آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

الاستجواب حق دستوري، وهو أداة الرقابة الغليظة والفاعلة، وحق أصيل من حقوق نواب الأمة، ولذلك لا يمكن أن يكون استخدام هذه الأداة مرفوضاً أو مدعاة للاستفزاز والإزعاج، ويقابله في الجانب الآخر - الحكومي - قبول الاستجواب والقدرة على مواجهة الحجة بالحجة، من خلال ممارسة برلمانية ديموقراطية تنعكس بمجملها على الحياة السياسية، وشفافية المؤسسات على اختلافها.

انطلاقاً من ذلك، لا يمكن رفض الاستجوابات والتعامل معها بحساسية زائدة، ونرحب بها وبكل الأدوات البرلمانية، حتى لو بدت أحياناً أنها تحيد عن مقاصدها، وتنساق بدوافع ضيقة - شخصية أو مصلحية - فهي رغم كل ذلك تعتبر فرصة لمواجهة السؤال الاستجوابي بالحقائق، ومقارعة الحجة بالحجة وإثبات قدرة وكفاءة الوزراء في قيادة وزاراتهم ومؤسساتها التابعة، لا بل فرصة لاطلاع الشعب على الحقائق وكشف مقاصد البعض الضيقة في حال وجدت، وإيضاح حقيقة النهج الحكومي وتميزه في العمل والإدارة.

ينجح أعضاء مجلس الأمة حين يوازنون بين التشريع والرقابة؛ فإذا كانت مهمتهم الأولى هي التشريع كممثلين للشعب الكويتي وكنواب عن الأمة، يرسمون من خلاله الطرق القانونية والتشريعية للتنمية والتطوير الإداري والمجتمعي، ويذللون الصعاب التي يمكن أن تواجه السلطات - التنفيذية والقضائية - ويطورون البنية القانونية بما يلائم التطور العام وحاجات المجتمع المستجدة، فإنهم من خلال الدور الرقابي يصوّبون عمل المؤسسات، ويحققون الرقابة الشعبية على الإدارة العامة، ويضمنون تنفيذ القانون وعدم الانحراف عنه، وفي هذا السياق تأتي أداة الاستجواب التي ضمنها الدستور كأداة راقية ومهمة للرقابة والإصلاح في حال تم استخدامها وفق مقاصدها التي قصدها المشرع الدستوري، لكن مع ذلك لا يمكن الحكم على دوافع ومقاصد الاستجوابات وفرزها ورفض بعضها، بل قبولها جميعاً والتسليم بها كحق أصيل من حقوق العمل البرلماني والحياة السياسية الديموقراطية التي تتميز بها الكويت.

مهما كانت الدوافع الحقيقية، يبقى الاستجواب فرصة للحكومة القوية لإظهار قوتها وجديتها وبيان إنجازاتها في وزارة من الوزارات. انطلاقاً من هذا: فليقدم النواب استجواباتهم، وليعلموا أنهم يقدمون للحكومة الفرصة لإظهار نهجها الجديد، وفاعليتها، وفرصة ذهبية لعرض الحقائق وكشف المواقف الحقيقية التي طالما أخفاها البعض خلف عبارات وشعارات ظاهرها المصلحة العامة، وباطنها مصالحهم الضيقة.

***

كاتالست «مادة حفَّازة»

استجوابات + حق دستوري = وزراء يواجهون

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking