ليبيون بأزياء تقليدية على الخيول خلال مهرجان الفروسية الشعبي قرب طرابلس أمس (أ ف ب)

ليبيون بأزياء تقليدية على الخيول خلال مهرجان الفروسية الشعبي قرب طرابلس أمس (أ ف ب)

خالد جان سيز - 

في يوم واحد، تعلن حكومة «الوفاق» والبرلمان الليبي، في بيانَيْن منفصلين، اتفاقاً على وقف النار في كل الأراضي الليبية، ويُعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اكتشاف أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود.

فكيف جرى تذليل العقبات بين شرق ليبيا وغربها لإنجاز الاتفاق؟ وماذا عن القوات الأجنبية والمرتزقة؟ وهل سيفضي هذا الاتفاق إلى مصالحة وطنية؟ وهل جاء إعلان تركيا عن اكتشاف الغاز نذيراً ببداية انحسارها عن المشهد الليبي؟

عقب نحو شهرين، على حشد الطرفين قواتهما حول سرت (شمال) والجفرة (وسط)، ودعوة الولايات المتحدة وألمانيا إلى جعل المدينتين منطقة منزوعة السلاح وفتح الحقول والموانئ النفطية، أعلن رئيس حكومة «الوفاق» فايز السراج ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح اتفاقاً على وقف وقف فعلي للنار في كل أنحاء ليبيا.

وتضمّن الاتفاق جعل سرت والجفرة منزوعتي السلاح، وقيام الأجهزة الشرطية من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخل المدينتين، والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مارس المقبل، واستئناف الإنتاج والتصدير في الحقول والموانئ النفطية، على أن يتم إيداع الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط (رسمية) لدى المصرف الليبي الخارجي.

مَن أنجز الاتفاق؟

تساؤلات عدة أثيرت حول الظروف التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز المفاجئ، الهادف إلى عملية سياسية، تأتي بقيادة منتخبة، معترف بها دولياً، تتولى إدارة شؤون البلاد، وتنضوي تحتها الأقاليم الثلاثة برقة وطرابلس وفزان. متابعون يرجعون الفضل في التوصل للاتفاق إلى دور أميركا، ممثلاً بسفيرها ريتشارد نورلاند الذي قام بزيارة لكل من طرابلس والقاهرة وأنقرة، بينما يعتبر آخرون أن الفضل لوساطة هايكو ماس وزير خارجية ألمانيا، الذي زار طرابلس، الإثنين الماضي، بالتزامن مع وجود وزيري دفاع قطر وتركيا،  ثم زار أبو ظبي.

ما العقبات؟

يواجه الاتفاق تحديات عدة تحول دون تطبيقه على أرض الواقع أبرزها، حديث صالح عن نزع سلاح سرت وعدم تطرقه إلى نزع سلاح الجفرة وقاعدتها الجوية. وثاني العقبات الخلاف حول الانتخابات، فرئيس «الوفاق» فايز السراج يريدها رئاسية وبرلمانية في مارس المقبل، لكن بيان صالح تحدث عن مجلس ثلاثي رئاسي مؤقتاً، تتمثل فيه الأقاليم الثلاثية لفترة انتقالية تمتد من 18 الى 24 شهراً، تُجرى بعدها الانتخابات. كذلك، فإن عوائد النفط والتصرف بها والتحكم بالآبار والموانئ النفطية وحمايتها لاتزال عقبة كبيرة، فمسألة سيطرة الشركة الوطنية الليبية على آبار النفط وموانئه وإدارة الإنتاج ما زالت غامضة، في ظل سيطرة قوات الجنرال خليفة حفتر على هذه الآبار. وأخيراً هناك عقبة تتمثل بالجهة التي ستشرف على الانتخابات وسحب القوات الأجنبية والمرتزقة. التحديات كبيرة، لكن هناك نوايا جيدة للتوافق، منها حديث فتحي باشاغا، وزير داخلية «الوفاق» عن استعداد حكومته لتطوير علاقاتها مع مصر، وشُكر السراج الرئيس المصري عبد الفتاح  السيسي والترحيب بدوره في التوصل الى الاتفاق، ما يعكس رغبة في الحوار، وصولاً للحل السلمي.

ما موقف حفتر؟

لايزال موقف حفتر غير واضح، فلم يصدر عنه أي تأييد أو معارضة للاتفاق.

ورأت صحيفة «فايننشيل تايمز» أن دعم مصر للاتفاق، وإعلان صالح وقفا للنار، يُقرأ فيهما وجود محاولة لتهميش حفتر، وتعزيز موقع صالح، خصوصاً بعد حديث عن تعنّت حفتر وإيقافه

صادرات النفط منذ يناير الماضي كوسيلة للضغط على حكومة طرابلس، لحرمانها من الإيرادات، وبدء قاعدة قوته بالضعف، مع ظهور انشقاقات، وتراجع دعم قبائل الشرق الليبي له، عقب انهيار هجومه العسكري للاستيلاء على طرابلس. ونقلت الصحيفة عن طارق المجريسي، المختص بشؤون ليبيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن «هذا أمر إيجابي»، فقليلا ما نحصل على أخبار جيدة من ليبيا، هناك اتفاق بين السراج وعقيلة ودعم من تركيا ومصر».

ما دلالة الإعلان التركي؟

في يوم إعلان اتفاق ليبيا، أعلنت تركيا عن عثور سفينة الحفر «فاتح» على 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في منطقة تونا -1 بالبحر الأسود.

وأكدت مجلة ناشيونال إنترست الاميركية أن اكتشافات الغاز في البحر الأسود لن تنقذ الاقتصاد التركي، وقالت فى تقريرها إن الرئيس رجب طيب أردوغان وصهره البيرق مخطئان إذا اعتقدا أن اكتشاف الغاز سيكون الدواء الشافي لمشاكل تركيا الاقتصادية.

وبمعزل عن كون الحقل الجديد سيوقف استيراد تركيا للطاقة أم لا، فإن تزامن الإعلان عنه مع الإعلان عن اتفاق وقف النار بليبيا أثار تساؤلات المحللين، الذين اعتبر بعضهم أنه ربما كان مبرراً من أنقرة للانسحاب التدريجي من ليبيا وشرق المتوسط عقب الضغوط التي مورست عليها أخيراً.

ورأى المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش أن تركيا تشعر أنها محاصرة في شرق المتوسط، وتريد التهدئة مع أوروبا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking