آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

أخفى الكورونا ملامحنا خلف أقنعة واقية.. فلم يعد التعبير متاحًا.. وغابت الابتسامة خلف الكمّام.. واختفى ملايين البشر وراء جدران تقيهم خطر الآخر.

لقد تأثرت العلاقات البشرية، ولا شك منذ أن استوطنت الكورونا الأرض.. وأصبح الهلع والخوف هما سادة المشاعر، وبدأت الكثير من العيادات النفسية تحضّر علاجاتها وأدويتها للتعامل مع تداعيات الكورونا.. والإغلاق.. والعزل على حالة البشر النفسية. فقد حذّر أطباء وعلماء نفسانيون من آثار عميقة للوباء على الصحة النفسية حاضرًا ومستقبلًا.. وقد روى أحدهم كيف أن العزل الاجتماعي والقلق والتوتر والبطالة ستكون لهم آثار خطيرة على الصحة النفسية.

رأينا كيف أن الكثير قد استعان بوسائل الاتصال الاجتماعي لفك حالة العزلة والانغلاق عن الآخرين.. وهو ما قد لا يحقق الهدف المنشود.. فالعلاقات البشرية تتميز بكونها حسية وأكثر عمقًا من مجرد مشاهدات أو محادثات عبر التلفونات أو أجهزة الكمبيوتر.

ويحضرني في هذا الصدد مثال جميل عن مدى دفء العلاقات البشرية المباشرة مقارنةً باللقاءات الافتراضية.. فقد اشتهرت قبائل الزولو في أفريقيا بأسلوب تحية جميل ويحمل مغزى عميقاً.. حيث يستخدم هؤلاء كلمة Sawubona للتحية، وهي تعني حرفيًا «أنا أراك»، بمعنى أنك مهم لدي وأتقبّلك بكل ما تحمل من فضائل وأخطاء! في المقابل تكون الإجابة على هذه التحية بكلمة Shiboka، والتي تعني «أنا أعيش من أجلك»! تحية قبائل الزولو تحمل اعترافًا واحتضانًا للآخر قائماً على أساس إحساس مشترك بين الطرفين يلمس كل منهما حاجة الآخر ومخاوفه وقلقه وأخطاءه.

التواصل البشري المحسوس حاجة وليس رفاهية اجتماعية.. وقد رصدت دراسات عديدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تأثير التباعد الاجتماعي والعزلة الذي كان سلبيًا على الناس آنذاك.

اليوم تواجه البشرية نوعًا من العزلة فرضها «كورونا».. مما جعل الكثير من المختصين بالصحة النفسية يطرحون مقترحات وحلولاً وطرقاً مختلفة لمساعدة الناس على تجاوز آثار ما بعد الصدمة، والتي قد يخلّفها الكورونا.

لا نعلم كم سيطول بقاء الوباء بيننا، لكن من المؤكد أن الهلع والخوف من الإصابة به أصبحا أكثر انتشارًا وعدوانية من الفيروس نفسه.. فأصبح الأخطر من الكورونا هو في مدى انعكاسه على العلاقات الانسانية المعتادة.. والتي لا يمكن أن توفّرها علاقات افتراضية مهما بلغت دقة بثّها وصورها.. فقد تجبرنا سلطة التكنولوجيا الحديثة على التسوّق عن بعد.. والتعلّم عن بعد.. لكن لا يمكن أن نحب عن بعد.. أو نحضن أطفالنا عن بعد.. أو نواسي مرضانا عن بعد.. فهنالك الكثير من المشاعر الإنسانية التي لا يمكن أن نعبّر عنها من خلال شاشة أو إنترنت.

قبائل الزولو تحيي بجملة «أنا أراك»، والرؤية هنا تعكس دفء العلاقة.. وحميمية المشاعر.. فبمثل هذه التحية تسقط كل سواتر العزل الاجتماعي والتباعد التي فرضها الكورونا.. وجعلتنا نتصور أن العلاقات البشرية ممكن أن تكون تعبيرًا رقميًا جافًا.. وأعيناً مذعورة ترقب المشاعر من خلف كمام.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking