آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

كان الراحل عبدالعزيز الراشد رحمه الله جريئاً صريحاً يميل إلى قول الصدق، ولا يجامل أحدا على حساب مصلحته أو مصلحة بلاده، كان لا يخشى في الحق لومة لائم، ومما يدل على ذلك ما رواه الكاتب حمد عبدالمحسن الحمد في كتابه «الكويت والزلفي – هجرات وعلاقات وأسر»، أن أحد رجال الأعمال الكويتيين المعروفين يقول إن عبدالرحمن عارف، الزعيم العراقي الذي حكم العراق في الفترة من أبريل عام 1966 وحتى يوليو عام 1968، قام بزيارة رسمية للكويت، وطلب أثناء الزيارة لقاء رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية الكويتية، وتم له ترتيب ما أراد.

وعندما اجتمع مع تجار الكويت، وكان منهم عبدالعزيز الراشد، وراح يتكلم عارف، وقدم دعوة لتجار الكويت للاستثمار في العراق، وهنا رد عبدالعزيز الراشد، المشهور بحكمته وصراحته، على الزعيم عارف قائلا: «من يضمن دراهمنا؟»، بمعنى: من يضمن حلالنا وأموالنا إذا استثمرنا في العراق؟ فرد عارف وهو يضرب بكفه على صدره: «أنا أضمنكم»، فأجاب عبدالعزيز الراشد: «وأنت من يضمنك؟»، فاستغرب الرئيس العراقي صراحة عبدالعزيز الراشد، وفعلا لم تمض فترة إلا وأزيح عارف عن حكم العراق.

ويروي ناصر الراشد أن والده عبدالعزيز الراشد كان قد قال للزعيم العراقي عبدالرحمن عارف أيضا: «دبابة جابتك تجيب غيرك»، في إشارة منه لعدم استقرار الحكم في العراق لكثرة الانقلابات والثورات هناك.

يتضح مما سبق أن عبدالعزيز الراشد رحمه الله كان لديه حس التاجر العملي الجاد، الذي يدرس الأمور من كل جوانبها، فإذا بدأ أي عمل تجاري، كان يجب أن يبدأه بالطريقة الصحيحة وبدراسة السوق دراسة جيدة متأنية واعية حتى يحقق المكاسب المرجوة ويبتعد عن الخسائر، فكان ذلك مبدأه في التجارة، وقد حقق نجاحات ملموسة في أعماله التجارية.

وإذا نظرنا إلى إسهاماته الخيرية نجد أنها لم تنحصر في بناء المساجد وإخراج الزكاة والصدقات فقط، وانما امتدت لتشمل مجالات عديدة في المجتمع، وانتشرت لتتجاوز حدود الكويت إلى مناطق عديدة من العالم الإسلامي، ذلك لأنه أوصى قبل وفاته بوصية ذات مدلول مؤسسي لها نصوص وضوابط، ولها صفة الديمومة في الإنفاق على الأعمال الخيرية وفق قرارات مجلس الوصية التي حددها في وصيته. وتنوعت هذه الأعمال بين إنشاء المدارس والمستشفيات والمساجد والمراكز الإسلامية والمعاهد، ومراكز التدريب على الحرف.. وجاء إنشاء كل مشروع بعد دراسة لحاجة المجتمع الذي أقيم فيه، ما ينم عن وعي ودراية بأولوية الحاجة لدى المجتمعات، ويمثل نضوجاً في العمل الخيري.

د. عبدالمحسن الجار الله الخرافي


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking