آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

الشيتان: لا سيولة لرواتب ديسمبر


أحمد عبدالستار وفهاد الشمري -

أخفقت الحكومة في تمرير قانون الدين العام في مجلس الأمة أمس، وقرر المجلس إعادة القانون إلى اللجنة المالية البرلمانية مجدداً لتقديم تقرير جديد خلال أسبوعين، وسط عاصفة رفض نيابي للمشروع الحكومي.

ورغم إنعاش صندوق الاحتياطي العام بنحو 2.2 مليار نتاج مبادلة أصول بسيولة من احتياطي الأجيال، فقد حذّر وزير المالية براك الشيتان خلال الجلسة من أزمة شح سيولة قد تدفع إلى فشل الحكومة في دفع الرواتب في المستقبل، لافتاً إلى أن القدرة على تغطيتها ستكون ممكنة حتى نوفمبر المقبل فقط، ما يعني أن 3 أشهر فقط تفصلنا عن عجز رواتب أو لجوء الحكومة إلى خياري إقرار الدين العام بمرسوم ضرورة إن لم يقره المجلس قبل فض دور الانعقاد، أو تسييل الأصول.

وأكدت الحكومة خلال الجلسة ما كشفته القبس غير مرة من استنزاف الاحتياطي العام ونفاد سيولته وانعكاس ذلك على قدرة الحكومة على الوفاء بمصروفاتها، وما قد يمكن أن يؤدي إلى خطورة الإقدام على تسييل الأصول.

وفيما يلي التفاصيل الكاملة

أخفقت الحكومة في تمرير قانون الدين العام في مجلس الأمة أمس، وقرر المجلس إعادة القانون إلى اللجنة المالية البرلمانية مجدداً، لتقديم تقرير جديد خلال أسبوعين، وسط عاصفة رفض نيابي للمشروع الحكومي.

ورغم إنعاش صندوق الاحتياطي العام بنحو 2.2 مليار نتاج مبادلة أصول بالصندوق مع صندوق احتياطي الأجيال، فقد حذّر وزير المالية براك الشيتان خلال الجلسة أمس من أزمة شحّ سيولة قد تدفع الى فشل الحكومة في دفع الرواتب في المستقبل، لافتاً إلى أن القدرة على تغطيتها ستكون ممكنة حتى نوفمبر المقبل.

وأكدت الحكومة خلال الجلسة ما كشفته القبس غير مرة من استنزاف الاحتياطي العام ونفاد سيولته وانعكاس ذلك على قدرة الحكومة على الوفاء بمصروفاتها، وما قد يمكن أن يؤدي إلى خطورة الإقدام على تسييل الأصول.

لم تفلح تحذيرات الحكومة من عجز في الميزانية، يبلغ 14 مليار دينار وشح سيولة في دفع رواتب شهر ديسمبر، في إقناع النواب بتمرير القانون، رغم ما أكدته هيئة الاستثمار أن الكاش المتوفر في الاحتياطي ينفد في سبتمبر، على أن تمد السيولة التي ستضخ من احتياطي الأجيال أجل توفر « الكاش» شهرين إضافيين .

وقال الشيتان إنه «في ظل عدم الاقتراض وعدم تطبيق الإصلاحات الاقتصادية سيتم نفاد السيولة في الاحتياطي العام للدولة، ولن تكون قادرة على تغطية مصروفاتها نظراً للعجز».

وأشار إلى مبررات اقتراض تمويل العجز في الميزانية العامة، والذي يتمثّل في «مرتبات والدعوم والمصروفات الجارية والمشاريع الإنشائية» ويتيح الوقت لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

وأضاف ان ذلك يأتي لتعويض نقص الإيرادات في مواجهة المصروفات في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط ومواجهة جائحة «كورونا» المستجد (كوفيد ـــــ 19) وتقليل تأثير الإصلاحات على المدى القصير في المواطنين، وعدم المساس باستثمارات صندوق الأجيال القادمة والسماح للصندوق بالنمو.

وأوضح ان أحد الحلول التي طرحتها الحكومة في توفير السيولة ومعالجة النقص بشكل واضح هو تبادل الأصول بين صندوق الاحتياطي العام للدولة وصندوق الأجيال القادمة، ما أدى إلى توفير سيولة مؤقتة.

وبين «هذا الأمر أصبح حتميا ولم يعد محل تقدير أو اقتراض، فلا يمكن تأجيل القرارات التي من شأنها توفير السيولة في الخزينة وبشكل فوري».

وأشار إلى الخيارات المتوافرة ومن ضمنها إصدار سندات سيادية في بيئة السندات الحالية وهي جاذبة للمصدرين، بالإضافة إلى الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، «لكنه يجب أن يكون آخر خطوة».

وتطرق إلى خيار السحب من صندوق الأجيال القادمة، قائلا انها «خطوة غير حكيمة وليست من الحصافة المالية والاستثمارية، حيث إن الأموال المستثمرة تحقق عوائد تفوق تكلفة الاقتراض».

وأضاف «شئنا أم أبينا هذه هي الخيارات المتوافرة على المدى القصير ولله الحمد لدينا خيارات في هذه المحنة عكس كثير من الدول التي ليست لديها الملاءة المالية للاقتراض».

وقال ان مشروعي القانونين المشار إليهما يعدان أحد البدائل الفنية والمهنية التي من شأنها العمل على تعزيز الموازنة العامة للدولة وأحد السبل لمعالجة نقص السيولة.

وذكر انه في السابق كان يتم اقتطاع نسبة 10 في المئة من الإيرادات المقدرة «لكنه ليس الإجراء الأمثل كما حدث في سنوات العجز، إذ شكل هذا الإجراء حملا إضافيا على الموازنة العامة، على اعتبار ان نسبة الاقتطاع لا تتبين إلا بعد ظهور النتائج وتوفر الفوائض المالية».

وأضاف ان مشروعي القانونين المقدمين سيتيحان للدولة استخدام خيار إصدار السندات السيادية لتوفير سيولة بشكل فوري، متزامنا مع تفعيل الإصلاحات المالية والاقتصادية لتحقيق الاستدامة المالية.

ولفت إلى إمكانية تحقيق الاقتراض للاستقرار المالي للدولة وتطوير اقتصادها على النحو المطلوب، مبينا ان إصدار السندات السيادية إجراء معمول به من قبل جميع دول الخليج بشكل سنوي لتغطية عجزها المالي.

واقترح أن يضع مشروع قانون الدين العام سقفا أقصى للديون بواقع 20 مليار دينار (نحو 65 مليار دولار)، ويخصص منها مبلغ 12 مليار دينار (نحو 39 مليار دولار) لتمويل المشاريع الإنشائية والبنى التحتية.

وقال ان مزايا الاقتراض هي تمويل جزء من الموازنة السنوية للدولة والاستثمار في البنية التحتية لدى دولة الكويت، وتطوير سوق السندات المحلية والحفاظ على الاحتياطيات المالية للدولة.

وتقدم وزير المالية بالشكر والتقدير إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية على جهودها في إعداد التقرير، معرباً عن أمله في تعاون أعضاء مجلس الأمة في إقرار مشروعي القانونين.

رفض نيابي

وقوبل طلب الشيتان بتمرير «الدين العام» برفض نيابي واضح، وانتقاد لعدم توافر خطة إصلاح حكومية تعفي من الاقتراض، مع دعوات بإيقاف خصم الـ10 في المئة التي تذهب إلى صندوق الأجيال كحل يوقف التعثر.

وقال النائب عدنان عبدالصمد: لا يمكن الموافقة على «الدين العام» ما لم يتم وضع خطة إصلاح ووقف خصم الـ10 في المئة الذاهبة لـ«الأجيال».

واستذكر عبدالصمد ما سماه «تجربة سلبية مع الدين العام» الذي أخذته الحكومة بعد التحرير، حيث صار الاحتياطي العام مستنزفاً وقتها، فحتى الإنفاق على التسليح كان يتم من الاحتياطي، ولهذا ظلت المشاكل تتفاقم بسبب غياب الرقابة الحقيقية التي متى ما توافرت فلن نحتاج إلى الاقتراض.

بدوره، قال النائب أحمد الفضل إن ما تم تقديمه لا يرتبط بأي إصلاح اقتصادي بقدر ما هو حلول وقتية، فأسعار النفط قد لا ترتفع، لذلك اعتبر الأمر «شراء وقت»، وإن شاء الله لن نصل إلى مرحلة العجز عن دفع الرواتب فهناك قوانين لا تزال حبيسة الأدراج وهي كفيلة بتوفير الحلول أمام الحكومة.

أما النائب صالح عاشور فرأى أن عدم اتخاذ الحكومة لإجراءات حقيقية توقف الهدر هو سبب مباشر لأزمة عجز الميزانية، مشيراً إلى أن الأمر تكرر حتى عندما كانت أسعار النفط مرتفعة وبلغت أحياناً 120 دولاراً.

وشدد على أننا نعاني من سوء الإدارة وغياب الخطة الاقتصادية وتأخر اتخاذ القرار، مؤكداً أن الاقتراض سيزيد الأعباء على الدولة ولن يخفف وطأتها.

موانع شرعية

من جهته، شدد النائب أسامة الشاهين على أن رفضه لـ«الدين العام» نابع من أسباب شرعية ودستورية واقتصادية وسياسية، مبيناً أن هناك مسارات أخرى مشرعة أمامنا، داعياً إلى إقرار «الإفلاس» لأهميته القصوى.

أما النائب رياض العدساني، فرأى أن الحل يكمن في «أن يترك الشيتان وزارة المالية»، الذي وصفه بأنه يهدد معاش المواطنين عبر الوثيقة الاقتصادية، مشيراً إلى صحة كل ما ورد في استجوابه له.

وأضاف أن الحلول التي يبديها الوزير لا تبدو واقعية، في ظل تراكم الديون وتأخر معالجة «حساب العهد»، ومشدداً على ضرورة سحب قانون الدين العام وعدم السماح بالمساس برواتب المواطنين.

ودعا النائب عبدالله الكندري الحكومة إلى استغلال أبواب كثيرة تغني عن «الدين العام» والعمل بجدية على استعادة 25 مليار دولار من الأموال المنهوبة على مدى سنوات.

وبينما رأى النائب يوسف الفضالة ضرورة سحب مشروع قانون الدين العام «لأننا يوم الرخاء لم نتصرف بشكل سليم، فكيف في وقت الشدة؟»، أعرب النائب عمر الطبطبائي عن خشيته من أن يكون «الدين العام» جريمة في حق الأجيال.

وقال الطبطبائي مخاطبا الحكومة: عندما فكرتم في حل للازمة المالية ذهبتم الى الوثيقة، وقد يكون «الدين العام» هو الحل الامثل لكنه على الورق فقط، والا فكيف يكون مشروعا حيويا ومقنعا من دون تحديد أوجه الصرف؟ مطالبا بدعم اصحاب المشاريع الصغيرة.

وتوجه الى سمو رئيس الوزراء بالقول: «نعلم يا سمو الرئيس ان يدكم نظيفة لكن خطواتكم بطيئة، فالعالم يتحرك ونحن لما جبنا الحل جبنا وثيقه سيئة».

بدوره، دعا النائب خالد الشطي الوزير الشيتان الى تفنيد الشكوك التي تساور الناس بشأن «الدين العام» و«الوثيقة»، مشيرا الى ان التاريخ يثبت ان جميع الحكومات التي اقترضت دخلت في نفق مظلم، فكل دين سيولد من رحم دين آخر، ولا نريد ان نصل الى مثل هذه المرحلة ويجب ان تكون الامور واضحة امام الشعب.

أما النائب خليل أبل، فأعلن رفضه لمشروع القانون واقسم على التصويت بعدم الموافقة، مشككا في الاجراءات الحكومية لحل الأزمة، فيما رأى النائب حمدان العازمي ان التفكير في الاقتراض دليل على فشل الحكومة.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking