آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

غرفة لأحد مرضى السرطان خالية بعد الدمار في مستشفى سان جورج.. وفي الإطار الطفلة أماندا طوق في غرفتها حزينة بعد تهدم «بيتها الثاني» (نيويورك تايمز)

غرفة لأحد مرضى السرطان خالية بعد الدمار في مستشفى سان جورج.. وفي الإطار الطفلة أماندا طوق في غرفتها حزينة بعد تهدم «بيتها الثاني» (نيويورك تايمز)

ماريا أبي حبيب - «نيويورك تايمز» - ترجمة: محمد أمين -

الأطفال المصابون بالسرطان الذين يتلقون العلاج في مستشفى سان جورج في بيروت كوّنوا مع بعضهم أسرة ممتدة، يلعبون ويرقصون ويرسمون معًا عندما تكون لديهم الطاقة، ويفركون ظهور بعضهم حين يتقيؤون نتيجة الخضوع لجلسات العلاج الكيميائي.

الآن، هؤلاء الأطفال يكافحون من أجل مواصلة العلاج والحفاظ على الروابط التي طوروها مع بعضهم على مدار سنوات من العلاج، بعد انفجار مرفأ بيروت الذي دمّر المستشفى الذي كان بمنزلة بيتهم الثاني.

الانفجار دمّر أربعة مستشفيات في بيروت، بما في ذلك مستشفى سان جورج، أحد أكبر المستشفيات، وترك العشرات من أصغر مرضى السرطان في لبنان دون مكان يذهبون إليه لتلقي العلاج. ومما فاقم من صدمتهم، أن الكثير من الأطفال كانوا في المستشفى وقت وقوع الانفجار، ما تسبب في إصابات كثيرة في صفوفهم ومقتل والد أحد المرضى. بالنسبة لبيتر نون، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في المستشفى، فإن واحدا فقط من المستشفيات الثلاثة التي يعمل فيها الآن، سلم من الانفجار. ويقول الدكتور نون: «من الصعب أن تعرف أن لدينا مرضًا مميتًا ولكن يمكن علاجه، ولكن يمكننا فعل أي شيء لهؤلاء الأطفال لأن كل شيء قد دُمّر». وأوضح أن الأطفال يستجيبون جيدًا للعلاج الكيميائي طالما أنهم يتبعون جدولًا صارمًا ولا يفوتون أية جلسات.

ومنذ الانفجار، يقضى الدكتور نون أيامه متنقلاً في أرجاء لبنان، لمتابعة الأطفال المرضى في منازلهم وزيارة المستشفيات لمعرفة ما إذا كانت لديهم مساحة لاستقبال الأطفال البالغ عددهم 110 مرضى ممن هم في أمس الحاجة إلى الرعاية الطبية. لكن مستشفيات بيروت التي نجت من الانفجار فيها عدد من المرضى يفوق طاقتها الاستيعابية. ومما يزيد الوضع تعقيداً أن أعداد المصابين بفيروس كورونا في لبنان آخذة في الارتفاع، ويخشى الدكتور نون على الأطفال الذين يعالجهم - والذين يعانون بالفعل من ضعف المناعة بسبب العلاج الكيميائي - من الإصابة بالفيروس الذي قد يقتلهم.

موت مستشفى

تمكن الدكتور نون من تأمين عدد قليل من الأماكن في أحد المستشفيات خارج بيروت لمرضاه من الأطفال الأشد خطورة. ويأمل أن تكون المستشفيات الميدانية التي تبنيها الحكومات الأجنبية جاهزة بالسرعة الكافية لرعاية بقية مرضاه، ويخشى أن تنتكس حالة بعض الأطفال.

الطفلة ماريتا رعيدي عاشت معظم سنواتها السبع داخل «سان جورج» منذ ولادتها. عندما تم تشخيص ماريتا للمرة الثانية بأنها مصابة بالسرطان العام الماضي، عادت إلى المستشفى وبدأت في إعادة بناء أسرتها في المستشفى، واختيار الممرضات المفضلات لديها، واختيار صديقاتها من بين الأطفال المرضى الآخرين.

تقول ماريتا: «منزلي الآن مدمر. كان هذا المستشفى الخاص بي. لقد تدمر الآن. لا أريد أن أرى مستشفاي يموت هكذا».

لقد سمح لي جميع الأطفال الذين قابلتهم من أجل هذا المقال، وأولياء أمورهم، بسرد قصصهم ونشر أسمائهم.

استيقظت ماريتا ووالدتها أمل رعيدي، يوم الثلاثاء بحماس شديد لعودتهما إلى المنزل بعد جلسة علاج كيميائي استمرت أسبوعاً. ودعت ماريتا جميع الممرضات، كما ودّعت يوري أبو مراد، ابن السبع سنوات المصاب بالمرض أيضاً، الذي أصبح من أقرب أصدقائها.

نوافذ قاتلة

أصبح المستشفى المكان الوحيد الذي يشعر فيه يوري وماريتا أنهما أطفال عاديون، غير انه في وقت لاحق من مساء ذلك الثلاثاء، رأى والد يوري، حريقاً مشتعلاً في المرفأ من نافذة المستشفى الواقع على تلة تطل على البحر. اقترب ابنه ليلقي نظرة. وفجأة، تحول الدخان إلى اللون الأسود، وبعد ثوانٍ، وقع الانفجار الذي أتى على آلاف المباني البيروتية ومنها مستشفى سان جورج الذي تحطمت نوافذه وانهارت أجزاء من السقف على أسرة المستشفى والمرضى.

عندما جاء أبو مراد، كان يوري يبكي وكلاهما كان ينزف، ممددًا فوق الزجاج المهشم وقطع المعدن الملتوية.

وروى أبو مراد أنه رأى «شلالات من الدماء. كنت خائفًا جدًا من النظر إلى الأسفل لأنني لم أكن متأكدًا مما إذا كان جسدي لا يزال سليمًا. والد أحد المرضى، الذي تم تشخيص ابنته للتو بالسرطان، أصيب بجروح بالغة وتوفي بعد أيام».

على شفا الانهيار

في الأشهر التي سبقت الانفجار، كانت البلاد بالفعل على شفا الانهيار. لقد دمرت أزمة اقتصادية العديد من أسر المرضى من الطبقة المتوسطة الذين يذهبون إلى سان جورج للحصول على رعاية جيدة وبأسعار معقولة. ومع فقدان العملة اللبنانية لقيمتها، كافحت العائلات لتوفير الأدوية والعلاج الذي يحتاجه أطفالهم. لكنهم قالوا إن الدكتور نون وجد دائمًا طريقة لمساعدتهم. الآن هناك القليل الذي يمكنه فعله. فالانفجار لم يدمر المستشفى فقط، بل دمر أيضاً، مخزن الأدوية التابع له.

لقد ترك الآباء الآن يتساءلون: كيف يمكنهم إنقاذ أطفالهم في بلد لا يستطيع إنقاذ نفسه؟ في بلد يسمح بتخزين نترات الأمونيوم في المرفأ منذ 2014 على الرغم من التحذيرات المتكررة للمسؤولين اللبنانيين حول المخاطر التي يشكلها؟ يقول والد يوري إن العائلة تفكر في مغادرة لبنان إلى الأبد. جبران طوق، والد الطفلة المريضة أماندا، الذي عاد من استراليا، يقول: «أنا أؤمن بلبنان، لكنني أب أيضًا، أولويتي هي التأكد من أن أماندا آمنة وسعيدة. فمن حقها أن تحصل على العلاج». وأضاف طوق: «أحب بلدي. لكن لا داعي أن أعيش في قلق حول ما إذا كان أطفالي يعيشون أو يموتون هنا».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking