آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

من الطبيعي أن تُخلِّف الكوارث والأزمات آثاراً مادية واقتصادية وخسائر بشرية مفجعة في كثير من الحالات.. ولم يكن العالم العربي بجميع دوله في منأى عن قلب الكوارث، سواء الطبيعية أو التي خلّفتها أيدي البشر، وعن آثارها.. وكان آخرها انفجار مرفأ بيروت الذي لم يحطّم المرفأ، ويقصف صوامع القمح، ويهدم بيوت «المعتّرين»، ويحطم زجاج قصور الأثرياء في جميع نواحي بيروت المنكوبة فحسب، بل فجّر معها التراكمات في النفس العربية في جميع أرجاء الوطن العربي.. تلك النفس التي استكانت ولسنوات طويلة لتسلّط نوع من السياسيين وكابدت، ولا تزال، نزق المتسيّدين عليها من أحزاب فئوية وطائفية وإسلاماوية، كما زادها الفقر والعوز كمداً، وقضى انتشار الفساد والإثراء غير المشروع والحرمنة على ما تبقى فيها من أمل بحياة كريمة.

فلكل شعب عربي همّه، وكلٌّ يشكو ليلاه.. فلم نعد نحسّ بالتجاوب مع تشرّد السوريين أو قمع العراقيين أو ترمّل نساء اليمن ويتم أطفاله، أو جريمة الاعتداء على الليبيين في عقر دارهم.. فلكل منا مشاكله التي تغنيه!! نحزن بالطبع على حالنا كعرب، ونبكي قهراً على ما حلّ ببيروت الجميلة، ونتوجّس خوفاً مما سيحل بنا وببلدنا الطيب إذا لم نتعظ ونصحو من غفلتنا.

لقد فاجأتنا من قبل الأزمة الصحية لتكشف لنا كثيرا من عوراتنا وهالنا ما اقترفته أيدي كثير من سياسيينا ممن وُسِّدت إليهم أمانة إدارة الدولة، فزادت وتيرة الاستيلاء على المال العام وخيانة الأمانة وانحراف الذمم في عهدهم.. شاركهم فيها بعض النواب والمستفيدين اجتماعياً.. وكانت مصيبتنا أكبر بتواطؤ بعض الأجهزة المعنية بكشف الفساد أو فشلها أو ضعف بعضها عن كشف المستور من تلاعب.. كما تفاقمت الأزمة الأخلاقية والإدارية بعد كل كارثة تعرّضنا لها.

ولكن الحياة دروس وعبر، كما يقول المثل: «والكيّس من اتعظ»، فلننظر إذا كانت هناك من إيجابية لانفجار مرفأ بيروت، حيث أحيت هذه الكارثة، ولو لفترة، التضامن العربي المفقود، فهبّت جميع الدول العربية مع العالم لنجدة لبنان، كلٌّ حسب قدرته.. كما أنها أطلقت لنا كدول جرس إنذار، وللكويت على وجه الخصوص، سواء لأجهزتنا الحكومية أو النيابية أو لسلطتنا القضائية، بأن مصير الدول والناس ليس لعبة سياسية أو مسرحاً للتذاكي والتأجيل والتسويف وانتهاز الفرص.. وإن حدث ذلك، فالنهاية جريمة ستحاسب عليها الشعوب الحية مَن تسبّب فيها، وحساب الله أشد.

دروس لا تقدّر بثمن يجب أن نعيها بعد كل أزمة، سواء أكانت أزمة داخلية أو أزمة عالمية.. وعلى حكومتنا أن تعي الدرس وتشرب «حليب السباع» وتواجه بالحق مشاكلنا التعليمية أو السكانية وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، والدرس كذلك لمجلسنا وأعضائه باتقاء الله، والبعد عن المزايدات الانتخابية في هذه الأيام الأخيرة.. فقد انتهى الشعب من تصنيفكم وعرف الحق من الباطل، ولن تفيدكم الحركات الشعبوية الأخيرة.

ولقضائنا كلمة بأن يحمل كما كان دائماً، مشعل العدالة من دون النظر إلى مكانة الآثم وعائلته وانتمائه.. وبهذا فقط تصحّ الدول وإلا على الوطن السلام.

نغزة للحكومة:

أين التعليم من خطتكم المعلنة للعودة الطبيعية للحياة حتى مرحلتها الخامسة؟.. وجدت كل شيء فيها.. إعادة فتح المطاعم والنوادي والمسارح والتجمعات والحفلات إلا التعليم والعودة إلى المدارس لم يأتِ ذكرهما.. عسى ما شر؟!! هل نسيتم مصير ثلثي سكان الكويت وتعليمهم، أم أن التعليم ليست له أولوية في أجندتكم؟!

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking