آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

كانت عملية غزو واحتلال وتحرير الكويت من العراق من أعجب الحروب في تاريخ المنطقة، وربما العالم.

كانت غير مسبوقة في أمور كثيرة. فلأول مرة في التاريخ تجتمع 38 دولة تقريباً، بكل ذلك الكم من السلاح المتطور لتحرير دولة لا يزيد عدد مواطنيها على المليون بكثير.

كما لم تصدر الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، عدداً من القرارات الملزمة والصارمة في أزمة دولية كما حدث مع عملية احتلال وتحرير الكويت.

ولأول مرة في التاريخ تقف كل قوى العالم الحر، بما فيها قوى معادية للكويت بحكم التاريخ والسياسة، في صف تحريرها، والمخاطرة بأرواح أبنائهم. وتقف «الشقيقات العربيات المسلمات» ضدها! علماً بأن من وقف ضدنا كان الأكثر استفادة من مساعداتنا على مدى أكثر من نصف قرن؛ كالجزائر واليمن والسودان وموريتانيا والأردن.. ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، هذا بخلاف نظام القذافي الحقير!

ولأول مرة تخسر الدولة المعتدية، الأكبر والأقوى، جنوداً وعتاداً، أكثر مما خسرته الدولة الصغيرة التي أُعتدي عليها.

* * *

بدأت «عاصفة الصحراء» فجر السبت 17 يناير 1991 بحملة جوية مكثّفة شملت الأراضي العراقية كلها، وبمعدل ألف غارة جوية في اليوم. ورد العراق بإطلاق ثمانية صواريخ نصف غبية على أهداف داخل إسرائيل، وإطلاق ما يماثلها على مدن سعودية وبحرينية، وكانت بمنزلة أسخف رد عسكري في التاريخ على عملية بحجم «عاصفة الصحراء»!

ثم قام العراق، الذي ادعى أن الكويت جزء منه، أي ملكه، بحرق مئات آبار النفط الكويتية، وتلويث البيئة البحرية بسكب ملايين براميل البترول فيها، وهو تصرّف «المالك» الأكثر حمقاً في التاريخ «في ما يملك»!

بلغت خسائر الأرواح في الجيش العراقي قرابة مئة ألف، مقابل 505 جنود من الحلفاء، وهذه أغرب حالة في التاريخ. كما وقع 300 ألف جندي عراقي جريحاً، وسلم أكثر من ثلاثين ألفاً أنفسهم كأسرى. هذا غير الخسائر الهائلة الأخرى في العتاد والبنية التحتية والفوقية.

والأغرب من ذلك أن وقوع أي جندي في الأسر عادة ما يكون بداية معاناته! أما في حرب تحرير الكويت، فقد كان وقوع الجندي العراقي في أسر الأميركان بداية نهاية معاناته!

خسر صدام تقريباً كل طائراته المقاتلة، إما بالقصف الجوي، وإما بقراره الغبي بتهريبها لإيران، لتبقى عند الملالي، أملاً في أن يعيدوها له بعد انتهاء الحرب، وهذا لم يحصل طبعاً.

كما جمّد مجلس الأمن الدولي مبالغ كبيرة من الأرصدة العراقية في البنوك العالمية لدفع التعويضات للمتضررين نتيجة الغزو (نحو مئة دولة ومنظمة دولية في مقدمتها الكويت) والتي قدرت في حينها بـ52 مليار دولار، وفرض اقتطاع نسبة %5 من عوائد بغداد النفطية لدفع هذه التعويضات، ولا يزال العراق بعد ثلاثين عاماً يدفعها.

ولأول مرة في التاريخ تكون آثار الحرب بعد توقفها أشد تدميراً وأعلى تكلفة منها خلالها، فقد قدرت التكلفة المباشرة لحرب الخليج وقتها بـ620 مليار دولار. كما قدرت خسائر الحرب نتيجة دمار آبار النفط وخطوط الأنابيب ووسائل الاتصالات والطرق والمباني والمصانع بقيمة 160 مليار دولار للكويت و190 مليار دولار للعراق.

وتكفلت دول الخليج بإنفاق 84 مليار دولار لعملية التحرير.

كما تخلّصت الكويت، ربما للأبد، من الهاجس الأمني، الذي كان يمثله وجود 450 ألف فلسطيني، أي ما يعادل تقريباً نصف عدد الكويتيين. وكان يصعب التصرف مع هذه الجالية بغير قبول التعايش معها، على مضض!

ولو سألت أي كويتي يفهم اليوم عن المحصلة النهائية من عملية غزو وتحرير الكويت، لقال إنها كانت في مصلحة الكويت من كل النواحي، بخلاف الأرواح الغالية التي فُقدت.. من دون ذنب جنته!

أحمد الصراف

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking