آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

مواجهات وسط بيروت بين محتجين وقوات الأمن امس (أ.ف.ب)

مواجهات وسط بيروت بين محتجين وقوات الأمن امس (أ.ف.ب)

بيروت - أنديرا مطر -

زلزال 4 أغسطس الأمني الغامض الذي دمر نصف العاصمة اللبنانية بيروت وما خلّفه من مأساة كبيرة، شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ هذا البلد، فما ما بعد انفجار المرفأ ليس كما قبله بالتأكيد، غير ان التساؤلات المطروحة هي حول السيناريوهات التي ستغير وجه لبنان وإلى أين سيتجه البلد الممزق؟ وهل سيسلك طريق الدولة الفاشلة أم الدولة الفاضلة؟ وسط تأرجح بين احداث أمنية ساخنة قد يؤججها لهيب الانفجار غير المعروفة اسبابه حتى اللحظة، انطلاقاً من تأويلات وتحليلات لم تستبعد فرضية الاستهداف الاسرائيلي للمرفأ وتدمير مخزن سلاح لـ«حزب الله»، وعدم اتفاق داخلي على المرحلة المقبلة.

شظايا الانفجار التي وصلت الى السلطة السياسية اقتلعت حكومة حسان دياب التي استقالت أمس على وقع الغضب الشعبي المتصاعد، فيما تتجه الأنظار الى مجلس النواب الذي تسعى قوى المعارضة للإطاحة به والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة بهدف تغيير الأغلبية الحالية التي تميل إلى حزب الله والرئيس ميشال عون.

في المقابل، فإن الدول الغربية والعربية حسمت أمرها، «شعب لبنان لن يترك وحيداً»، والتشديد على كلمة شعب لبنان هي للتأكيد على ان النظام السياسي الحالي هو سبب كل المشكلات، وبالتالي آن أوان التغيير الجذري هذه المرة وليس الحلول المرقعة. وفي هذا الاطار، برز تذبذب الحراك السياسي أمس في بيروت بين استقالة الحكومة، إلى استقالة النواب من البرلمان، وصولاً إلى الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل جبهة معارضة موحدة على عناوين عريضة سيطرحها اليوم البطريرك الماروني بشارة الراعي تحت عنوان «لبنان والحياد الناشط».

تسارع التطورات السياسية المحلية يتزامن مع تحركات دولية فرنسية أميركية لم تتضح معالمها، تضع لبنان أمام احتمالين: اما الذهاب نحو تسوية وطنية برعاية دولية، وإما الذهاب نحو فوضى باتت كل ظروفها متوافرة. وفي هذا السياق، تقول مصادر متابعة إنه لا يوجد حتى اللحظة اي اتفاق على المرحلة المقبلة، وكل طرف يتمترس حول خياراته، كما ان شكل الحكومة القادمة ومن سيرأسها لا يزال مجهولا، لا سيما مع تجديد الرئيس السابق للحكومة شروطه حول عودته لرئاسة الحكومة والتي هي من السيناريوهات المطروحة. في حين قالت مصادر ان موعد دعوة الرئيس ميشل عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة لم يبحث بعد إفساحا في المجال امام الاتفاق على من سيكون الرئيس المقبل للحكومة.

وفي هذا الاطار، تشدد مصادر دبلوماسية على ضرورة المضي الفعلي بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة ولعبة المحاور، والتفرّغ لبناء الدولة الحرة السيدة والقادرة، وهو مسار اجباري لكسب اي سلطة مقبلة ثقة الغرب، لا سيما ان الكباش الاقليمي والعالمي سيستمر بغض النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية، وفرنسا قد اخذت على عاتقها اجراء التغيير في لبنان وقد أمهلت السياسيين في بيروت شهرا لبناء نظام سياسي جديد، وهو ما عبر عنه الرئيس ايمانويل ماكرون بقوله: «كنت صريحا مع القادة اللبنانيين، وأنتظر منهم أجوبة شفافة عن أسئلتي التي تناولت ميادين عدة، سأعود إلى لبنان في سبتمبر..».

وبانتظار موعد قدوم ماكرون، فإن الساحة السياسية في لبنان مقبلة على تطورات كبيرة «زلزالية» في السياسة، فإما تؤدي إلى تغيير ايجابي او تكون مدخلاً لمزيد من الوصاية الدولية على لبنان، لا سيما أن المؤتمر الذي رعته فرنسا الأحد لم يكن بالسخاء المتوقع ولن يكون قبل التزام لبنان بالشروط وتغيير قواعد اللعبة عبر تقليل هيمنة حزب الله دون اقصاء الحزب الذي يملك تمثيلاً شعبياً كبيراً ضمن بيئته. وفي هذا الاطار توقف مراقبون عند اتصال الرئيس الفرنسي بعون عصر امس قبيل اعلان استقالة الحكومة والاتفاق معه على استمرار التواصل لمتابعة تنفيذ ما اتُفق عليه

مسار استقالة الحكومة

ومساء، وبعد مشاورات مكثفة أعلن دياب استقالة الحكومة قائلاً: «نريد أن نفتح الباب أمام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته لذلك أعلن اليوم استقالة هذه الحكومة «الله يحمي لبنان»، داعيا إلى تحقيق سريع يحدّد المسؤوليّات. مشيرا إلى ان الكارثة نتيجة فساد مزمن والدولة مكبّلة.  وقال دياب إن «منظومة الفساد أكبر من الدولة، ونماذج الفساد موجودة في كل مفاصل الدولة واليوم نحن أمام مأساة كبرى حجمها أكبر من الوصف». وطالب دياب بـ «تغيير الطبقة الفاسدة»، مؤكدا أن «لا مصالح شخصية له وكل ما يهم إنقاذ البلد». لمنه اشار إلى ان التغير يواجه جدارا سميكا جدا تحميه طبقة قذرة».مسار الاتصالات السياسية يؤكد أن استقالة حكومة دياب لم تنل بداية الامر توافق جميع القوى السياسية المشكلة لها. اذ ان قيادتي حزب الله والتيار الوطني الحر سعتا الى ثني الوزراء عن تقديم استقالاتهم، ومحاولة ترميم الحكومة المتصدعة عبر اللجوء الى تعيين بديلين للوزيرين المستقيلين، بهدف منع الوصول الى سبع استقالات، الامر الذي يسقط الحكومة.

استقالات فردية

وكان عدد من الوزراء استبق قرار ديبا بالاستقالة بإعلان رغبتهم في الاستقالة فردياً في حال لم يتخذ قرار الاستقالة جماعياً. وزيرة العدل ماري كلود نجم قدمت استقالتها خطياً إلى دياب مصرة على الذهاب إلى انتخابات مبكرة في موقف مناقض لما كانت أعلنته قبل يوم برفضها الاستقالة لعدم وجود بديل. الوزير غازي وزني حضر إلى السراي حاملاً كتاب استقالته، لكنه لم يتقدم بها، وقال إذا لم يعلن دياب استقالة جماعية فستصبح استقالته واستقالة وزير الثقافة عباس مرتضى بعهدة رئاسة الحكومة. وكذلك، أكد الوزير طلال حواط ووزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان أنهما سيقدمان استقالتيهما فردياً. وبخلاف زملائه، اعتبر وزير الداخلية محمد فهمي أن الاستقالة اليوم هي تهرب من المسؤولية وهو غير مقتنع بها. أمّا وزيرة المهجرين غادة شريم، وهي من المحسوبين على رئيس الجمهورية، فشنت هجوماً على السلطة السابقة وقالت إن هناك «سيناريو» محبكاً لتحميل حكومة الـ 6 أشهر فسادهم وإهمالهم ونفاقهم، مؤكدة على عدم السماح بجعل «الأوادم» كبش محرقة وقالت «ستحاسبون وكأحجار الدومينو ستتساقطون»!

وكان دياب مهد لاستقالته السبت بطرح مبادرة انقاذية تقوم على الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، فاجأت رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، الذين انزعجا من طرح دياب مسألة «يفترض ان يتم النقاش حولها في اطار تسوية وطنية شاملة».

العين على البرلمان

التطورات المتسارعة بين الاستقالة ورفض الاستقالة أربكت قوى السلطة. فيما بات واضحاً أن قوى المعارضة، السياسية والشعبية، لن تتوقف عند استقالة الحكومة وهي تواصل تكثيف ضغوطها باتجاه إسقاط مجلس النواب. وفي هذا السياق، تتواصل المشاورات بين الكتل النيابية المعارضة الوازنة وهي تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية، للبحث في احتمال تقديم استقالات جماعية من المجلس. ورجح مصدر في حزب القوات حدوث «الاستقالة الجماعية»  وقال إن «كافة الخيارات على طاولة البحث.. ويتم دراسة خطوات ما بعد الاستقالة، فهل سيتم اللجوء إلى انتخابات فرعية، أو انتخابات مبكرة، خصوصاً أنه ليس هناك نص دستوري واضح يفرض إجراء انتخابات نيابية مبكرة في حال استقال عدد من النواب.

وفي إطار السعي إلى بلورة موقف موحد لهذه القوى التقى رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع وفداً من نواب الحزب التقدمي الاشتراكي، وأعلن إثر اللقاء اننا «على بعد ساعات من إعلان موقف كبير، واستقالة الحكومة لا تعنينا بمعنى أنّها لا تُقدّم ولا تؤخّر، لأنّ أي حكومة جديدة ستكون شبيهة بسابقتها، وهدفنا الذهاب إلى لبّ المشكلة أي المجلس النيابي لتغيير الأغلبية الحالية»، واصفاً استقالات النواب التي حصلت بأنها «استعراضات» سائلاً كل من استقال أين النتيجة التي حققها؟

من جانبه، أكد النائب أكرم شهيب بأننا «توافقنا مع جعجع على معظم النقاط وسنتواصل اليوم مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على أمل تبلور موقف في أقرب وقت ممكن ليكون بخدمة الانتخابات النيابية المبكرة».

تحطّم «تابو» سلاح «حزب الله»

انفجار المرفأ حطم المحرّمات حول تناول دور سلاح «حزب الله» ووظيفته وسيطرته على الدولة وقرارها؛ فالجميع يحمّلون مسؤولية ما حصل في المرفأ إلى الحزب المسلح، سواء مسؤولية مباشرة قد تكشفها التحقيقات التي يجب أن تكون دولية وشفّافة، أو غير مباشرة بحمايته الفاسدين، أو على الأقل مسؤوليته عن ترهّل الدولة بفعل تصرّفاته العبثية منذ عام 2000، فاستباحة «الحزب» للدولة والمرافق لا يمكن أن تستمر بعد 4 أغسطس، والناس الذين عادوا إلى الشوارع رفعوا الصوت ضدّه، تماماً كالنواب المستقيلين، الذين يسألون عن ضمانة تؤكد أن الحزب لا يضع صواريخ او متفجّرات شبيهة للنيترات في المناطق المأهولة أو في المطار. إضافة إلى ذلك، فإن هناك ضغطاً خارجياً أيضاً مع العودة القوية للمجتمع الدولي إلى بيروت.

وزير.. لأسبوع واحد

لم تكد تمرّ ساعات قليلة على تقديم وزير الخارجية السابق ناصيف حتّي استقالته، الأسبوع الماضي، حتى صدر مرسوم بتعيين وهبة وزيراً بديلاً لعدم ترك الوزارة شاغرة. إلا أنّ ذلك كان قبل 4 أغسطس، تاريخ الانفجار الكبير في مرفأ بيروت، وبعده اختلطت كل الأوراق، حيث ارتفع السقف السياسي، وبدأنا نشهد استقالات «بالجملة» من مجلس الوزراء ومجلس النواب. وفي حين لم يكن قد أمضى وهبة أسبوعاً واحداً في منصبه، ولم يحضر سوى جلستين على طاولة مجلس الوزراء (الثانية هي جلسة أمس)، حتى أتت ساعة حكومة حسان دياب، وحان وقت الرحيل.

تمثال يمثل المغترب اللبناني أمام مبنى تضرر جراء انفجار في مرفأ بيروت (أ ف ب)


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking