آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

تعتبر حرية الرأي من الحريات الأساسية لحقوق الإنسان في كل المواثيق الدولية والدساتير الوطنية في كل دول العالم، فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان في المادة 19على أن «لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة ولكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها».

ونص دستور دولة الكويت في المادة 36 على أن «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». ولذلك لا مجال في المساومة على هذا الحق الدستوري وكل مساس به يعتبر تعدياً على الدستور قبل أن يكون تعدياً على حق المواطن وحريته. ولا يوجد في القانون ما يبيح لسلطة ما أو لأفراد في موقع ما أن يتجسسوا على المواطنين أو يتتبعوا أي مواطن فيما يقوله وينشره من دون حكم قضائي واضح وصريح، ويعتبر كل ما عدا ذلك انتهاكا صريحا للقانون يوجب العقوبة.

وبعيداً عن الحقوق الدستورية والقانونية الثابتة للمواطنين، يقدم لنا الحاضر والتاريخ أمثلة صارخة عن الدول التي استخفت مؤسساتها بهذه الحقوق، وكيف انحدرت هذه الدول، وأوصلت شعوبها إلى عدم الثقة بمؤسسات الدولة، وما تبع ذلك من فوضى وسيادة شريعة الغاب التي أودت بحاضر هذه الدول وشعوبها.

إن ما نشر من تسريبات خطيرة يعتبر تعديا واضحا على حقوق المواطن وحريته، والسكوت عن هذه التسريبات «جريمة»، فالحريات خط أحمر لا يمكن التساهل معه، وهو ما يشكل عصب الدستور الذي أعلى حقوق المواطن فوق كل الاعتبارات، انطلاقاً من أن الدول تتشكل من مجتمع أحرار ينظم الدستور والقوانين حياتهم بما يكفل هذه الحقوق وهذه الحريات.

والتغاضي عن هذه التسريبات وعن تجاوز مسؤولين لسلطاتهم والتجسس على المواطنين أمر غاية في الخطورة، وكل مواطن شريف وكل صاحب رأي حر مدعو اليوم للوقوف بحزم أمام هذه التجاوزات، لأن التساهل مع خرق بهذا الحجم يحوله إلى عرف ويبعث برسالة خاطئة لكل الأفراد المنوط بهم تطبيق القانون وحماية الأمن، فيشجعهم على التساهل، وقد يصبح بعضهم متجاوزاً للقانون بدل الحرص عليه والسهر على تطبيقه.

***

كاتالست «مادة حفَّازة»

مادة 36 + الحريات = دولة الكويت

د. حمد محمد المطر


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking