آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

من هو الملاك؟ ومن هو الشيطان؟

هذه الحقيقة الدينية للمؤمنين بها، أو الجدلية الحضارية للفلاسفة وأهل الفكر قضية شائعة وقديمة لا نريد الخوض فيها.

ولكن السياسيين وما أدراك ما السياسيون، قد خاضوا فيها نظريا تارة، وعمليا اخرى حتى اضحت اليوم احد المصطلحات السياسية للتعبير عن الدول وشيطنتها بشيطانها الصغير او الكبير.

هذه المصطلحات ذات البعد «الديني» اضحت في الفترة الاخيرة وغيرها من العبارات كمحور الشر مثلا، ذات مدلول ابعد من معانيها، بل اصبحت سياسة ذات منهج محدد لايصال دولة ما الى حدود هذا المصطلح ومن ثمّ استهدافها بالمحاصرة والمقاطعة الى اسقاط نظامها السياسي.

منذ زمن وسياسة نبذ بعض الدول وحصارها اقتصاديا وعزلها عن المحيط الدولي سياسة تلجأ اليها بعض الدول، وقد اتسعت في السياسة الاميركية وأصبحت عملية «استراتيجية» في اسلوب الادارة الحالية حتى وصلت الى عمل شبه يومي لمعاقبة دول العالم المختلفة بما فيها بعض الدول الحليفة مما افقدها مصداقيتها نوعا ما، خصوصاً أن العالم اليوم لا يعتمد على دولة منفردة خصوصاً بعد تشابك العلاقات الدولية وتعدد الدول الممولة للمشاريع الاقتصادية في العالم، بل وبروز الصين كدولة بديلة لاميركا ومادة يد العون لكل دولة تقاطعها واشنطن، مما افقد واشنطن قوة مخلبها الاقتصادي واضعف قدرة خنقها لاقتصاد الدول «المتشيطنة» في رأي الرأسمالية النهمة.

وفي الآونة الأخيرة وبعد انفجار مرفأ بيروت وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتقائه بـ«كل» الفرقاء اللبنانيين واستماعه الى اهمية اعادة ترميم المرفأ بالسرعة الممكنة، حيث اخبروه بان الصين على استعداد لبناء مرفأ جديد وعصري والكتروني خلال فترة لا تتجاوز الستة أشهر!

هنا ادرك ماكرون انهم كدول غربية في واد، والصين وروسيا ورفقاهما من القوى الفاعلة في المنطقة بوادٍ آخر، وان سياسة المقاطعة الاقتصادية لدول المنطقة قد أدت دورا عكسيا وجعلت هذه الشعوب المستضعفة والباحثة عن لقمة العيش تهرول الى الصين وروسيا وحلفائهما باحثة عن النور المشع في آخر النفق.

ولعل هذا ما جعل الغرب «كل الغرب» بما فيه اميركا الرئيس ترامب يتسابقون لمساعدة لبنان «كل لبنان» علهم يحافظون على لبنان «القديم» قبل ان يتجدد على ايدي اهل الصين، خصوصاً ان هناك مقولة لأهل الشرق تناديهم «اطلبوا العلم ولو بالصين».

وهنا سنجد هذه الدول هي التي ستسعى لطرد الشيطان بنفسها ورفع الحصار عن اعدائها بعد ان تهددت مصالحها، وخشيت من سحب بساط المصالح من تحتها.

ولكن بعض «المتشيطنين» يقولون ان ذلك ايضا سيكون من مصلحة الصين وروسيا والدول والشعوب المتحالفة معهما.

وحقا ان السياسة هي فن الممكن.

وسلام الله على الإمام علي حين قيل له ما الحكمة؟ قال أن تضع الشيء موضعه، فقيل له وما الحماقة؟ قال قد أجبت!


عبدالمحسن يوسف جمال

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking