آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

من كامب ديفيد (1978)، إلى وادي عربة (1994)، إلى صفقة القرن.. وما بينها، وصولاً إلى الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي حول موجبات التطبيع.. طوال هذه المسيرة يتساءل الكثير منا: ماذا تريد إسرائيل من السلام؟ وهل تملك فعلاً الإرادة الحقيقية لصنع السلام؟

من المؤكد - على الأقل بالنسبة إلى جيلنا، نحن الكبار، الذين عاصرنا كل الحروب مع إسرائيل، وشاهدنا حجم ممارساتها العنصرية وحجم استغلالها للخلافات العربية، ما مكّنها اليوم من أن تتحدث علانية عن تطبيعها المقبل مع عدة دول عربية - أقول بالنسبة إلينا كجيل شاهِد على تلك الممارسات، ندرك أن إسرائيل، ومن يوم نشأتها المشؤوم، تسعى إلى الاستيطان وليس السلام؛ بمعنى أن تستوطن الثقافة العربية وليس الأرض وحدها؛ فاحتلالها لسيناء والأراضي العربية بعد حرب 1967، لم يحقق لها الاستيطان المطلوب، لذلك جاءت «كامب ديفيد» وما تلاها من محاولات.

الخطوة الإماراتية مشابهة لكل الخطوات السابقة، التي كان العرب يخطون فيها خطوة إلى الأمام.. وتخطو إسرائيل عشر خطوات إلى الخلف! فلا عجب أن يبادر نتانياهو بالإعلان عن عدم تراجعه عن خطة ضم الأراضي الفلسطينية، التي كانت أساسا للاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي.

لا أتحدث هنا من منطلق قومي أو عروبي، وإنما من منطق التاريخ وحقائقه، التي تؤكد أن السلام لا يحل بين طرفين يملك أحدهما كل أطراف اللعبة؛ فإسرائيل اليوم تحقق تفوقاً على غريمها العربي، سواء بالدعم الأميركي المطلق، أو من خلال اللعب على الانهيار والتفكك العربي الراهن.

يقال إن ديفيد بن غوريون، أول رئيس للكيان الإسرائيلي، قد قال يوماً إنه لو استطاع لقاء القادة العرب فقط.. لجلب السلام لإسرائيل في عهده، فهل صدق في حدسه أم أن الحقائق تؤكد أن قيادات عربية كثيرة التقت بنظرائها من الإسرائيليين، سواء علانية أو من وراء مكاتب فخمة.. ومع ذلك فقد غنى شعبان عبدالرحيم «أنا بكره إسرائيل» وردد وراءه ملايين العرب.. وأخرج عادل إمام فيلمه «السفارة في العمارة» الذي جاء بمنزلة رد فعل فني غاضب على الخنوع العربي!

المشكلة أننا كعرب لا نريد أن نفهم بأن إسرائيل لا تستطيع تحمل تكلفة السلام.. فقد كان رد فعلها على أكبر تنازل تاريخي في عام 1988، حين اعترفت منظمة التحرير بسيادة إسرائيل على 78 في المئة من فلسطين التاريخية، بأن زادت عدد المستوطنات الإسرائيلية بواقع ثلاثة أضعاف.

لم تكن مصر الأولى في التطبيع، ولن تكون الإمارات الأخيرة، لكن الحقيقة تبقى بأن العرب اليوم ليسوا في حالة تحقيق سلام مع إسرائيل وهم يعانون من حالة خنوع لم يشهدها تاريخهم الحديث؛ فالسلام الحقيقي هو اتفاق بين أطراف متكافئة إلى حد معقول، وليس إملاء لطرف على الآخر وبجملة من الاشتراطات المهينة وتحت ظروف قهرية وانهزامية كالتي يعيشها العرب اليوم. مشكلة إسرائيل ليست مع قيادات عربية، وإنما في الحقيقة أنها لا تستطيع أن تجعل الفلسطينيين يختفون لتمحو آثار جريمتها ويتحقق لها بذلك السلام الذي تراه.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking