آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

لقد حرصت الكويت على الانضمام إلى الكثير من الاتفاقيات التي أبرمتها الأمم المتحدة، وسنَّت عدداً من القوانين التي من شأنها مكافحة غسل الأموال، وحظر بنك الكويت المركزي على الوحدات المالية الخاضعة لرقابته فتح أو حفظ حسابات بأسماء مجهولة، ويُعَدّ البنك المركزي إحدى الجهات المنوطة بها في الكويت لمكافحة هذه الجريمة. كما نُشر على صفحات الجرائد أن البنوك الكويتية قد أبلغت الحكومة ـــــ ممثلة في وزارة المالية ـــــ بتضخم حسابات بعض الأشخاص قبل عامين، ولكن ما يسترعي الانتباه والدهشة أن السلطة المالية المختصة لم تهتم بالواقعة، ولم تُصدر إجراءات للتحقيق فيها والملاحقة القانونية لأصحابها، ما يثير عاصفة من علامات الاستفهام الحائرة عن الدوافع التي وقفت وراء هذا التقاعس!!

وهناك أيضاً ما أُثير حول قضية الصندوق الماليزي، وهو الملف الذي يرقد في أدراج الحكومة منذ عام 2018 بعد التحقيق الذي انتهى به المطاف إلى الحفظ إدارياً بتاريخ 29 أكتوبر 2018 (كما ورد في القبس). والسؤال الذي يتعين طرحه هنا: كيف يمكن حفظ ملف جريمة عالمية مثل هذه القضية؟ ومَن الذي أصدر الأمر بحفظه؟ ومن يا تُرى ذلك الشخص الذي حاولوا التستر عليه؟ إن جريمة غسل الأموال ليست مجرد جريمة اقتصادية، بل هي تهديد لأمن الوطن وعبث باستقراره الاجتماعي والاقتصادي والأمني معا. وقد صدر القانون 106 لعام 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والذي جاء متسقا مع المعايير الدولية، لكن يبقى المُعوَّل عليه دائماً هو تنفيذ القوانين، وليس نصوصها.

ولدينا في الكويت هيئة تُدعَى «نزاهة» (الهيئة العامة لمكافحة الفساد)، ومن بين مهامها مكافحة الجرائم الاقتصادية، ولديها قوانين ملزمة تنظم عملها وصلاحياتها، ومع ذلك يتحدث الجميع منذ أكثر من عامين عن الثراء الفاحش والمفاجئ لبعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الهيئة وقفت صامتة، وكأن الأمر لا يعنيها، متناسيةً أن ملاحقة هذه المخالفات يقع في صلب عملها.. فلماذا لم تطبّق «نزاهة» قانون «من أين لك هذا؟»، ولماذا لا تتخذ الهيئة من اسمها الملهم طاقة للعمل ابتغاء الكشف عن جرائم الفساد ومحاصرة هؤلاء الفاسدين، وهو الأمر الذي تحتاجه الكويت ـــــ دولةً ومجتمعاً ـــــ لكي تحافظ على حيوية و«نزاهة» نظامها الاقتصادي، خصوصاً أننا نتطلع إلى أن تصبح الكويت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، استجابةً وتنفيذاً للرغبة السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد ـــــ حفظه الله تعالى ـــــ فكيف سنتمكّن من تحقيق هذا الطموح في ظل كل هذا الفساد؟

نطرح هذا السؤال؛ لأننا ندرك أن انتشار الأخبار عن جرائم الفساد من دون رادع صارم لأصحابها، يؤثر سلباً في سمعة الكويت ومكانتها الدولية التي نجحت في بنائها خلال عقود طوال، ويثير هذا الفسادُ مخاوفنا من أن يُضعف الدافع لدى أصحاب الاستثمار الخارجي الجاد على أرضها. فالكويت الجديدة تحتاج مزيداً من الرقابة والنزاهة والشفافية، لكيلا يكون بلدنا العزيز مرتعاً للفساد والجريمة الاقتصادية المنظمة، ونطالب الحكومة بتمحيص المسارات التجارية الأخرى ومراقبتها، فقد يبدو ظاهرها سليماً ومشروعاً، بينما يكون باطنُها فاسداً ومشبوهاً تتوارى داخله جرائم تتعلق بغسل الأموال. كما نحضُّ هيئة «نزاهة» على النهوض بمهامها بالتنسيق والمشاركة مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام، للتوعية بمخاطر الممارسات الاقتصادية الفاسدة وتأثيرها السلبي في السوق وإعلان طرق الوقاية منها ومكافحتها. أما الحكومة فعليها تطوير القوانين المتعلقة بالحسابات المصرفية السرية، وإخضاع موظفي المصارف والمؤسسات المالية وأسواق المال للتدريب المستمر على الأساليب الحديثة لكشف محاولات غسل الأموال والإبلاغ عنها.

ولا ريب أن تنفيذ هذه الإجراءات سيخلق لدينا بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار وداعمة للتنمية، ولن تسمح لقطار الفساد بالتوقُّف أبداً في محطة الكويت!

أ.د. معصومة أحمد إبراهيم

@ProfMasoumah


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking