آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

الصناعة في الكويت.. همٌّ وغمٌّ!

علي الخالدي -

كشفت جائحة «كورونا» ضعفاً كبيراً في مفاصل الصناعة في الكويت؛ إذ توقّفت سلاسل التوريد لعدد كبير من المواد الأولية الرئيسة المتعلّقة بالتصنيع، بسبب صعوبات الاستيراد والشحن وتوقّف المطارات والموانئ في الدول الصناعية المورّدة، وفي مقدمها الصين والهند ودول أوروبية.

ووفق مصادر صناعية، فإن الكويت لو لم تكن لديها علاقات دبلوماسية متميزة مع دول العالم مكّنتها من الاستيراد الخارجي، لكانت تداعيات الجائحة أخطر خلال أشهر مارس، أبريل ومايو، خصوصاً في تلبية احتياجات البلاد من المواد الاستهلاكية الضرورية، وعلى رأسها السلع الغذائية، إضافة إلى أن أبسط الصناعات الوقائية؛ مثل: الكمامات والمعقّمات، لا تمتلك الكويت أياً من المواد الأساسية التي تدخل في صناعتها، وجميعها يُستورد من الخارج.

قالت المصادر نفسها: إن التحديات التي تواجه الصناعيين في الكويت كما هي منذ نصف قرن وأكثر، وعلى رأسها عدم توافر أراضٍ صناعية صالحة للتشغيل، وما زالت بيئة الأعمال في القطاع الصناعي طاردة وغير مشجّعة، موضحةً أن الكثير من الصناعيين منذ سنوات عملوا على نقل أعمالهم إلى السعودية والإمارات وسلطنة عمان؛ وذلك لسهولة بيئة الأعمال في تلك الدول، وتوافر الأراضي الصناعية المطورة بمساحات كبيرة.

وأشارت إلى أن إقامة أي مشروع صناعي في الكويت أمر مكلف جدا، والجزء الاكبر من التكلفة يكمن في الأرض التي سيُقام عليها المشروع، فلا أراضيَ صالحة في حوزة هيئة الصناعة، وأسعار القسائم الصناعية باهظة الثمن، سواء من ناحية سعر المتر التأجيري أو حتى سعر بيع حق الانتفاع الذي تبلغ قيمته ملايين الدنانير.

وفي ما يخص المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، رأت المصادر أنها تموت قبل أن تولد، حيث إن استخراج الرخصة الصناعية مرهون بعقد إيجار لمكان إقامة المشروع، ولا تقل قيمة المتر التأجيري الواحد عن 5 أو 6 دنانير، لافتة إلى أن المستثمر يوفر مقرّاً لإقامة مشروعه ويدفع أجرته قبل البدء بعملية التشغيل بمدة تصل إلى 4 أشهر، لحين وصول معدات التصنيع المستوردة من الخارج.

ولفتت الى أن المشروعات الصناعية الصغيرة التي تعرف باسم «حرفة» لا تمتلك اي ميزة على الاطلاق، من ناحية توفير الاراضي أو اعفاءات من الرسوم الجمركية من اي مواد اولية تقوم باستيرادها من خارج نطاق دول مجلس التعاون، اضافة الى انه يترتب على المستثمر دفع 5 في المئة من إجمالي قيمة الفاتورة المستوردة.

واضافت ان مستثمري الحرف الصغيرة في الكويت يعاملون في المعاملات الحكومية وكأنهم مستثمرو منشآت صناعية كبيرة، وهم الذين من المفترض ان يتلقوا معاملة ورعاية خاصة من الجهات المسؤولة حتى تكبر وتتوسع اعمالهم في السوق.

تتبع السراب

يقول احد المبادرين الكويتيين لـ القبس ان حلم الصناعيين الشباب في الكويت في الحصول على اراض لتوطين مشاريعهم القائمة اصبح مثل «تتبع السراب»، خصوصا المدعومين من الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث انه تم تخصيص 10 في المئة من قسائم «الشدادية» ورقياً لمصلحتهم منذ سنتين تقريبا.

ويوضح ان اشد المتضررين من تأخر انجاز مشروع الشدادية هم المبادرون الصناعيون المدعومون من الصندوق الوطني، حيث انهم يدفعون آلاف الدنانير شهرياً كإيجارات لمقرات مصانعهم، وعليهم التزامات مادية كبيرة تجاه الموردين ورواتب العمالة، بالإضافة الى ان عددا منهم انتهت فترة السماح الخاصة لدفع اقساط تمويل الصندوق او قاربت على الانتهاء، ما يعني انه سيواجهون التزاما ماليا جديدا سيضاعف المشاكل وربما يقود عددا من اصحاب تلك المشاريع إلى التعثر في السداد، وبالتالي الدخول في مواجهة قضائية مع الصندوق الوطني، والتي قد تقودهم الى السجن لسداد التمويل الحكومي.

ويضيف ان توزيع الارضي ومنحها للمبادرين الصناعيين يعني اسقاط التزام كبير مثل الايجار، وتتم معاملته كمعاملة المنشأة، وبالتالي سيصبح معفيا من الرسوم الجمركية لاستيراد المواد الاولية من الخارج، وسيتحرر من التزامات مالية كبيرة سيتم تحويلها الى دعم الانتاج وجودة وزيادة طاقته.

تركة ثقيلة وتداخل اختصاصات

تقول مصادر صناعية إن الهيئة العامة للصناعة لديها تركة مشاكل مزمنة منذ مباشرة أعمالها مطلع عام 1997، حيث إن الاختصاصات التي تقوم بها متداخلة مع عدد من وزارات الدولة مثل البلدية والأشغال، وتم تحميلها أعباء لا تنتمى إلى الأهداف الرئيسية التي أنشئت من أجلها، لافتة إلى أن عدداً من الأنشطة الموكلة إلى الهيئة أصبحت عبئاً عليها، ومنها تقطيع ونقل إطارات رحية، قسائم تخزين الصلبوخ، قسائم مقالع الرمال (الدراكيل)، مناطق السكراب العام أو سكراب السيارات.. وجميعها أنشطة غير صناعية ولا تدخل ضمن اختصاصات الهيئة.

الشدادية.. «بيض الصعو»

يقول مصدر صناعي: إن مدينة الشدادية الصناعية المدرجة ضمن مشروعات رؤية الكويت 2035 «كويت جديدة»، أصبحت مثل «بيض الصعو»؛ يسمع الناس عن أخباره ولا يرونه، لافتاً إلى أن مسؤولين في الصناعة صرّحوا بأنه سيتم تسليم أكثر من 1000 قسيمة صناعية في هذه المدينة المزعومة قبل نهاية عام 2019، ثم أكدوا أن افتتاحها خلال الربع الأول من عام 2020، وأخيراً أعلنوا أن التسليم سيكون نهاية شهر يونيو من العام الحالي، ومع انتهاء كل هذه المواعيد ما زالت هذه المدينة في علم الغيب؛ علماً بأن مشروع «إنشاء وإنجاز وتشغيل وصيانة البنية الأساسية لمنطقة الشدادية الصناعية»، تبلغ مساحته 5.89 ملايين متر مربع، من المقرر أن يحتوي على ما يزيد على 1036 قسيمة صناعية، بالإضافة إلى الكثير من الخدمات. وتنقسم أغراضها إلى ثلاثة قطاعات رئيسة: صناعات كيميائية، غذائية، وصناعات متعددة الأغراض.

البيروقراطية اختفت في زمن «كورونا»

قال صناعيون إن جائحة «كورونا» كشفت أنه من الممكن إنجاز بعض معاملات المنشآت الصناعية في الهيئة العامة للصناعة خلال ساعات فقط، على الرغم من توقّف الأعمال الحكومية وعدم وجود 95 في المئة من الموظفين، في حين كانت تستغرق أسابيع قبل توقّف الأعمال والموظفين على رأس عملهم وبكامل عددهم! لافتين إلى أن ذلك دليل على أن البيروقراطية التي تعيشها الصناعة المحلية من الممكن التخلّص منها، وأنها من صنع البشر.

أنشطة صناعية موقوفة

قالت مصادر إن الهيئة العامة للصناعة ما زالت تدار بعقلية تقليدية، فهناك عشرات الأنشطة الصناعية موقوفة، بحجة أن عددها كبير في السوق، في ظل أنه لا دولة صناعية في العالم تغلق أنشطة وتمتنع عن إصدار رخص مزاولتها لتتركها حكرا على بعض الشركات والمورّدين، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة فتح الأنشطة المغلقة والسوق وترك الصناعيين ينافسون بعضهم؛ فالمستفيد الأول المستهلك والسوق الكويتي.

حساب خارج الخدمة

أنشأت هيئة الصناعة حساباً في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) في شهر فبراير 2018 لنقل أهم تطوّرات إنشاء مدينة الشدادية الصناعية، إلا أن الحساب توقَّف بعد عام واحد من نقل الأخبار المتعلِّقة بالمشروع، وكانت آخر تغريدة تم بثها على الحساب في شهر فبراير 2019، فهل هذا يعني أن المشروع لا جديد فيه منذ عام ونصف العام تقريباً؟

12 عائقاً أمام الصناعيين

لخص عدد من الصناعيين في الكويت من الذين تواصلت معهم القبس، جملة المشاكل والعوائق التي تواجه الصناعة في الكويت في 12 عائقاً كالتالي:

1- عدم توافر أراض صناعية مطورة لإقامة مشروعات جديدة أو توسعات لزيادة الإنتاج.

2- بيروقراطية كبيرة في إنجاز بعض معاملات الصناعيين في هيئة الصناعة وجهات الدولة ذات الصلة.

3- عدم الاعتماد على المنتجات الوطنية في المشاريع الحكومية وتفضيل السلع الأجنبية عليها.

4- لا تشجيع أو تسهيلات معتبرة لإجراءات تصدير المنتجات الكويتية إلى الخارج.

5- عدم وجود دعم لوجستي مثل وجود مخازن تستوعب إنتاج بعض المصانع.

6- قانون البيئة مستورد وخانق ولا يتلاءم مع طبيعة الصناعة في الكويت.

7- الصناعيون الحرفيون يدفعون إيجارات عالية جداً لعدم توفير أراض لهم من الدولة.

8- الحرف الصناعية ليست معفاة من الرسوم الجمركية ويدفع القائمون عليها 5 في المئة رسوماً عن المواد الأولية التي يستوردونها من الخارج.

9- غزارة الاستيراد من الخارج وإغراق من البضائع الصينية والهندية والتركية سبب في تكبد عدد من المصانع المحلية خسائر كبيرة وخروج عدد منها من السوق.

10- لا توجد مختبرات حكومية متقدمة لفحص المنتجات وإجراء اختبارات عليها بغرض تطويرها والارتقاء فيها.

11- بعض القرارات التي تتخذ في دول خليجية لها انعكاسات على عمل الصناعيين في الكويت، ما يدل على ضعف تواصل الجهات الحكومية المسؤولة عن القطاع الصناعي مع الدول المجاورة والتنسيق معها.

12- عدم توافر مدن عمالية وسكن ملائم لعدد كبير من عمالة المنشآت والحرف الصناعية.





تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking