آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

تابعت أخبار احتفال الجزائر بذكرى الاستقلال الـ58 في 5 يوليو 2020، جذب انتباهي موضوع تسليم رفات 24 من شهداء المقاومة الشعبية خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وعرفت أن الرئيس الفرنسي ماكرون أثناء زيارته للجزائر 2017 وعد بإعادة رفات بعض من شهداء المقاومة وقد نفذ وعده اليوم.

تخيلت الوضع أن قادة ثوار الجزائر نقلوا للعاصمة الفرنسية للمحاكمة واعدموا هناك، لكن لماذا تم الاحتفاظ برفاتهم في متحف؟!

بعد أيام وجدت مصادفة على قناة فرانس 24 تغطية من متحف التاريخ بباريس عن جماجم داخل صناديق شفافة مؤرشفة ومرقمة لشهداء الثورة الجزائرية فترة الاحتلال التي قاربت 135 عاماً، وعددها 18 ألف جمجمة، وحسب التقرير منها 500 فقط أصحابها معروفون، من ضمنهم 36 قائداً!

هل تم نقل كل هذا العدد بالسفن؟

وصدمت لما بحثت على الإنترنت وجدت أخباراً عن أنهم قُتلوا في الجزائر ثم قُطعت رؤوسهم وأرسلت الى باريس!

طاردني الموضوع وكنت أريد معرفة طبيعة الفكر الفرنسي وقتها، خاصة أن ذلك حدث بعد فلاسفة التنوير! فما الملابسات؟ ومن الحاكم؟

ولماذا احتفظ المستعمر بهذه الأعضاء؟ وتكبد تكلفة وعناية وحفظ وتخزين! رغم أن في بلادهم الأمر لن يكلف سوى دفنهم في التراب! هل يخاف المستعمر أن يكونوا رموزا للوطنية والقومية؟

ولماذا قام ماكرون بكل شجاعة بهذا الوعد ثم نفذه؟ هل يضرب مثلا لعظمة فرنسا التي تغيرت للإنسانية؟ ولماذا لم يفعل الرؤساء السابقون هذه الخطوة؟ هل خافوا من مطالبتهم بتعويضات مثلا؟! هل يرتدي ثوب الحمل الوديع؟ هل يدغدغ المشاعر ليعيد أمجاد الهيمنة الكولونيالية الفرنسية؟

وتوصلت الى حقيقة أن ماكرون المواطن الذكي يعمل لمجد فرنسا الأمة الكبيرة العظيمة.

وتوقفت عن متابعة الموضوع، لأن الأخبار والصور قاسية، مثلا: المستعمر أرسل الرأس وأحياناً حنطه، وهناك أعضاء أخرى من الجسم، وصور لجنود المحتل في الجزائر يحملون في أيديهم رؤوس أبطال المقاومة.

توقفت عن متابعة الأمر مع التسليم بأن 18 ألف جمجمة في متحف التاريخ بباريس لرجال المقاومة الجزائرية عبرت المكان والزمان لتخلد الواجب الوطني، وتذكرنا بوحشية الأطماع الاقتصادية والسيطرة والترهيب، أطماع عانت منها كل الدول التي تعرضت لسيطرة المحتل المدمرة.

وحيث إني ذكرت الموضوع أحيي الجزائر الأمة البطلة وتمنياتي بالسلام للأرواح التي سرقها الاستعمار.

قررت أكتب مقالي بعدما عاد الموضوع يطاردني وأنا أتابع زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لموقع حادث مرفأ بيروت الأليم وتصريحاته وردود الأفعال.

وبهذه المناسبة أقدم التعازي للبنان وتمنياتي بالسلامة لبيروت، المصلحة الوطنية والمشروع القومي والعقد الاجتماعي لن تحدث إلا من داخل الوطن وبإرادة أبنائه.


صالح الغازي

@salehelghazy

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking