آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

تزاملت مع كارم ساق الله في الجامعة الأميركية ببيروت، وكنت أعرف عنه كونه كان الأول على الثانوية العامة عام 1970 في الكويت. وكان لدينا أصدقاء مشتركون من دون أن نعرف بعضنا. وتعرفنا عن قرب عندما التقينا في مؤتمر خريجي الجامعات الأميركية العرب في بوسطن عام 1988. وكان قد أكمل الدكتوراه في جامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon في هندسة الكمبيوتر، ويعمل في شركة للتكنولوجيا الحديثة. وأبدى رغبته بزيارة الكويت، فساهمت بترتيب دعوة له لحضور ندوة علمية في هندسة الكمبيوتر نظمتها جمعية المهندسين الكويتية عام 1989. كان كارم يواجه صعوبة بالحصول على تأشيرة إلى الكويت، لكونه يحمل وثيقة سفر مصرية للاجئين الفلسطينيين من غزة. هذا مع أنه تلقى تعليمه المتوسط والثانوي في الكويت. وأذكر أنه قال لي مرة ان أساسه العلمي القوي يرجع إلى ثانوية عبدالله السالم.

يعمل كارم ساق الله حالياً بروفيسوراً لهندسة الكمبيوتر في جامعة متشيغان في آن آربر، وتواجده فيها أصبح من أهم أسباب زيارتي لهذه المدينة التي تخرجت في جامعتها. وعندما نلتقي، لا بد أن يأخذنا الحديث إلى مستقبل القضية الفلسطينية - ومع البعد، واختلاف ظروف حياتنا - إلا أن هناك تقارباً في رؤيتنا لمستقبل هذه القضية. وقد أرسلت للصديق كارم منذ أيام مقابلة أجراها أوديد كارميلي في صحيفة هآرتز الإسرائيلية بتاريخ 1/‏8/‏2020 مع ران جينوسار– مدير شركة Ramon.Space – وهي شركة إسرائيلية متخصصة في صناعة الكمبيوترات المستخدمة في المركبات الفضائية. وكانت المناسبة إطلاق وكالة الفضاء الأوروبية لمركبة فضائية لتصوير الشمس من على بعد 77 مليون كلم. وهي نصف المسافة من الأرض إلى الشمس، وتستخدم هذه المركبة الفضائية كمبيوتراً إسرائيلياً من صناعة شركة Ramon.Space.

ويبدو أن الموضوع أثار شجوناً وأعاد ذكريات لدى الصديق كارم. فبعد يومين من إرسالي المقابلة، أجابني بما هو يستحق النشر: شكراً حامد على المقال، اسم ران جينوسار أنعش ذاكرتي بأننا التقينا في شركة إنتل Intel في حيفا، حين كنت أستاذاً زائراً هناك في صيف عام 1999. ومن ناحية عملية يمكن اعتبار شركة إنتل شركة إسرائيلية. فقد تأسست الشركة في كاليفورنيا عام 1968، وبعد 6 سنوات فتحت فرعها في حيفا. وقد حدث ذلك بهذه السرعة، كون أن أحد المميزين الذين عملوا بها كان يهودياً إسرائيلياً اسمه دوف فروهمان Dov Frohman، الذي كان دوره كبيراً في تطوير تكنولوجيا «الذاكرة المقروءة فقط والقابلة للإلغاء» Erasable Programmable Read Only Memory (EROM). وكانت هذه هي الزيارة الثانية لي لفلسطين بعد خروجي من غزة كطفل في التاسعة من عمره، وحضرت احتفالاً بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس إنتل في إسرائيل في المسرح الروماني، وألقى فيه دوف فروهام خطاباً بالمناسبة.

وعلى جانب آخر من علاقتي بإنتل Intel، ووفقاً لما أخبرني المشرف على بحثي للدكتوراه في جامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon، فقد كنت أول طالب دكتوراه يمول عن طريق إنتل في الدراسات العليا في هذه الجامعة. وقد استمرت علاقتي بإنتل التي أخذتني لزيارة فرعها في حيفا عام 1998. وقد أخذت معي ولدي في هذه الزيارة لمدة أسبوع، لأخفف من سوء المعاملة في مطار اللد في إسرائيل، بعدها أخذت العائلة كلها معي في زيارتي الثانية في صيف 1999. وقد قابلت بعض الفلسطينيين الإسرائيليين العاملين في إنتل، وعرفت منهم عن معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية. ويبقى أنهم محظوظون كونهم يعملون في شركة إنتل. كما تمكنت من خلال هذه الزيارة من لقاء أيلان بابي Ilan Pape وتيدي كاتز Teddy Katz، وهما مؤرخان إسرائيليان مناهضان للصهيونية. بعدها توجهت لقطاع غزة.

لا يستغرق وقت السفر بالسيارة من حيفا إلى غزة إلا ساعة ونصف، لكنه يأخذك من دولة غربية حديثة إلى مكان فرض عليه أن يبقى في العصور الوسطى. الفارق، وحقيقة أن هذا التخلف كان مفروضاً، جعلني أشعر بالأسى. وأعرف أن شركة إنتل أنشأت مصنعاً جديداً لها في كريات قات على بعد بضعة أميال من غزة. وبالرغم من هذا وعندما أشكل رؤيتي المتفائلة، أرى أنه ستكون هناك دولة واحدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات. وأن هذه الدولة ستكون محفزة وقائدة لنهضة في العالم العربي، وأن تلعب الدور الذي قامت به دولة العرب في الأندلس في المساهمة في النهضة الأوروبية.

هذا حلمي. وأنا لست وحيدا. فعلى الجانب الآخر هناك أصوات يهودية كثيرة بدأت تشاركني هذا الحلم، مثل بيتر باينارت Peter Beinart، وغيرشون باسكن Gershon Baskin، وكم أتمنى أن أعيش لرؤيته يتحقق.

وأود أن أضيف أخيراً أن الصديق كارم ساق الله يحمل محبة عميقة للكويت، وكما ذكرت أنه أخبرني أن تكوينه العلمي المميز أسس في ثانوية عبدالله السالم، وله ذكريات جميلة في جزيرة فيلكا التي عاش فيها لبضع سنين، عندما كان والده معلماً في ابتدائية فيلكا.


د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking