آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

سعد الربيعان

سعد الربيعان

قدمت ورقة بحثية أعدها الباحث سعد الربيعان ـ المستشار في التواصل الحكومي ـ نموذجا مقترحا لتعزيز مشاركة الرأي العام في صنع القرار الحكومي وفق مفهوم «الحكومة المفتوحة»، الذي يعني ثقافة الحكم القائم على سياسات وممارسات مبتكرة مستوحاة من مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة التي تعزز الديموقراطية والنمو الشامل.

وتضمن النموذج الذي اقترحه الربيعان في إطار ورقته البحثية - التي تنفرد القبس بنشرها - مستويين للتطبيق، الأول يشمل إصلاحات ضرورية لتحقيق مفهوم الحكومة المفتوحة، والآخر يسرد مجموعة من العوامل التي تمثل ممكّنات داعمة تيسر تطبيقها.

ويتلخص النموذج في صياغة استراتيجية وطنية للحكومة المفتوحة تحت إشراف جهاز متابعة الأداء الحكومي بحكم الصلاحيات الممنوحة له في مرسوم الإنشاء وموقعه السيادي في مركز الحكومة.

وضعت ورقة الربيعان، الممارس المعتمد في العلاقات العامة من معهد CIPR ببريطانيا، 11 توصية عملية تشكل في مجملها ملامح النموذج الكويتي المأمول في المشاركة المجتمعية لتحويل التأثير الشعبي من كونه ممارسات غير منظمة إلى التأثير المؤسسي الفعال، في إطار الوصول إلى ما يسمى الحكومة المفتوحة.

وتقضي التوصيات بتكليف مجلس الوزراء لجهاز متابعة الأداء الحكومي بإدارة ملف الحكومة المفتوحة بحيث يضع الاستراتيجية الوطنية لها، وتبني الأمانة العامة لمجلس الأمة قنوات مؤسسية وفعالة في تواصل الرأي العام مع ممثلي السلطة التشريعية، والتدرج في وضع إطار عمل رسمي وقانوني لعملية التأثير الشعبي الممارس من الرأي العام، واعتماد آلية تسمح بحق الشعب بطلب مناقشة القوانين أو تعديلها في مجلس الأمة، ومراجعة أو تفعيل التشريعات ذات الصلة.

وتشتمل التوصيات كذلك على الممكنات الداعمة للوصول إلى هذا النموذج، وتشمل إعداد رزنامة فعاليات موحدة للمبادرات الحكومية، واستحداث منصات إلكترونية لرصد حاجات الفئات الخاصة والأقليات مثل البدون والجاليات المقيمة، وانضمام الكويت إلى تآلف الحكومات المفتوحة، وتفعيل دور الرأي العام ضمن جميع مراحل صنع القرار الحكومية، وتعزيز دور التواصل في عملية صنع القرار الحكومي بحيث يكون أكثر فهما للرأي العام.

إطار زمني

ويرى الربيعان أن هذه الاستراتيجية يجب أن تتضمن إطارا زمنيا منسجما مع برامج عمل الحكومة ومتوائما مع مستهدفات رؤية كويت جديدة 2035، لافتا إلى أن صنع القرار الناجح يعتمد على المعلومات الدقيقة والتوقيت المناسب، ولذا يجب أن تؤدي التكنولوجيا وثورة المعلومات دورا حيويا في تطوير آلية صنع القرار الحكومي وإشراك المواطن في صناعته وفق قاعدة صلبة من البيانات.

ويسترشد النموذج ببعض المقارنات المعيارية للاستفادة من التجارب العالمية المتبعة وفق نطاقات عربية ودولية وأممية وخاصة، وصولاً إلى تقديم ملامح عامة للنموذج الكويتي المقترح للمشاركة المجتمعية والتأثير الشعبي في شتى مجالات العمل الحكومي التي تمس المواطن والمقيم.

واستعرض الربيعان في ورقته البحثية أمثلة محلية وعالمية لتأثير الرأي العام في القرار الحكومي، مع بيان أوجه التأثير ومجالات الاستفادة منها، فضلا عن تقديم الخطوط العامة لملامح النموذج الكويتي المقترح لتعزيز دور الرأي العام والتأثير الشعبي في صناعة القرار الحكومي.

نقطة البداية

وفي ما يخص نقطة البداية للوصول إلى الحكومة المفتوحة، يرى الربيعان أن «الأجدى بدء خطوات تنفيذ هذا النموذج بحوار وطني بمبادرة حكومية ومباركة نيابية وبمشاركة شعبية واسعة ممثلة بمؤسسات المجتمع المدني والإعلامي والمهتمين»، مشيرا إلى «العديد من الأبعاد الرئيسية والزوايا الفرعية المرتبطة بهذا المبحث، وهي جديرة بالبحث أكثر لكون غالبها متعلق بالمجالات القانونية والسياسية»، حيث إنها تقع خارج نطاق الباحث الذي تناول الموضوع من منظور اتصالي ومجتمعي بحت.

وخلصت الورقة البحثية إلى ان هناك ممارسات غير منظمة في التأثير الشعبي على القرارات الحكومية، حيث تتأثر عملية صناعة القرار الحكومي بشكل عام بردود أفعال الرأي العام ومطالباته، وهذا التأثير قد يأخذ أشكالا متعددة، فأحيانا يسهم بسرعة التنفيذ أو إيقافه، وبتشريع موضوع أو التحقيق فيه.

ممارسة عشوائية

وفي إطار استعراضه للنموذج الكويتي للمشاركة المجتمعية والتأثير الشعبي، أكد أن «لكل مجتمع وبيئة خصوصية تفرض نفسها على شكل النموذج الملائم للتأثير الشعبي»، معرجا قبل الخروج بالنموذج المأمول على فاعلية الأدوات المتاحة للضغط الشعبي على القرار الحكومي «حيث نجدها تنقسم إلى نوعين بشكل متفاوت التنظيم والإمكانيات، النوع الأول التأثير الشعبي المؤسسي الذي يستمد قوته في الكويت من خلال المجتمع المدني ومؤسساته، الرسمي منها وغير الرسمي، والنوع الآخر هو الضغط الشعبي».

وحدد أنواع مؤسسات المجتمع المدني، وفق ما وصفه الدكتور علي الزعبي بخريطة المجتمع المدني، بالجمعيات والمبرات الخيرية، والنقابات، والاتحادات العمالية، والجمعيات التعاونية، وجمعيات النفع العام، والأندية والاتحادات الرياضية، واتحادات أصحاب الأعمال، والتنظيمات المهنية، والوقف والتنظيمات الاجتماعية العرفية.

وقصر النوع الثاني من أدوات الضغط الشعبي على القرار الحكومي على دور الناشطين، سواء كانوا رموزاً سياسية مخضرمة أو من ذوي الطموحات السياسية والكفاءات المتخصصة من ذوي الرؤى التنموية في مجال محدد، وممن ينحدرون عادة من خلفيات أكاديمية وثقافية واجتماعية متنوعة.

أهداف البحث

1- وصف الوضع الراهن لتأثير الرأي العام في صناعة القرار.

2- تحسين التجربة الكويتية في المشاركة المجتمعية.

3- تقديم تصوّر نموذجي للتجربة الكويتية في ما يخص الرأي العام ودوره في القرار الحكومي.

التأثير الشعبي متزايد.. لكنه عشوائي

تكمن أهمية البحث، وفق ما يراه الربيعان، في تقديم توصيات عملية لدور الرأي العام المرجو في صناعة القرار الحكومي بالكويت، لافتا إلى أن الواقع الذي نشهده اليوم بعد مرور نحو 60 عاما على وضع الدستور، يشير إلى أن الشعب بات يمارس تأثيره بشكل متزايد، ويقدم رؤاه ومطالبه للسلطة التنفيذية بشكل مباشر، إلا أن هذه الممارسات الحالية تتسم في غالبها بالعشوائية وغياب الشرعية أو المعلومة الدقيقة في أحيان أخرى، في حين ترجع في قوة تأثيرها إلى نفود القائمين عليها أو مدى انفتاح الطرف الحكومي المقابل لتلك المطالبات وردود الأفعال.

تساؤل مشروع

أجاب الربيعان في ورقته البحثية عن سؤال مشروع بشأن سبب احتياج الحكومة إلى رفع حدة الصوت الشعبي تجاهها، مبينا أن هذه الخطوة ينبغي النظر لها كتطور طبيعي لنضج التجربة الديموقراطية في دولة الكويت، ومراجعة مستحقة للعقد الاجتماعي.

وذكر أنه من المفترض أن تتشارك الحكومة مع الشعب في رسم مستقبل البلد بشكل أكثر عمقاً وتعاوناً، وأن يسود الحوار المفتوح لمصلحة الوطن، لافتا إلى أن «الحديث هنا ليس حديثا سياسيا ينظر للدولة كحكومة ومعارضة، وإنما من منظور اتصالي ينظر لسبل التواصل الأمثل بين متخذ القرار (الحكومة) والمعني بالقرار (الشعب)».

ولخص أسباب تعزيز المشاركة المجتمعية في 3 نقاط جوهرية هي المساءلة والشفافية والمشاركة.

شحّ المعلومات التاريخية

شكل شح البيانات الكمية والتاريخية على وجه التحديد، تحديا في تقديم الصورة الكاملة لتأثير الرأي العام وعرض المقارنات اللازمة، وعليه ركز الربيعان بشكل أكبر على استشراف مستقبل دور الرأي العام في حال تم توظيف الاتصال الحكومي نحو تحقيق مزيد من الحريات، والممارسات الديموقراطية الحضارية.

النسخة الكاملة

تتوافر نسخة كاملة من الدراسة على الرابط التالي:

www.cylka.ae



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking