاع، وهي عوامل تجعل هذا القانون إيجابيا جدا.


محفزات للمواطن

يرى المحلل والخبير الاقتصادي ميثم الشخص أن هذا القرار من شأنه تحفيز أكثر للمواطنين للعمل في القطاع الخاص، ما سيخفف العبء المالي على ميزانيات الدولة في ما يتعلّق برواتب الموظفين والعلاوات والمكافآت وغيرها، إذ قال «نحن نحتاج اليوم إلى المحفزات وعوامل جاذبة للمواطنين للعمل في القطاع الخاص، هذا القرار يعطي دفعة بهذا الاتجاه، فالحرص على زيادة مؤشرات أعداد المواطنين في القطاع الخاص هو مطلب عالمي وليس فقط بالكويت، لأنه يخفف الأعباء من على خزينة الدولة وإن كان هناك دعم للقطاع الخاص من قبل الدولة خلال أزمة كورونا».

جانب قانوني

وأشار الشخص إلى أنه على الرغم من إيجابية هذا القرار، فإنه خلال الفترة المقبلة سنشهد مشاكل على الجانب القانوني، خصوصاً أن عقود التوظيف ستكون في أغلب الأحوال لمصلحة الشركات، موضحاً أن الشركات في بادئ الأمر ستكون لديها عقبات ومشاكل في تنفيذ هذا القرار من نواح عدة، منها طريقة التطبيق من الناحية الحسابية خاصة مع نهايات ميزانيات الشركات كل هذه السنوات، ومن ناحية كيفية واجراءات التطبيق والمدة المفترض توفير المبالغ المتراكمة للمواطنين.

دعم العمالة

ولفت إلى أن دعم العمالة التي توفره الدولة للمواطنين الموظفين في القطاع الخاص، كان الهدف منه دعم الموظف الكويتي وتشجيع المواطنين على العمل في «الخاص»، إنما أثر ذلك على حجم رواتبهم والتي خفضت عما قبل دعم العمالة.

استخدام «الكوتة»

يرى مصدر في القطاع الخاص «أنه بإمكان الشركات استخدام نظام الكوتة في احتساب الفروقات، وإذا لم تكن في مقدورها دفع هذه الفروقات، فتستخدم نظام الكوتة ولن تضطر لدفعها». ولفت إلى أن الفروقات قد تصل إلى 250 ألف دينار لنحو 10 موظفين كويتيين.

فقط لدى إحدى الشركات، بالنظر إلى رواتبهم العالية، وحتى إن كانت الشركات تتمتع بسيولة عالية، فإن ذلك سيرهقها وستغلق أبوابها نتيجة لهذا القرار ففي النهاية هذه الفروقات سيتم اقتطاعها من أرباح المساهمين.

ولفت إلى أن مثل هذا القرار ما هو إلا للمصلحة الشخصية، وهو متزامن مع قرب انتخابات مجلس الأمة، وسينجم عنه إقبال الشركات على وضع استراتيجيات لتخفيض تعيين المواطنين وزيادة القوى العاملة من غير الكويتيين، وهذا لا يتناسب مع تعديل التركيبة السكانية التي تحرص الجهات الحكومية على تطبيقها.

قرارات فردية

قال مصدر مسؤول بإحدى الشركات، إن قانون التعديل على «العمل الأهلي» يعد ناقصاً لعدم وجود دعومات أخرى للشركات، وهو ما يشير إلى أن بعض القرارات، لافتا إلى أن أي معالجة جزئية في الوقت الراهن سيكون لها أثر سلبي ولن تؤدي غرضها. ويرى أنه لابد أن تكون المعالجة شاملة من دون استهداف فئات بعينها من المجتمع، كما يُرجى وجود دعم لشركات القطاع الخاص يقابله إلزامهم بدعم الموظفين الكويتيين. واعتبر المصدر المسؤول أن هذا القرار ما هو إلا للتكسب الانتخابي أكثر مما هو لدعم الاقتصاد، وستكون أعباؤه ثقيلة على الشركات الصغيرة والكبيرة، بل إن هذا القرار يُكافئ الشركات التي لم تُعين الكويتيين ويضر بالشركات «المخلصة» التي تسعى لتكويت موظفيها بشكل كبير، معرباً عن تأييده إذا كان القانون شاملاً ويدعم رب العمل والموظف بحيث يكون الكل مستفيدا

5 انعكاسات سلبية

1- زيادة الأعباء المالية على الدولة؛ لأنها ستكون مطالبة بزيادة الدعم للموظفين الكويتيين

2- عزوف شركات القطاع الخاص عن تعيين المواطنين

3- إرهاق ميزانيات الشركات وسيولتها

4- خلق مجال للمنازعات والخلافات بين المواطنين والشركات خصوصاً أنها بأثر رجعي منذ 10 سنوات

5- إرهاق إداري ومحاسبي بالنسبة للشركات التي ستعيد حساباتها وميزانياتها


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking