آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

هاريس (في الوسط الأمامي) عام 1972 مع أختها الصغيرة وخلفها والدتها وجدَّاها

هاريس (في الوسط الأمامي) عام 1972 مع أختها الصغيرة وخلفها والدتها وجدَّاها

«نيويورك تايمز» - ترجمة: محمود حمدان -

من بين ذكريات الطفولة المشرقة للسيناتورة كامالا هاريس، التي اختارها المرشح الرئاسي الديموقراطي جو بايدن لتكون نائبة له، مشيها على الشاطئ بجانب جدها الهندي.

كان جدها، بي في غوبالان، قد خدم لعقود في الحكومة الهندية، وكانت طقوسه الصباحية هي مقابلة رفاقه المتقاعدين والتحدث عن السياسة أثناء تجوالهم على طول الشاطئ في بيسانت ناغار، وهو حي ساحلي في تشيناي حيث قوارب الصيد ذات الألوان الزاهية على طول الشاطئ، والمعابد الهندوسية تطل عليه.

وقالت هاريس في خطاب لها عام 2018 أمام مجموعة هندية أميركية: «أتذكر القصص التي كانوا يروونها والعاطفة التي تحدثوا بها حول أهمية الديموقراطية. بينما أفكر في تلك اللحظات في حياتي التي كان لها الأثر الأكبر في ما أنا عليه اليوم ـــــ لم أكن أدرك ذلك وقتها ـــــ لكن كانت تلك النزهات على الشاطئ مع جدي في بيسانت ناغار لها عظيم الأثر فيّ».

استرشدت هاريس بقيم والدتها وعائلتها الهندية الأوسع ودعمهم الدائم خلال مسارها حتى اختيارها نائبة للرئيس الأميركي المحتمل.

ربما كان جدها يشبه الكثيرين من الهنود من الطبقة العليا، لكنه تحدى الصور النمطية المحافظة في عصره، مجسّداً نظرة تقدمية للخدمة العامة ودعماً ثابتاً للمرأة، خاصة في ما يتعلّق بتعليمها. فقد غرس ثقة كبيرة في والدة هاريس، شيامالا جوبالان، التي جاءت إلى أميركا في أواخر خمسينيات القرن الماضي بمفردها وهي شابة لتعمل باحثةً في سرطان الثدي قبل أن يميتها السرطان عام 2009.

يتذكر خال كامالا، جي. بالاشاندران، الذي يعيش في نيودلهي، زيارته لها في كاليفورنيا منذ 15 عاماً عندما كانت محامية مقاطعة سان فرانسيسكو، وكانت تتعرّض لانتقادات شديدة لأنها لم تطالب بإعدام رجل متهم بقتل ضابط شرطة.

واعتبرت أن عقوبة الإعدام معيبة على مستويات عدة، سواء كانت سامية (مثالية) أو براغماتية، ورغم الضغوط الشديدة من ضباط الشرطة وبعض كبار السياسيين في الولاية، فلم تتراجع، وقال خالها: «لقد تعلّمت ذلك من والدتها التي كانت تقول لها دائماً: لا تدع أي شخص يدفعك على فعل شيء».

جوز الهند

خلال منافسة لاحقة على منصب للنائب العام لكاليفورنيا، اتصلت كامالا هاريس بخالتها سارالا جوبالان في تشيناي وطلبت منها كسر ثمار جوز الهند في معبد هندوسي لجلب الحظ، وهو ما فعلته بالفعل، وفازت هاريس في الانتخابات بفارق ضئيل واصبحت موضع فخر في جميع أنحاء الهند، لا سيما في البلدة التي تقطن بها عائلتها.

فياس، وهو طبيب متقاعد كان جارهم في الطابق العلوي، قال: «كانت تلك العائلة تتمتع بسمعة طيبة. لم يتفاخروا قط بما حققوه في دلهي، لكنهم كانوا يعملون على الأرض مع الناس - كانوا أناساً سعداء ومتواضعين».

بدأت قصة والدة كمالا، شيامالا غوبالان في قرية صغيرة جنوب تشيناي تسمى بينغانادو، مسقط رأس والدها، حيث كان نظام الطبقات سائداً في الهند، وكانت الأسرة من الطبقة العليا، المعروفة بثقافة التاميل براهمينز.

لكن خال كامالا قال إن الأسرة لم تكن متعالية وإن والديها كانا يقدران التعليم قبل كل شيء.

غادر الجد القرية عندما كان شابا لتولي وظيفة كاتب للحكومة الاستعمارية البريطانية، وكتبت هاريس في مذكراتها أنه كان جزءاً من حركة الاستقلال الهندية، لكن أفراد الأسرة الآخرين قالوا إنه لم يذكر هذا مطلقاً.

آمال أكبر

بعد الاستقلال في عام 1947، استمر الجد كموظف حكومي في الحكومة الهندية الجديدة، وتنقل كثيراً، وبالتالي اضطرت والدة هاريس، وهي الأكبر من بين 4 أطفال، إلى التأقلم مع مدينة جديدة كل بضع سنوات حيث تتم إعادة تعيين والدها.

وكانت السيدة غوبالان مشرقة وحازمة، وقد التحقت بالجامعة في دلهي ودرست العلوم المنزلية، وهو مجال غامض يتعلّق بالتغذية ونمو الأطفال، وكانت لجدها آمال أكبر، لذلك عندما فازت بفرصة للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا، لدراسة التغذية وعلم الغدد الصماء (من دون أن يعلم أي شخص في الأسرة أنها تقدمت بطلب للحصول عليها)، لم يتردد جدها في الدفع، على الرغم من أن هذا كان يمثل عبئاً مالياً كبيراً على موظف حكومي.

قالت خالة هاريس، التي أصبحت طبيبة نسائية معروفة: «أحد الأشياء التي كان والدي يؤمن بها بشدة هو أنه سواء كان ابناً أو ابنة، يجب أن يكونا متعلمين بشكل متساوٍ. كان تقدميا جدا. وكان سيفعل أي شيء من أجلنا».

وانخرطت السيدة غوبالان لاحقاً في النضال لأجل الحقوق المدنية وشاركت في الاحتجاجات، وتعرضت لهجوم من قبل ضباط الشرطة، حيث أن مدينة بيركلي التي كانت تقطنها شهدت حينها الكثير من النشاط السياسي.

كما التقت غوبالان  بدونالد هاريس، وهو طالب دراسات عليا من جامايكا متخصص في النظرية الاقتصادية اليسارية، وحولا علاقتهما الرومانسية إلى «تقارب فلسفي»، وعندما تزوجا، بارك أهلها الزواج، وقال اشقائها إن البعد العرقي لم يزعج والديهما، وكانت جدة هاريس فخورة جداً بزواج ابنتها لدرجة أنها نشرت إعلانات الزفاف في أرقى المجلات في عصرها.

سرعان ما أنجب الزوجان ابنتين: كامالا، ومايا، لكن العلاقة لم تدم، إذ تقدمت غوبالان بطلب الطلاق عندما كانت هاريس في السابعة من عمرها.

بالنسبة لغوبالان، كان من المهم الحفاظ على تراثها الهندي، إذ عرّفت بناتها على الأساطير الهندوسية وأطباق جنوب الهند مثل دوسا وإيدلي، وأخذتهن إلى معبد هندوسي، كما بقيت على مقربة من والديها وتسافر كل بضع سنوات إلى تشيناي، على الساحل الجنوبي الشرقي للهند، حيث استقر والداها.

وهاريس هي اليوم رمز للمجتمع المرن ومتعدد الثقافات الذي أصبح يمثل جزءاً متزايداً من المشهد السياسي الأميركي، وقد قالت إنها عندما ترشحت لأول مرة لمنصب، كافحت لمحاولة تعريف نفسها للآخرين.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking