آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

أكيد لكل مواطن كويتي ذكريات لا تنسى إبان الغزو العراقي الغاشم لديرتنا الغالية الكويت.

وفي الحقيقة بعد ثلاثين عاما أول مرة أتحدث عن هذه الذكريات التي فيها كثير من العبر، وأعتقد واجبي الآن ان أذكرها لكم، علما بأن هذه الذكريات لا يمكن أنساها وراسخة في عقلي، مع أني كنت صغيرة في العمر آنذاك لا أتجاوز الثامنة عشرة عامًا.

وقصتي كالتالي أسردها لكم بكل حب وأمل ان تكون عبرة للجيل الذي لم يعاصر الغزو العراقي الغاشم، وكذلك عبرة لكل مواطن كويتي على هذه الأرض الطيبة.

بدأت القصة عندما تم أسر زوج صديقتي (بنت جيراننا) بونائل (رضا العبدالله)، وحينها كان ضابطا في البحرية الكويتية، وتم أسره في أول يوم من الغزو 8/2 في مركز عمله، وتأثرنا كثيرا بهذا الخبر المحزن كحزننا على غزو الكويت، فكانت تربطنا بهم علاقة متينة اكثر من الجيرة، فنحن بمنزلة أهل.. ومع مرور الأيام وصل لنا خبر أنه تم أسره بالعراق في سجن «بعقوبة» لدى نظام الظالم العراقي، ومرت بنا الشهور وجاءنا خبر بالسماح بزيارة الأسرى في السجون العراقية.

وللعلم صديقتي يتيمة الاب، وزوجها أسير وأولادها صغار جداً في العمر، وكانت قد قررت زيارة زوجها الأسير للاطمئنان عليه بمفردها!

وعندما سمعت بذلك أخذتني الحمية وأبلغتها بأني سأرافقك للعراق، ولكن لقيت معارضة من والدي رحمه الله بأني صغيرة، وكيف اذهب الى الاعداء في عقر دارهم من باب الخوف على ابنته، ولكن بطريقة ما أقنعت والدي والحمدلله الأمور تيسرت وأجرنا سيارة «بوكس» أخضر مع سائق وذهبنا براً الى بغداد ووصلنا الى فندق شيراتون حيث كان مقر سكننا.

وفي اليوم التالي من الصباح ذهبنا أنا وصديقتي وابنها، الذي لم يتجاوز الخامسة، لزيارة زوجها بونائل، وبالفعل وصلنا الى ناد رياضي كبير، وكان محاطا بالدبابات والعسكر ومحميا بسياج من الأسلاك، ودخلنا الى صالة داخلية مغطاة وجلسنا ننتظر قدوم الأسرى الكويتيين، وما هي الا دقائق حتى وصل الباص وفيه عدد من الاسرى الكويتيين، وطبعا كان الوضع مريبا ومخيفا جدًا لنا، لأن اول مرة نمر في هذا المأزق والموقف، ولكن الحمدلله رب العالمين انزل علينا الهدوء والسكينة.

ونزل الأسرى من الباص ودخلوا الصالة الكبيرة بالنادي، حينها لم اتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء، منظر لا يمكن أنساه لم استطع التوقف عن البكاء، وتم العناق والاحضان بين الأسرى وأهاليهم وكل أسير أخذ زاوية معينة مع أهله، واخذت أنا زاوية لوحدي وكنت قد اشتريت كمية من صناديق البرتقال الطبيعي، وجلست اعصره وأوزع على الأسرى بكل حب واستمتاع لما اقدمه لابناء وطني الاشراف.

وبعد ساعات قليلة مرت كالبرق انتهى وقت الزيارة واخذوا جميع الأسرى الى الباص لنقلهم الى السجن المركزي، وهنا كانت الطامة الكبرى موقف لم افكر يومًا ان اكون فيه، حيث تم حصر عدد الأسرى الموجودين في النادي مع كشف الأسماء وللأسف لم يطابق العدد.. فأبلغتنا السلطات العراقية ان جميع أهالي الأسرى ممنوعون من المغادرة واتهمونا بالخيانة وتم تهديدنا وتخويفنا، وكنا على أعصابنا لساعات طويلة بانتظار الفرج حتى جاء الليل، ولكن رعاية رب العالمين أنقذتنا وأبلغونا أن هناك خطأً حيث سقط اسم أحد الأسرى سهوا بالكشف وان العدد صحيح وافرجوا عنا.

ومرت الأيام وتم تحرير الكويت والحمدلله، رجع زوج صديقتي بونائل الى أرض الوطن مع مجموعة من الاسرى، وبعد عدة سنوات فارق الحياة..

رحمك الله أيها البطل (رضا العبدالله) بونائل.

ذكرت لكم القصة بكل تفاصيلها لسبب بأن أيام الغزو كنا على قلب واحد متحدين، لم نفكر الا في مصلحة الكويت ومواطنيها لم نقل هذا سني او شيعي لأضحي له او لأساعده! وما ان تم تحرير الكويت وبعد عدة سنوات قليلة، اقولها وبكل صراحة ولمست هذا الشيء شخصيا، حتى تغلغلت الطائفية في المجتمع الكويتي بشكل مشمئز لا يطاق!

أرجوكم أرجوكم وأكررها مرارًا وتكرارًا أيها المواطنون الكويتيون نصيحة مواطنة كويتية محبة لكم ولديرتي الغالية الكويت، لتكن هذه القصة عبرة.. ابتعدوا عن التنابز الطائفي ووأد الطائفية، واغرسوا في سلوك أبنائكم منذ الصغر الوحدة الوطنية، فنحن نسيج واحد - شيعة وسنة وبدوا وحضرا - تكاتفنا وتعاضدنا هو السور المنيع الذي حفظ الكويت منذ الأزل، وخاصة أيام الغزو العراقي الغاشم.

ادحضوا الفتن والإشاعات والعنصرية والقبلية، ولنكن روحا واحدة وقلبا واحدا محبين لوطن النهار الكويت الحبيبة.

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.

زهرة سليمان الموسوي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking