آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

«ست الدنيا» تحترق.. ولا يملك أي منا إجابة عن سؤال طالما بقي عالقا في كل أزمنة الأزمات والدمار والحروب التي طالما تعرضت لها فاتنتنا لبنان.

لقد حظيت هذه الدولة بقدر من الجمال لا يضاهيه جمال في العالم بأسره.. لكن الجمال قد لا يكون نعمة دائما.. فهو جاذب لكل أشكال الطمع والجشع.. يجذب الاقتصادي.. والسياسي والمفكّر والمنظّر.. وهؤلاء جميعا استقبلتهم مقاهي بيروت ومرافئها.. وأزقتها الدافئة.. كل يحمل مشروعا.. وأجندة.. وبرنامجا.. لكن أياً منها لا يخدم بيروت وضواحيها.. وليتبعثر بذلك الشأن اللبناني بين عشرات الملل والطوائف السياسية والطائفية والفكرية.

حين كنا صغارا نتابع مسرحيات «فيروز» لم نكن ندرك آنذاك مغزى مسرحية «بترا» ولا «ميس الريم» ولا ما وراء مسرحية «المحطة»، فلقد غاب عنا ربما لظروف السن المغزى البعيد من وراء الكثير من الأعمال اللبنانية التي طالما تنبأت بما يحدث اليوم على أرض الواقع.

كنا نرى في لبنان مصيفا جميلا.. وطبيعة خلابة.. وشعبا مضيافا.. ولم نكن نرى تلك الغيوم السوداء المتراكمة فوق سماء بيروت.. أدركنا ذلك يوم تفجرت العاصفة في 13 ابريل عام 1975 في حادثة عين الرمانة.. ومن يومها اشتعل الحريق في لبنان ولم يزل.

في الحالة اللبنانية غالباً ما يبقى الفاعل مجهولاً.. على الرغم من أن الفعل دائما معلوم.. حدث ذلك في حرب السبعة عشر عاما التي انهكت بيروت وقسّمتها.. وتكرر المشهد في حادثة اغتيال الحريري.. واليوم ينشط المحللون في البحث عن الشرارة التي فجّرت مرفأ بيروت.

قد نكون في الكويت أكثر المتضامنين مع لبنان.. ربما بسبب الظروف الجيوسياسية المتشابهة بيننا.. لذلك ندرك ولربما أكثر من غيرنا.. أن ما عانى ويعاني منه لبنان ليس بسبب عقم وتراجع داخلي فقط.. وإنما بسبب تقاطع وصراع مصالح وأجندات خارجية نقلت صراعاتها وحروبها الى الداخل اللبناني، ولعل الأسلوب الذي تم من خلاله إنهاء الحرب الأهلية خير دليل ومؤشر على ذلك، فالحرب التي دارت فوق أراض لبنانية انتهت بقرار تم وضعه وإخراجه من خارج حدود لبنان.

اللبنانيون أصبحوا مدركين لمدى خطورة بقائهم أسرى تحالفات الآخرين وصراعاتهم.. فخرجوا في اكبر حراك شعبي شهده لبنان في اكتوبر الماضي لإعادة الاعتبار لدورهم في الداخل فهتفوا بشعارات مثل «بدنا نرجّع شرف بيروت».

لبنان كان ساحة كل العرب «لفشّة خلقهم»، فالمُضطَهَد والمُطارَد وجد ملاذه في بيروت.. والسياسي ارتشف قهوته منظّرا في مقاهيها، لكن أحدا منا لم يكن عونا لبيروت عند الحريق.. مجرد مساعدات مالية أو عينية لا أكثر.. بشرط أن تبقى أرضها مفتوحة نمارس فوقها خلافاتنا وصراعاتنا وحروبنا وجميع سيئاتنا!

أو كما وصفها نزار قباني يوما «يا ست الدنيا يا بيروت.. من باع أساورك المشغولة بالياقوت.. من صادر خاتمك السحري وفض ضفائرك الذهبية».

ليختم قائلا «يا ست الدنيا يا بيروت.. قومي من تحت الردم كزهرة لوز في نيسان.. قومي من حزنك إن الثورة تولد من رحم الأحزان».

عذرا بيروت فنحن أجبن من أن ندعمك بغير الصلاة.. عذرا يا «ست الدنيا» فلقد «دفعتِ ضريبة حسنك مثل جميع الحسناوات ودفعتِ الجزية عن كل الكلمات».


سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking