آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

آلمني بل أحزنني كثيراً كعربي.. منظر ذلك الطفل الفلسطيني الصغير، الذي يحاول بيديه الصغيرتين منع جندي إسرائيلي مسلح من قتل والدته المرمية على قارعة الطريق تتلوى من شدة ما أصابها من جروح.. المنظر بث من على شاشة إحدى محطات التلفزة العربية..

ذكرني هذا المنظر الكئيب بما سمعته من سفير بريطانيا السابق في السودان، حين زيارتي له إثر إبرام اتفاقية «كامب ديفيد» التي عقدت بين مصر وإسرائيل خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

السفير البريطاني هذا له خبرة واسعة في شؤون القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط العربي بصورة خاصة، فقد كان في عام 1948 يشغل منصب القنصل العام لبريطانيا في القدس، وقد شاهد وعايش فترة اغتصاب العدوان الصهيوني للأرض العربية الفلسطينية، كما أنه شغل بعد ذلك منصب الحاكم العام البريطاني في السودان، بدأ هذا إبّان الانتداب البريطاني للبلد الشقيق.

سألت السيد السفير.. فيما لو أن اتفاقية «كامب ديفيد» ستأتي بالسلام والاستقرار لفلسطين؟ رد السفير قائلا وبكل هدوء على عادة البريطانيين: لا.. والسبب كما يراه السفير هو أن القضية الفلسطينية ترتكز على بعد واحد في النزاع الإسرائيلي- العربي، ألا وهو مطالبة العرب واليهود بأحقيتهم بأرض فلسطين، وكل جانب منهما يدعي أحقيته الأولى، وأنه هو صاحب الحق في هذه الأرض لا غيره. ولذا وكما اعتقد (والحديث للسفير) أن ليس هنالك حل للقضية الفلسطينية إلا «طاولة المفاوضات» بين العرب والإسرائيليين وجهاً لوجه، والخروج بقرارات إيجابية مشتركة تكفل السلام للجميع يرتضيها الطرفان دون التدخل من أي جهة أخرى (انتهى كلام السفير).

قبل اتفاقية «كامب ديفيد» طالعتنا منظمة الأمم المتحدة بقرارها المعروف الذي صدر في الستينات من القرن المنصرم «رقم 181»، القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين متساويتين بين العرب واليهود تتمتعان بحقوق وواجبات موحدة تكفلها القوى الكبرى.

هذا القرار أعجب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، طيب الله ثراه، رئيس جمهورية تونس السابق، وتمنى أن يقبله الاخوة الفلسطينيون الذي كان يرى فيه وسيلة جيدة لحقن الدماء وتأكيد حق الفلسطينيين في أرضهم وإعفاء المنطقة من ويلات الحرب التي لا طائل منها.. لا سيما أن القرار جاء بمباركة القوى الكبرى وقبول وتأييد جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وبعد قبول القرار إذا ما كان للاخوة الفلسطينيين أي مطالب أخرى فعليهم العمل بالمبدأ الذي سنه الرئيس بورقيبة لنفسه في علاقاته السياسية الذي يقول «خذ وطالب».

أعلن الرئيس بورقيبة اقتراحه على الاخوة الفلسطينيين قبول القرار الأممي رقم «181» بشأن القضية الفلسطينية في خطابة الذي ألقاه بمدينة أريحا الفلسطينية خلال زيارته لها في الجولة العربية، التي قام بها في الستينات والتي زار خلالها كلاً من مصر، دولة الكويت والأراضي الفلسطينية.

يقول الرئيس بورقيبة، بعد الهجوم الذي صاحب اقتراحه هذا واتهامه بالخيانة العظمى، انه عرض الأمر على الرئيس عبدالناصر في زيارته له في أسوان، وأخذ موافقته قبل أن يعلن اقتراحه، ولولا القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس عبدالناصر باعترافه بألمانيا الشرقية وقطع علاقته بألمانيا الغربية، ورفض تنفيذ هذا الاقتراح من قبل تونس، لكانت الأمور قد سارت سيراً طبيعياً، ربما ما كنا أن نشاهد مثل حالة هذا الطفل الصغير وأمه.

محمد سالم البلهان*

*سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking