آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

حساب عسير..

مبارك حبيب - 

أخيراً، وبعد 585 يوماً من الجلسات الماراثونية، كانت محكمة الجنايات على موعد أمس مع «الحساب العسير» بحق المتهمين في قضية ضيافة الداخلية، وجاء حكمها رادعاً ليس للمتورِّطين في هذه الجريمة فحسب، بل لجميع سُرّاق المال العام والفاسدين و{غاسلي الأموال}، الذين ينتظرون أحكاماً في قضايا مماثلة.

وقضت المحكمة بالسجن 30 عاماً بحق العميد عادل الحشاش لتسهيل الاستيلاء على أموال «الداخلية» في بندَي الضيافة والمصروفات، وبالحبس لمدة مماثلة بحق المتهم الثاني والعشرين أيمن صالح (هارب).

وبينما عاقبت المحكمة الشيخ أحمد الخليفة، وماهر البغلي، وعبير معرفي بالحبس سنتين عن جريمة الخطأ غير العمدي، أمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات، بشرط توقيع كل متهم على تعهُّدٍ مصحوبٍ بكفالة 5 آلاف دينار، يلتزم فيها حسن السلوك مستقبلاً، وكانت واضحةً في الحكم إدانتُها للخليفة عن تهمة الإهمال، وبرّأته من تهمة الاستيلاء على المال العام. وقضت المحكمة بالحبس لمدد تتراوح بين 7 و17 سنة بحق 13 متهماً، وبالبراءة لــ4 متهمين آخرين.

وفي ما يتعلّق بالغرامات المالية، نال الحشاش نصيب الأسد منها، وبلغ إجمالي المبالغ التي ألزمته المحكمة ردّها 126 مليون دينار بالتضامن مع آخرين، وغرّمت بقية المتهمين 142 مليوناً، والشركات والفنادق أكثر من 40 مليوناً.

وقرعت حيثيات الحكم أجراس الخطر إزاء الإهمال والتسيّب في وزارتَي الداخلية والمالية، مشددة على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المال العام ومنع العبث بمقدِّرات الدولة.

الخليفة أهمل.. ولم تدخل حساباته أموال

أوضحت حيثيات الحكم أن أوراق ومستندات الدعوى تخلو من اي دليل على دخول أموال في حسابات المتهم الثالث الشيخ أحمد الخليفة وأفراد أسرته، وخلت الأدلة من ارتكابه قرينة معتبرة لما نسب إليه، وأن الفعل الوحيد الثابت بحقه هو مجرد توقيعه على استمارات الصرف استنادا إلى كتب المتهم الأول المرفقة بها قوائم المطالبات المالية والفواتير المزورة. وذكرت ان العقوبة التي أدانته المحكمة عليها هي الإهمال والإخلال بواجبات الوظيفة العامة.

هكذا غُسلت الأموال الملوثة!

أوضحت المحكمة أن فكرة غسل الأموال الملوثة جاءت من خلال محاولة ملاك فنادق ومؤسسات وشركات إخفاء مصدر تلك الأموال وإظهارها بصورة أموال مشروعة، لتمكين الحشاش وفق المخطط الإجرامي من الانتفاع منها بعيداً عن عواقب الجرائم الأصلية.

أحكام السجن

30 سنة عادل الحشاش وأيمن صالح (هارب).

17 سنة وليد الصانع وعبدالله الحمادي.

15 سنة حمد التويجري وعبدالله المشاري.

10 سنوات إقبال الخلفان ونور الدين الكتاتني ومحمد طارق الكاظمي وغصون الخالد، وعلى منير، وعبدالله هاروني، ومحمد بلوط، وحسن عباس، ورضوان محمود.

7 سنوات أحمد عبدالعزيز وأسامة صالح.

البراءة لأربعة

محمد علي، وصلاح الدين العقبي، ومحمد علي الكاظمي، وأحمد الخالد.


فيما يلي التفاصيل الكاملة

حكم «ضيافة الداخلية».. يوم أسود على لصوص المال العام

السجن 30 عاماً بحق الحشاش ومتهم هارب

في حكم طال انتظاره بالقضية المعروفة باسم «ضيافة الداخلية»، قضت محكمة الجنايات امس، بالسجن 30 عاماً بحق العميد عادل الحشاش عن تهمتي تسهيل الاستيلاء على أموال الداخلية في بندَي الضيافة والمصروفات، وقضت المحكمة بالحبس لمدة مماثلة بحق المتهم الثاني والعشرين (هارب)، أيمن السيد سلامة صالح.

وبينما قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين الشيخ أحمد الخليفة، وماهر البغلي، وعبير معرفي بالحبس سنتين عن جريمة الخطأ غير العمدي، فقد أمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً مشروطاً بتوقيع كل متهم على تعهد مصحوب بكفالة 5 آلاف دينار، يلتزم فيها بحسن السلوك مستقبلاً، وكان واضحاً من حكم الجنايات إدانتها للخليفة عن تهمة الإهمال، أما تهمة الاستيلاء فقد قضت له فيها بالبراءة.

وبالنسبة للمتهمين وليد الصانع، وعبدالله الحمادي، فقضت المحكمة لهما بالحبس لمدة 17 سنة مع الشغل والنفاذ، عن تهمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء، كما قضت بالحبس لمدة 15 سنة للمهتمين، حمد التويجري، وعبدالله المشاري.


يطالب باحترام القانون علناً.. وفي الخفاء يسرق

قالت محكمة الجنايات في حيثيات حكمها الصادر أمس، ان العميد عادل الحشاش اعتاد بصفته الرسمية الخروج علنا على الجمهور مطالبا إياهم بوجوب احترام القانون والالتزام بنواهيه، ناصحا الجميع بالمحافظة على أمن الوطن ومقدراته، بينما كان يحيك في الخفاء الخطط ويجهز الأدوات للانقضاض على أموال وزارة الداخلية التي يعمل بها ويمثلها، غير أن مكر السوء لا يحيق إلا بأصحابه، وإن كان للخداع بيت فهو أوهن من بيت العنكبوت. واكدت المحكمة ان وقائع هذه الدعوى الإجرامية بدأت بفكرة خبيثة في ذهن المتهم الأول عادل الحشاش وتولدت عنها جرائم متعددة مترابطة متسلسلة مدروسة وفق مخطط موزعة فيه الأدوار والأدوات والغنائم، وقد مكنه من تحقيق كل ذلك التفويض الممنوح له والسلطات الوظيفية التي يتمتع بها ومعرفته التامة بآلية سير صرف المطالبات المالية وما يتخللها من إجراءات وعقبات، فعقد العزم بلا تردد على تنفيذ أفكاره الخبيثة ورسم مخططه الإجرامي وحدد وسائله واختار شخوصه بعناية.

الغرامات المالية

وبلغ اجمالي الغرامات بحق عدد من المتهمين نحو 272 مليون دينار منها 126 مليوناً بحق الحشاش و3 اخرين، في حين غرمت المحكمة عدداً من الشركات والفنادق باكثر من 40 مليون دينار.

فقد ألزمت المحكمة المتهم الحشاش، وإقبال الخلفان، ووليد الصانع، (متضامنين) برد مبلغ 31 مليوناً وألف دينار و713 ديناراً، و420 فلساً، مع تغريمهم ضعف المبلغ المطلوب رده (الأموال محل جريمة تسهيل الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية من بند الضيافة).

كما ألزمت المتهم الحشاش، والصانع (متضامنين) برد مبلغ 10 ملايين و979 ألفا و350 دينارا، و800 فلس، مع تغريمهما ضعف المبلغ المطلوب رده.

والزمت المحكمة المتهم عبدالله الحمادي برد 7 ملايين و587 الف دينار، وتغريمه ضعف المبلغ المطلوب رده، كما غرمته 632 الف دينار، وألزمت المتهمين حمد التويجري وعلي منير برد 12 مليونا و48 الف دينار، وتغريمهما ضعف المبلغ المطلوب رده.

والزمت المحكمة المتهم عبدالله المشاري، وعبدالله هاروني (متضامنين) برد مبلغ 7 ملايين و269 الف دينار وتغريمهما ضعف المبلغ، كما الزمت المتهمين محمد طارق الكاظمي، ومحمد بلوط، وأسامة صالح (متضامنين) برد 5 ملايين و719 الف دينارمع تغريمهم ضعف المبلغ.

والزمت المحكمة المتهمة غصون الخالد، برد مبلغ 5 ملايين و762 الف دينار، مع تغريمها ضعف المبلغ، كما الزمت المتهمين ايمن السيد سلامة، وأحمد عبدالعزيز، برد مليونين و315 الف دينار، لكل منهما، مع تغريم كل منهما ضعف المبلغ.

وفي تهمة أخرى، قررت المحكمة تغريم المتهم أيمن السيد سلامة 16 مليون دينار و243 الف دينار عن جريمة غسل الأموال المتحصلة من مبالغ الضيافة، كما غرمت المتهم حسن عباس مليون و970 الف دينار، وتغريم المتهم رضوان محمود 245 الف دينار.

وأوقعت المحكمة عقوبات بحق العديد من الشركات، حيث قضت بتغريم شركة لطيف للفنادق المالكة لفندق كويت حياة «نيو بارك» 5 ملايين و719 الف دينار عن جرائم غسل الأموال، إضافة إلى تغريم شركة فندق شاطئ ونادي النخيل المالكة لفندق شاطئ ونادي النخيل داخل البلاد 5 ملايين و762 الف دينار.

وغرمت المحكمة الشركات والمؤسسات التالية: أزهار منيرة، مجموعة تهادو للهدايا، أكزوتيك فلاورز، بمبلغ 18 مليون دينار و558 الف دينار، ومؤسستي أبراج بيروت للأجهزة الكهربائية، الأعزاء للأجهزة الكهربائية، بمبلغ مليون والف دينار، ومؤسسة جزر اليابان للأجهزة الكهربائية مبلغ مليون دينار، مع منع الشركات والمؤسسات المذكورة من مزاولة الأنشطة التجارية وغلق مكاتبها بصفة دائمة عن وقائع جرائم غسل الأموال.

وغرَّمت المحكمة شركة سنترال العالمية المالكة فندق هوليداي إن داون تاون بنحو 7.3 ملايين دينار، عن جريمة غسل الأموال المتحصّلة من جرائم الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية من بند الضيافة والتزوير.

5 أوامر أصدرتها «الجنايات»

اشتمل منطوق حكم المحكمة على خمسة أوامر هي:

1- مصادرة الأموال محل جرائم غسل الأموال ومتحصلات تلك الجرائم بما في ذلك الأموال المختلطة بالعائدات أو الناتجة عنها، كالدخل والأرباح والمنافع والعمولات والمبالغ التي تحصل عليها المتهمون أو المستبدلة فيها، كالعقارات والمساكن بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والعشرين، المبينة تفصيلاً بالأوراق.

2- عزل المتهمين الأول عادل الحشاش والثانية إقبال الخلفان والرابع وليد الصانع والخامس عبدالله الحمادي والسادس نور الدين الكتاتني، من الوظيفة العامة.

3- إبعاد المتمهين السادس والعاشر، ومن الثامن عشر حتى الأخير (الرابع والعشرين) من البلاد عقب تنفيذ العقوبة المقضي بها.

4- مصادرة المحررات المزورة محل الاتهام المنسوب للمتهمين.

5- إحالة الدعويين المدنيتين المقامتين من وزارة الداخلية وشركة سنترال العالمية للمحكمة المدنية المختصة وكلفت إدارة الكتاب تحديد جلسة لها وإخطار الخصوم بموعدها.

هكذا غُسلت الأموال الملوثة!

أوضحت المحكمة ان فكرة غسل الأموال الملوثة (نصيب المتهم الأول من جرائم تسهيل الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية والتزوير في أوراق رسمية) جاءت من خلال محاولة ملاك الفنادق والمؤسسات والشركات، إخفاء مصدر تلك الأموال وإظهارها بصورة أموال مشروعة لتمكين المتهم الأول بحسب المخطط الإجرامي من الانتفاع منها بعيدا عن عواقب الجرائم الأصلية.

لم تدخل حساب الخليفة أموال

أكدت أوراق الدعوى من خلال حكم الجنايات في حيثياتها، أنه ثبت من خلال المستندات أنه لم يدخل في حساب الشيخ أحمد الخليفة أي من المبالغ ولا حساب أفراد أسرته، وبالتالي جرت تبرئته من جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام، والجنحة المنسوبة إليه عن خطأ إداري والتي تمت إدانته فيها.

واوضحت المحكمة ان الخليفة، خلت الأدلة من ارتكابه قرينة معتبرة لما نسب إليه، وأن الفعل الوحيد الثابت بحقه هو مجرد توقيعه على استمارات الصرف استنادا إلى كتب المتهم الأول المرفق بها قوائم المطالبات المالية والفواتير المزورة، وذلك بصفته أحد المخولين قانونا بالتوقيع عليها، ومن ثم ترى المحكمة ان هذا الاتهام جاء قاصرا بلا دليل يكون سندا للإدانة، وان العقوبة التي أدانته المحكمة عليها، هي الإهمال والإخلال بواجبات الوظيفة العامة، المتمثلة بإصدار المتهم بإهمال 38 شيكا لأمر المتهم الخامس في غير الأغراض المخصصة لبند المصروفات.

خبث ونهم!

قالت المحكمة ان الحشاش لم يكتف بنهب موجودات بند الضيافة خلال فترات الواقعة، بل كان يترصد بخبث ونفس نهمة خائبة ما يجري في ما يسمى بند المصروفات الخاصة، لا سيما أن إجراءات صرف المطالبات المالية فيه أبسط بكثير من باقي بنود الميزانية، فعاد واستنجد بأبرز أدواته الإجرامية وأهم معاونيه المتهم الثاني والعشرين أيمن السيد سلامة، وطلب منه تزويده بفواتير مزرة تتضمن مطالبات مالية وهمية.


حيثيّات الحكم تقرع ناقوس الخطر إزاء الإهمال:

«الداخلية» و«المالية» بحاجة إلى ضبط الأوضاع

شددت المحكمة في حيثياتها على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المال العام، مبينة أن مجريات هذه الدعوى أظهرت العديد من المثالب لدى الجهات الحكومية المعنية، مشيرة إلى أن وزارتي الداخلية والمالية بحاجة إلى إعادة النظر في آلية العمل، واتخاذ إجراءات جدية صادقة تقوم على الشفافية والوضوح وتهدف بحق الى ضبط الأوضاع واعادة التنظيم بما يتناسب مع الوظيفة المهمة للمرفقين، ابتغاء حماية المال العام والمحافظة على مقدرات الدولة وتسيير المرفقين على النحو الأمثل.

قالت المحكمة ان تقرير ديوان المحاسبة قد أورد بعضا من تلك المثالب، والمحكمة تشيد بهذا الصدد بالمهنية العالية التي تحلى بها فريق ديوان المحاسبة والمجهودات الكبيرة التي بذلها أثناء مباشرة المأموريتين المكلف بهما، والذي يبرز الدور الكبير والهام له في إعمال الرقابة الحقيقية الفاعلة على الأموال العامة.

وأوردت المحكمة ما تكشف لها في هذه القضية، بعدة نقاط، على النحو التالي:

1- كثرة المناقلات المالية بين بنود الميزانية وتبسيط إجراءاتها بلا مقتضى، والتي تعد استثناء من الأصل، ما يترتب عليه حتما فقدان الميزانية العامة دورها كأداة لتحديد وضبط المصروفات، ويفتح بابا للعبث بالمال العام كما هو الحال في وقائع الدعوى التي اثبتت بلا شك ضعف المنظومة الرقابية على اجراءات المناقلات المالية.

2- التذرع بسرية الوفود ليس مبررا لحجب كل البيانات الخاصة عن ضيوف الوزارة الرسميين، بل يجب بيان اعدادهم ومسمياتهم وسبب الزيارة واهدافها لضبط اجراءات الرقابة اللاحقة -كحد أدنى- على مصاريفها.

3- ضعف الانظمة الرقابية على ما يسمى بند المصروفات الخاصة وعدم فاعلية الاجراءات الحالية لتحقيق رقابة حقيقية فاعلة على مصروفاته.

4- تبين من مجريات الدعوى حاجة إدارة التدقيق والمراجعة بإدارة الشؤون المالية في وزارة الداخلية الى تفعيل دورها الرقابي الداخلي بمراجعة مستندات الصرف ومرفقاتها وكذلك تفعيل دور مكتب التفتيش والتدقيق لمتابعة جميع الاعمال المتعلقة بالشؤون المالية والإدارية.

5- جهاز المراقبين الماليين الحاضر بالمسمى، الغائب بالفعل خلال مجريات الواقعة، والذي بحسب قانون انشائه رقم 23 لسنة 2015 يمارس دوره الرقابي الذي يستهدف تحقيق رقابة مسبقة فعالة على الأداء المالي للدولة والتأكد من مطابقته للقوانين والأنظمة واللوائح والتعاميم والقرارات المنظمة لها، ويكون دور المراقب المالي كما جاء في القانون الرقابة على تنفيذ الميزانية ايرادا ومصروفا، وكذلك دوره الهام بالتوقيع على استمارات الصرف والقيد والتوريد بعد مراجعتها مع كل المستندات المؤيدة لها والتأكد من صحة وسلامة الإجراءات والتوجيه المحاسبي ومطابقتها للواقع والقوانين والتعليمات المالية والنظم واللوائح الخاصة بالجهة وغيرها من المهام.

ولكن لم يكن لهذا الجهاز صدى في الأوراق ولم يمارس دوره النظري المشار إليه، وكذلك الحال بالنسبة لوحدة التحريات المالية التي تم انشاؤها بموجب المادة الـ16 من القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي من أهم مهامها تتبع الأموال المشتبه بها والتحليل المالي الفني لها، والتي يسبقها بالتأكيد مسؤولية البنوك عن الابلاغ عن تضخم الحسابات البنكية غير الطبيعي أو الاعتيادي وحركة الأموال فيها، ما يدل على أن العبرة ليس بكثرة الجهات الرقابية وتعددها، بل في فعاليتها على أرض الواقع، وجديتها بتحقيق الغرض الحقيقي من إنشائها.

طلب لجنة الخبراء

قالت المحكمة إنه عن الطلب الذي تمسك به أغلب المدافعين عن المتهمين والمتمثل في طلب ندب لجنة جديدة مختصة من إدارة الخبراء بوزارة العدل لفحص الأوراق وبحث الإجراءات التي تمت في الدعوى، فإنه مردود على هذا الطلب بأن كل الجوانب الفنية أشبعت بحثاً وتمحيصاً من قبل فريق ديوان المحاسبة، وجاءت النتائج متفقة مع أدلة الدعوى المتمثلة بأقوال الشهود واعترافات المتهمين وبقية الأدلة المادية.

وأضافت المحكمة أنها لم تكتفِ بذلك بل بحثت كل جوانب القضية بتمعنٍ، وطرحت تقارير الشهود وشهاداتهم للنقاش في جلسات المحاكمة ومكَّنت دفاع المتهمين من استجوابهم ومقارعة حججهم، وكل ذلك لم يزعزع القوة التدليلية لتلك النتائج أو ينال من قيمتها الاستدلالية.

عقود مزوَّرة لشراء أراضٍ في لبنان

جاء في حيثيات الحكم أنه لما كان البيّن للمحكمة وجود تهمة ارتكزت على اصطناع عقود شركة محاصة واتفاق بيع وشراء أراض في الجمهورية اللبنانية بتواريخ وبيانات غير حقيقية، كما أعد المتهمان التاسع والحادي عشر تقريراً ونظاماً مالياً موازياً ببيانات مزوّرة لميزانية إحدى الشركات، وبمعنى آخر أكثر بساطة ووضوح، فقد أعد المتهمون محررات عرفية او إلكترونية مزورة.

وكان الثابت للمحكمة ان تلك الوسائل والمحررات التي اصطنعها المتهمون تمهيداً لتقديمها عند الحاجة الى الجهات المختصة بغرض تبرير المبالغ المستولى عليها، وانها بقيت في أدراجها وعثر عليها عند القبض على المتهمين.

قفز على الوقائع

أكدت المحكمة أن دفاع المتهمين الأول عادل الحشاش والثانية إقبال الخلفان، والرابع وليد الصانع حاول القفز على الوقائع المجرمة بالتركيز على الإجراءات الإدارية المتبعة لدى وزارتي الداخلية والمالية، والجدل العقيم بشأن اختصاص المتهمين ومهامهم الوظيفية والدورة المستندية المتبعة لدى الوزارتين، وكل هذا مردود بأن الأفعال المنسوبة للمتهمين المذكورين لا تنحصر بمخالفة الضوابط التي تنظم حدود المهام الوظيفية، بل هي بكل وضوح جرائم جزائية بطرق الاحتيال والتزوير وتجاوز القانون.


5 مبادئ قانونية يرسِّخها الحكم

جاء حكم محكمة الجنايات في قضية ضيافة الداخلية؛ ليرسّخ 5 مبادئ قانونية، هي:

1- بالنسبة إلى عقوبة المصادرة في جريمة غسل الأموال، وإن كانت عقوبة تكميلية وجوبية للجريمة الأخف، فإن المحكمة تأمر بتطبيقها بحق المدانين بها.

2- استخدام المتهمين والفنادق والشركات محل الاتهام أسماءها ومقارها وأوراقها وحساباتها البنكية في عمليات غسل الأموال يعتبر جريمة مكتملة الأركان.

3- الجوانب الفنية في وقائع الدعوى أُشبعت بحثاً وتمحيصاً من قبل فريق ديوان المحاسبة، ومن ثم فإن المحكمة لا ترى حاجة إلى ندب الخبرة مجدّداً لفحص الإجراءات.

4- أن القصد الجنائي توافر في اصطناع فواتير مزوّرة منسوبة لفنادق وتدوين بيانات كاذبة فيها، وهي أن المبالغ محلها مقابل نفقات استضافة ومآدب وحفلات لوفود وزارة الداخلية، ما يثبت التزوير والتلاعب.

5- أن قضية «ضيافة الداخلية» مثال صارخ على العبث بالمال العام وضعف الأنظمة الرقابية على بند المصروفات، الأمر الذي يستلزم إجراءات مشدّدة لمنع كل من تسوّل له نفسه السطو على مقدّرات الدولة.


استغلال السلطات

أكدت المحكمة أن الجناة حققوا غاياتهم سواء بواسطة سلطاتهم واختصاصاتهم الوظيفية أم خارجها، بالاستيلاء أو تسهيل الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية من دون وجه حق، مشددة على أن كل هذه الجرائم ثابتة بحق المتهمين ومن ثم وجب العقاب.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking